شذرات الذهب

Share

- ٢٧٨ - ما له (( شاعة )) ولا (( قاعة )) ؟ !

يقولون للرجل الآفاقى الغريب فى بلد ما :

انه لا شاعة له ، ولا قاعة ! وقد عرفنا ( القاعة ) . . وهى المنزل او الدار او السكن ايا كان

شكله ووضعه ! وخفضه او رفعه . . فما هى ( الشاعة ) . .

لقد وجدتها - (( الشاعة - : الزوجة )) - والاخبار المنتشرة . . اذن يكون القصد فى ( المثل ) انه لا سكن له ولا زوجة . . فهو دخيل - وغير أصيل ! .

ولو قد سألنى سائل قبل هذا عن الشاعة . لتحير جوابى و ( العلم نور ) . . وعلى كل مواطن ان يستوفى مظاهر التوطن فيشتاع ويقتاع . . ولا يكون من سقط المتاع ؟ ! ولا كفقعة القاع ! ؟

- ٢٧٩ - (( التغريز )) والكفرات ؟ !

اذا توسطت السيارة رملا عميقا دقيقا - وتوقفت عن الحركة . . قالوا : انها غرزت . . ( بكفراتها ) حتى لا تستطيع حراكا ( بمحركاتها ) :

وفى النص اللغوى : (( غرزت الجرادة ))

رزت ذنبها فى الارض لتبيض !     فاذا غرزت الكفرات . . . فربما لتحيض ! - وصيغها يتعدى الى اولئك الذين يشفون من حولها ومن فوقها ومن تحتها . . حتى ينقذها الله من الحضيض ! ؟

- ٢٨٠ - (( ابن دراج )) شاعر الاندلس العظيم - ٣٤٧ ه ٤٢١ ه -

هو احمد بن محمد بن العاصى بن احمد بن سليمان بن عيسى بن دراج وكنيته أبو عمر . . وهو شاعر ( المنصور بن ابى عامر ) ، قالوا - : وهو ينتمى الى قبيلة ( صنهاجة ) البربرية ! وقد بلغ من المكانة الادبية فى محيطه العربى ما تتقطع دونه الانفاس ! .

ومن شعره السائر وأثره الخالد تلك الرائية التى عارض بها رائية ابى نواس :

ومنها وله :

ولما تدانت للوداع وقد هفا

بصبرى منها أنه وزفير

تناشدنى عهد المودة والهوى

وفى المهد مبغوم النداء صغير

عيى بمرجوع الخطاب ولفظه

بموقع أهواء النفوس خبير

تبوأ ممنوع القلوب ، ومهدت

له أذرع محفوفة ونحور

فكل مفداة الترائب مرضع

وكل محناة المحاسن ظير

عصيت شفيع النفس فيه وقادنى

رواح لتدأب السرى وبكور

قلت : ومن هذا وأمثاله الكثيرين من كبار الفحول من العلماء والشعراء والافذاذ . . . نستطيع ان نعلم ان اللغة العربية قد أدمجتهم

فيها ونشأتهم على أساليبها . . حتى غدوا من أقطابها الذين يشار اليهم بالبنان ! .

وأصبحوا من أهلها وأكثر حرصا عليها وتمكنا منها وتبشيرا بها فى كل شرق وغرب وشمال وجنوب وهى ملتقى الجميع ! ولو تفرق بهم اللون والدم والعرق من غانة الى فرغانة ! ناهيك بالجامع الاعظم - الدين الحنيف - ! ؟ .

- ٢٨١ - عام الفيل - الثانى   بمكة المكرمة     ٧٣٠ ه

قال العصامى فى تاريخه : (( وفى موسم سنة ١٧٣٠ اتفق أن اهل العراق جاؤا بفيل عظيم جعلوا ( محملهم ) عليه ! فتطير العالم منه وقالوا : هذا عام الفيل ثم دخلوا به مكة ووقفوا به بعرفة ثم توجهوا به الى المدينة المشرفة فلما وصلوا ( الفريش ) وقدموا على ( البيداء ) ، أوقفه الله فلم يستطع المشى فضربوه ضربا مبرحا فلم يبرح فلم يزالوا يضربونه حتى مات هنالك )) ا ه

قلت : عدى ما فى تسميته ( بعام الفيل ) وتطيرهم منه ! فان الخبر يدل على أن العراق أيضا كان يقدم حجاجه ( بمحمل ) منذ ذلك الوقت او قبله طبعا . . كما صح أن أهل اليمن . . وأهل مصر . . وأهل الشام كانوا أيضا اصحاب ( محامل ) ! وأحسب أن الاصل فى ذلك كله . . رمز لجمع قوافل الحجاج حوله . . للاعتداد بالقوة . . فى قطع الطرق محتوية والاستعداد للمقاومة اذا اعترضهم اللصوص . . والتزود بالطعام والماء . وما سوى ذلك - فانه فى الدرجة الثانية من الاعتبار .

- ٢٨٢ - - الاعرابى - وكلام الزنج والروم ؟ !

يروى ان اعرابيا دخل مسجد البصرة فانتهى الى حلقة يتذاكرون فيها الاشعار والاخبار فجلس وهو يستطيب كلامهم ، ثم اخذوا فى النحو فلما سمع الفاعل - والمفعول ! ظن انهم يأتمرون به . فخرج مسرعا وهو يقول :

قد كان أخذهم فى الشعر يعجبنى

حتى تعاطوا كلام الزنج والروم !

لما سمعت كلاما لست أعرفه

كانه زجل الغربان - والبوم !

وليت منفلتا ، والله يعصمنى

من التقحم - فى تلك الجراثيم !

قلت : انه لم يضق ذره بذلك الا لانهم يريدونه - ( صناعة ) - وهو (( سليقى )) لا عهد له بتلك القواعد التى اتخذت على اساس الفصيح مما تلقوه عن ( البداة ) فى الصحراء . . سليما من اللحن ! ولئن جهل ذلك فما اعجب ان يشبه ما خاضوا فيه بكلام الزنج والروم ! وأنه انفلت مستعصما بعلمه من تلك الجراثيم ! ولو انه عاش الى عصرنا هذا لما زاد على ما قال . . حرفا واحدا . . .

فكأنما هو يتحدث او يصف بعض ما انتهى اليه حال الادب . . من الشعوذات المخلة . .

والامتزاجات المحرجة ؟ ! - وما ابغه على بداوته فى وصف ذلك بالجراثيم ، كأنما هو من رجال القرن الرابع عشر الهجرى !

- ٢٨٣ - نصيحة خالدة !

قال الحسن رضى الله عنه - وقد انكروا عليه الافراط في تخويف الناس : ان من

خوفك حتى تبلغ الامن خير ممن أمنك حتى تبلغ الخوف )) ا ه قلت : ومن هنا يصح ان نزعم ان ما يجري مجرى المثل فى اصطلاح العامة فى زماننا هذا وهو قولهم : (( رحم الله من بكانى - وبكى الناس على - ولا ضحكنى وضحك الناس على )) يعود فى روحه ومغزاه الى ذلك الاصل العريق ! وانها لنصيحة يجب ان تحفظ . . . وتروى ويعمل بها وبالله التوفيق .

- ٢٨٤ - قل : ان شاء الله ؟ !

سمع عبد الله بن عمر ، ابن محرز ينشد :

لو بدلت أعلى منازلها

سفلا - وأصبح سفلها يعلو

لعرفت مغناها بما احتملت ،

مني الضلوع لاهلا قبل

فقال عبد الله بن عمر : قل ان شاء الله .

قال : يفسد المعنى ، قال لا خير في كل معنى يفسده ان شاء الله ا ه .

قلت : فليراع الشعراء والكتاب ذلك - فيما يدبجون ويجدون . . ويظهرون وببطنون . . فلا ينبغي للاوزان والقوافي ان تعترض ما هو منصوص عليه شرعا . . وما هو مطلوب أدبا . . وورعا . . ويرحم الله بن عمر . . وطبقته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين .

- ٢٨٥ - رأى الشيخ خير من مشهد الغلام

من الامثال المضروبة المشهورة في تراثنا الادبي الخالد قولهم : (( رأي الشيخ خير

من مشهد الغلام )) . . وقد بدا لي في ذلك تأويل جديد في عصرنا هذا ؟ ! . فان صدق هذا المثل لا غبار عليه في الازمنة الغابره التى لا يكيف او يثقف الشيخ او الغلام الا ما يمر به من التجارب ، وما يحيط به من الاحداث . . في حدود بيئته . . الضيقة . . اما وقد تطورت الدنيا واتسعت آفاقها وفنونها هل بد من الجمع بين الرأي المجرب والمشهد المثقف المنعب ! ! ! ذلك صحيح كل الصحة اذا جمع الى التجربة ( العلم ) والمعرفة والاحاطة . . والثاني صحيح او اصح اذا توفرت له جميع الميزات العلمية والتخصص في فن ما . . ومهما يكن من امر فان هذا المثل - ما كان سائرا ولا مسلما به على علاته وكيفما اتفق ! فلقد روينا ما قاله الشاعر :

وما الحداثة عن حلم بمانعة

قد يوجد الحلم في الشبان والشيب !

وكم في صحائف التاريخ من شباب قادة زادة . . وعلماء سادة . . وافذاذ وعباقرة ، الا انهم مع كل ما اوتوه من فضل وحذق ومهارة وتقدم وخلق كريم . . لم يكونوا الا البررة الكرام بالآباء والاعمام وذوي الاسنان ! ! واهل السابقة ! ! وكان من اخلاقهم التواضع حتى مع من هم دونهم في المنازل والفواضل ! ! وبذلك استطاعوا ان يحفظوا للاجيال السابقة واللاحقة . . كرامتها دون احفاظ . . أو انكار او جحود ! ! وما سعد احد من عباد الله كما يسعد الاصل بفرعه . والاب بابنه اذا امتاز حتى عليه ! ! وبهذا يجب ان نتواصى . . والدين النصيحة . .

ابن عباس ! ! والاضحية ؟ !

قال الطرطوشي المتوفي بمصر سنة ٥٢٥ ه . . في كتابه ( الحوادث والبدع ) ! !

قال طاووس : ما رأيت بينا اكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس يذبح وينحر كل يوم ، ثم لا يذبح يوم العيد .

وانما يفعل ذلك لئلا يظن الناس انها واجبة وكان اماما يقتدى به ا ه . .

قلت : فكان ابن عباس رضى الله عنه اراد بعمله هذا رفع الحرج عن الفقراء وان لا يعتقدوا ( الاضحية ) فريضة . .

هذا - والامر متعلق بسنة او واجب . .

وفي شأن ديني محض ؟ ! فكيف بالموسرين والاغنياء الذين يسرفون في حفلات الاعراس . . ويقلدهم متوسططو الحال ومحدودو الدخل . . حتى اتسع الخرق على الراقع فالمهر مرتفع والتكاليف باهظة والزواج صعب المنال . . باحتمال لا يطاق . . مما لم ينزل الله به سلطانا واني لاشكر واذكر بالتقدير والاجلال سراة القوم ورؤساء المجتمع وهم يقيمون الاسوة الحسنة في الايجاز والاختصار . . والقيام بما هو مسنون من الوليمة الشرعية ودعوة الاقارب من الرجال والنساء فقط . . ولا بأس بالجيران . . ويقتصرون بذلك عن المظاهر الخلابة التي تقصم الظهور ! ! بداعي الظهور ! ! وتجر الويل والثبور على الضعفاء . . وتمعن في الاضرار بهم الى حدود الشجار والنقار ، ومواقف الذل والصغار ولن تزول هذه الاشباح المخيفة الا بالقدوة الطيبة - وقد رأيت بوادر ذلك وبشائره في اكبر بيوت مكة شرفا ومقاما .

وحسبا ونسبا . . فلم يرهقوا انفسهم ولا الناس بما لم يأذن به الله . واستحقوا بذلك الشكر والثناء . . واحسب ان كل عاقل يتلو قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) يقف عند احكام الشريعة المطهرة . . والتيسير خير من التعسير . .

و ( من يهد قلبه ، الى مطمئن البر لا يتجمجم ) ! ! !

- ٢٨٧ - (( بطحاء )) عمر الفاروق

روى مالك بن انىي ان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطحاء . . وقال : من كان يريد ان يلغط او ينشد شعرا او يرفع صوته فليخرج الى هذه الرحبة ا ه . .

قلت : هذا ما فعله امير المؤمنين عمر رضى الله عنه في زمنه المفضل بأهله ؟ ! ولا ادري ان كانت هذه الرحبة بهذا الاسم ما تزال قائمة في جوار المسجد النبوى الشريف ام زالت معالمها . . وما عمل الفاروق على ذلك الا حرصه ان لا يكون في المسجد الا الصلاة والذكر والتعبد دون اللغط والصياح . . واللجب والصخب . .

فكيف بنا في زماننا هذه - وقد غلبت الغفلة - وعمت البلوى رزقنا الله الادب في بيوته التى لا يعمرها الا من آمن بالله واليوم الآخر . . ومن تبع السلف الصالح باحسان الى يوم الدين .

- ٢٨٨ - اللحم . . والفاكهة ؟ !

(( قال الله تعالى في كتابه العزيز :

(( وفاكهة مما يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون )) واستدل الطرطوشي بذلك على تقديم الفاكهة - على اللحم - فى الموائد . .

تأدبا بأدب القرآن وتقديم ما قدم الله وتأخير ما أخر . . ا ه

قلت : وقد سمعت في عصرنا هذا من كثير من اعلام الطب واقطابه القدامى والمحدثين - ان الفاكهة - يجب ان تقدم على الاطعمة الاخرى ، ورأيت اهل نجد الكرام واهل العلم منهم خاصة خاصة يسيرون على هذه الطريقة . . فهل لنا ان نقتدي بما هو الافضل والاصح والاصلح ؟ بعد ان اتفق عليه النقل والعقل والشرع والفن .

- ٢٨٩ - كيف يبذل المرء نفسه ؟ !

روى الامام محمد بن وضاح القرطبي الاندلسي المتوفي سنة ٢٨٠ ه في كتابه ( البدع والنهي عنها ) عن الحسن : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( ليس بمؤمن من اذل نفسه ، قيل يا رسول الله ، وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض للبلاء الذي لا طاقة له به )) ا ه .

قلت : ان في هذا لبلاغا لقوم يؤمنون , وان من البلاء ما يكاد يخفى ولا يظهر . .

منه ما هو ظاهر ولا يخفى . . وكلاهما انطلقا دون حاجز ولا مناجز ! ! وترتفع الشكوى من كل ( مبتلى ) ولا من سامع ولا من مجيب ؟ ! ولو هدانا الله الى الحق واتبعناه . . لا تقينا كل ما يضر وابتغينا اليه الوسيلة بما ينفع في الدين والدنيا والآخرة . . ولكنها النفوس الامارة بالسوء والترف والسرف . . وانتحال العيوب والفضائح . . لكل صالح وناصح . . وخير لمن اراد السلامة والنجاة ان يتقيد بالآداب الاسلامية والاخلاق الشرعية ويدعو اليها ما استطاع الى ذلك سبيلا . . فان عجز فحسبه ان يكون على بصيرة من امره وان يكون قد انذر فأعذر . . وليتحمل في ذلك الاذى . . فهو به مأجور ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

- ٢٩٠ - الحرزقة . . لا الحزقرة ! ؟

لا تزال العامة والخاصة تعبر عن الضيق والتضييق وما هو في معناهما بكلمة ( الحزقرة ) ووجدتها فى شعر الاعشى ( الحرزقة ) . . فهو يقول :

فذاك وما أنجى من الموت ربه

( بساباط ) حتى مات وهو ( محزرق )

بتقديم الزاى على الراء . . والمحزرق هو المضيق عليه . . فهل نملك أن نعيدها الى أصلها دون تحريف ؟ ! أحسب ان ذلك متعذر الا اذا انغمسنا فيها . . والسعة خير من الضيق . . وما دامت تجمع الحروف كلها . . فجاز لو قدم أو أخر . . . وهذه أخفى وتلك اظهر ! . وكان الله فى عون المحافظين . . و ( عند جهينة الخبر اليقين ) !

- ٢٩١ - (( العياط )) - فصيح ؟ !

تغلب فى اللهجة المصرية - كلمة ( العياط ) بمعنى البكاء . . وما كان لها أن تكون الا الصياح - فقط . . وكانما ارتبط بها كلا المعنيين لتلازمهما - اكثر الاحيان . . فما صاح الا وناح - ولا ناح الا وصاح ! قال اعشى :

( صمحمح ) ، مجرب ( عياط ) ! ووائل كأنه - ( مخاط ) ؟ !

و ( العياط ) الكثير الصياح . . . فهى اذن مما أبقى عليه الزمن - منذ هاجرت وغزت قبائل الجزيرة الى مختلف الاقطار -

وحملت معها ( لغة الضاد ) - فأنت واجد عنها اصولا وفروعا فى كل قطر فتحوه . . وكل باب ولجوه . . وكل شعب ثقفوه . .

و ( كم فى الزوايا من خبايا ) وكم لها من اخوات وعمات وبنات وخالات . . وليت مجمعنا اللغوية ، تعنى بهذه المهمة الشاقة . . فان لها من ( الاحياء ) ما يحفظ لها شرف الانتساب الى لغة القرآن . . . وفصاحة نزار ومعد وعدنان !

- ٢٩٢ - الخاز باز

قال ابو الطيب المتنبى :

ومن الناس من يجوز عليهم

شعراء كأنها الخاز باز !

(( الخاز باز )) - حكاية صوت الذباب وهو اسم صوت مبنى على الكسر ! وربما سمى به الذباب نفسه ،

قلت : ولو ادرك ( ابن الحسين ) - زماننا هذا - لاحتقب (( جهازا )) فى المبيدات ؟ -

وطاف به على ( الخازبازات ) ! ؟ وأراح الناس من كثير من الخزعبلات والترهات ! وطهر الادب مما يزرى به من الطفيليات والمكروبات ! .

وانها لنصيحة اسديها لجيلنا الصاعد . .

المجاهد . . أن يصرف جل وقته وفراغه فى الامعان المتتابع . . بكل ما هو تراثنا الخالد

فى كنوزنا العربية الثمينة فبها يتمكن من ناصية البيان . . وبها يسابق كل جواد وعنان . . ولا يمنعه الاتصال بالماضى - من حذف كل ما يضاعف به ثقافته واحاطته وعلمه وتطوره النامى الحثيث فى جميع مرافق الحياة . . . فأما اذا جرفه الحاضر عن الماضى . . فذلك هو العقوق ! وغمط الحقوق ، - وما اعظم ما ترك لنا الاجداد من ثروات لا تقدر . . و (( الناس بأزمانهم اشبه منهم بآبائهم )) . . ولكنها الغيرة على فلذات الاكباد . . أن لا يحرموا حظهم من هذا التراث الخالد . . وليحلوا معه فى السماء . . وليصعدوا قبل غيرهم الى الفضاء . . فهو حافز الى كل تقدم واعتلاء . . وما تميز شعب الا بخصائصه وتقاليده والا انطوى بساطه ، وغلبت اخلاطه ! وتقطع نياطه ! وكان كالمنبت لا ارض قطع ولا ظهرا أبقى ! والرجاء عظيم فى حملة المشاعل من شبابنا الكادحين وكتابنا النابغين وشعرائنا المبشرين . . والحمد لله رب العالمين .

اشترك في نشرتنا البريدية