- ٢٩٣ - الغناء ( بالركبى ؟!)
كان المنشدون - الذين ادركناهم - ايام الركوب التى تتجه في ( الرجبية ) من مكة المكرمة الى المدينة المنورة - يتوسطون مواكب الزوار . . في الدخول او الخروج وينشدون ابياتا أو قصائد - اكثر ما يطلق عليها اهل السماع أنها من نغم ( الركبى ) او ( السيكاه ) ! . . وكان هذا حد العلم بالركبى انه احد الانغام المتداولة . . . ويعدونه أصيلا من ( حروف ) الاصول لسبعة ( بحمردسج ) وهي كما يقولون : ١ - البنجكة - ٢ - والحسيني ٣٠٠ - الناية - ٤ - والركبي ٠٠-٥ - والدوكة ٦٠ - والسيكة . . - ٧ - والجاركة )
وفي احدى المطالعات - ظفرت بقصة في الكامل للمبرد ) . . حيث يقول : " فى صفحة ( ٣٩٣ ) - من الجزء الاول ) : ويروى عبد الرحمن بن عوف انه قال : انيت باب عمر بن الخطاب رحمه الله . . سمعته ينشد ( بالركبانية ) . . ( قال شارح : الركبانية غناء للعرب فيه مد تمطيط ) :
وكيف ثوائي بالمدينة بعدما قضى وطرا منها جميل بن معمر ؟
فلما استأذنت عليه قال لي : أسمعت ما قلت ؟
فقلت : نعم ! فقال : " انا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس في بيوتهم " . . قال ش : وهم أبو العباس رحمه الله فى هذا وانما القصة ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه هو الذي سمع ابن عوف ينشد " .
اه
قلت : والمهم في سرد هذه الرواية هو ان ما يسمى بالركبى . . ليس حادثا . . بهذا النص . . وانما هو منحدر من اصول عربية قديمة . . ولعل لكل نوع من اخوته اصولا أصيلة . . أو دخيلة . . تمازجت وتزاوجت وما كان احذق القدامى . . بتخريجها . . وجمعها وتفريقها ! ولا ريب ان منها ما هو فارسي بلفظه ومعناه . . .
وما أجمل التحبير والترتيل - وبالصوت العف الجميل ولو كان من بنات الهديل ؟ !
- ٢٩٤ - أههنا غرت ؟ !
قال الربيع بن زياد الحارثي : كنت عاملا لابى موسى الاشعري على البحرين . . فكتب اليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه يامره بالقدوم عليه هو وعماله . . وان يستخلفوا
جميعا - قال : فلما قدمنا اتيت ( يرفا ) - أى مولى عمر - فقلت : يا يرفا . مسترشد وابن سبيل ، أى الهيئات احب الى امير المؤمنين ان يرى فيها عماله ؟ فأوما الى بالخشونة . . فاتخذت خفين مطارقين ولبست ( جبة ) صوف . . ولثت عمامتي على رأسى . . فدخلنا على عمر . . فصفنا بين
يديه فصعد فينا وصوب فلم تأخذ عينه احدا غيرى . . فدعانى فقال : من أنت ؟ قلت : الربيع بن زياد الحارثي ، قال : وما تتولى من اعمالنا ؟ قلت : البحرين ، قال : كم ترتزق ؟ قلت : ألفا . . قال : كثير فما تصنع به ؟ قلت : اتقوت منه شيئا ، واعود به على اقارب لي . . فما فضل عنهم فعلى الفقراء المسلمين . . قال : فلا بأس
ارجع الى موضعك . . فرجعت الى موضعي من الصف . فصعد فينا وصوب . . فلم تقع عينه الا على . . فدعانى . . فقال : كم سنك ؟ قلت : خمس واربعون سنة ، قال : الآن حين استحكمت ، ثم دعا بالطعام واصحابي حديث عهدهم بلين عيش ! وقد تجوعت له فأتى بخبز وأكسار بعير . . فجعل اصحابي يعافون ذلك . وجعلت آكل فأجيد . . فجعلت انظر اليه يلحظني من بينهم ، ثم سبقت منى كلمة تمنيت اني سخت في الارض ، فقلت : يا امير المؤمنين ان الناس يحتاجون الى صلاحك فلو عمدت الى ألين من هذا . . . فزجرني ثم قال : كيف قلت ؟ فقلت : اقول يا امير المؤمنين ان تنظر الى قوتك من الطحين فيخبز لك قبل ارادتك اياه بيوم ويطبخ لك اللحم فتؤتى بالخبز لينا واللحم غريضا ، فسكن من غربه . .
وقال : اههنا غرت ؟ ! قلت : نعم . قال : يا ربيع انا لو نشاء ملأنا هذه الرحاب من يا ربيع الوساء ملب عده الرحاب من صلائق . . وسبائك وضباب ، ولكنى رأيت
الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم . . فقال : " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ثم امر ابا موسى باقرارى وان يستبدل باصحابي . " اه
قلت : في القصة عظات وعبر وحكمة وبعد نظر . الا ان شاهدى منها قول الفاروق رضي
الله عنه : ( اههنا غرت ؟ ! ) - ونسمع الناس فى بلادنا وفي مصر خاصة يقولون لمن لا يرضون قوله او فعله ( يخي أو يا اخي غور ) ! . . وأصل ذلك او المقصود منه أهبط الى الغور - مقابل النجد . . أو استتر . . او اختف ولعل الفاروق انما قصد . . ( أههنا ذهبت أو استترت ؟ ) . وقد ادرك انه استدرك ما كان يحب ان يتوسع فيه من ذكر لذيذ المطاعم والمشارب . . على كل كل حال . . هذا ما وقفت عليه عن أولية استعمالها . . وهو صالح لاعتباره اساسا للتداول . . وعفى الله عن الربيع . . و ( يرفا ) . . معه ورضى عن الخليفة الراشد وارضاه .
- ٢٩٥ - كيف تكون بليغا ؟ !
قال خالد بن صفوان : لا تكون بليغا حتى تكلم أمتك السوداء فى الليلة الظلماء في الحاجة المهمة . . بما تتكلم به فى نادى قومك . . فان اللسان عضو إذا مرنته درن واذا اهملته خار ، كاليد التى تخشنها بالممارسة والبدن الذي تقويه برفع الحجر . وما اشبهه . . والرجل اذا عودت المشى مشت ! ، اه
قلت : رحم الله ابا صفوان . . فما عاد
له من يقتفيه او يحتذيه . . لا في تمرين اللسان . . ولا تجديد البيان ولا المشي على الاقدام . . ولا حمل الاثقال فوق الهام . . . فقد أخنت ( السيارات ) على الركب وجنت الارائك على الإقدام واكتهل الفتيان ! وشاب الصبيان الا ان يتداركوا بالسعي والحركة والرياضة . . والفتوة . . والبطولة . . ما فات فان الترف . . سرف . . بكما النصيحة كل النصيحة في تمرين اللسان على الفصاحة والبيان فهي في تلاوة المثاني والقرآن . . حيث يجمع الله بذلك الهداية والإيمان والطلاقة والانطلاق والأيجاز والاعجاز . . ثم الاحاديث النبوية الشريفة . . . فاما ان يخاطب امته السوداء في الليلة الظلماء . . بما يتحدث به فى نادى قومه . فلعله كان ممكنا ومقبولا . . ولا نكير عليه ابان عصره . . فما كاد يتجاوز القرن بعده حتى قال بشار لامته :
ربابة ربة البيت
تصب الخل في الزيت
لها خمس دجاجات
وديك حسن الصوت
واعتذر عن هذا بأنها لا تفهم غيره !! ولو انشدها احسن من ( فقا ، نبك ) ! واننا لنحمد الله ان اللغة الفصحى قد اخذت تستعيد مكانتها بالأذاعة والصحافة ووسائل النشر وتطور الاحاديث . . وعسى ان يجمع الله للناس بين صدق القول وحسن العمل واخلاص النية انه سميع مجيب .
- ٢٩٦ - الفسطاط الابيض
- يقال ان على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب كان الى منكب عبد الله . . وكان
عبد الله الى منكب العباس . . وكان العباس الى منكب عبد المطلب . . وحدثني التوزي قال : طاف على بن عبد الله بالبيت . . وهناك عجوز قديمة . . وعلى قد فرغ الناس ، فقيل على بن عبد الله بن العباس . . فقالت : لا اله الا الله - ان الناس ليرذلون : عهدى بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض ! " اه
( المبرد )
قلت : ولعل الطول في أفذاذ الرجال . وأعاظم الشخصيات هم سبب اقترانه بالعز . . و - المهم ان يتلاءم مع العرض . . . ويتناسب مع القوام !!! وما للناس في ذلك من خيار . . . وانما هي هبة الله وفطرته وصبغته . . وقديما قال الشاعر :
ترى الرجل النحيف فتزدريه
وفي أثوابه اسد مزير
كما قال الآخر :
ولما التقى الصفان واختلف القنا
نهالا واسباب المنايا نهالها
تبين لى ان القماءة ذلة
وان أعزاء الرجال طوالها
_ ٢٩٧ _ جن الانس ؟ !
سئل المهلب : من اشجع الناس ؟ فقال : عباد بن حصين . وعمرو بن عبيد الله بن معمر . والمغيرة بن المهلب . . فقيل له : فأين ابن الزبير ؟ وابن حازم ؟ وعمير بن الحباب ؟ فقال : انما سئلت عن الانس . ولم اسأل عن الجن " ! اه
وناهيك بالقائل . . وهو الفارس المغوار والبطل الكرار!! ومع ذلك كله لم يتردد بالشهادة لمن هو اعلى من طبقته . . وانفذ من جرأته وشجاعته . . والفضل يعرفه : ذووه . . وقديما قال عنترة بن شداد : يصف قومه : ( انس اذا نزلوا - جن إذا ركبوا ) . . وارى ( الجنية ) او ( الجن ) فى زماننا هذا وفي مجال التطور الحديث . . اكتشاف المخبأ . . وتفطير الذرة : واستكناه ما فى هذا الوجود من حقائق العلم وعجائب الكائنات . . وان يتنافس فى ذلك كل من له عين ورأس . . وقلم وفأس : وفيما عدى ذلك . . فما تم الا ناس . . أو نسناس . .
- ٢٩٨ - ثلاثة - وثلاثة _ ؟؟ _
" قال الاصمعي : كان يقال : ثلاثة يحكم لهم بالنبل حتى يدرى من هم ؟ وهم رجل رايته راكبا ، او سمعته يعرب ، او شممت منه طيبا . وثلاثة يحكم عليهم بالاستصغار حتى يسرى من هم ؟ وهم رجل شممت منه رائحة نبيذ فى محفل . او سمعته فى مصر غربى يتكلم بالفارسية ، او رجل رأيته على ظهر طريق ينازع فى القدر " . اه
قلت : وقد مضي على هذا الاثر او هذا التقسيم او الاحصاء والتقويم اكثر من عشرة قرون متوالية !! فهل تبدلت النظرة فى عباد الله الى هؤلاء ؟ حتى ولو كان منهم من انصف بهذه الصفات او بعضها .
- ٢٩٩ - " السويباء " - والسابياء
قال صاحب الكامل . . " وانما السابياء وعاء فيه ماء صاف يخرج مع الولد . . وهو الفقء . . وليس يخرج فيه الولد . . وقال الكميت :
وفقا فيها الغيت من سابيانه
دوالح وافقن النجوم النواجيا
اه
قلت : فهل نعيد الى هذا الاصل . . كلمة ( السوبياء ) التى تتخذ من القمح . او الشعير . . فى الصيف ؟ ! وانها سميت بذلك لبرودتها وعذوبتها . . ورقتها ؟ أم انها غير ذلك ؟ ! اغلب الظن ان هذا تأويلها والله اعلم . . " وحبذا هي - لولا انها اثر "
_٣٠٠ _ الرطل - غير الرطل ذاك بالفتح - والآخر بالكسر _
" نظر الحسن الى الناس فى مصلى البصرة يضحكون ويلعبون فى يوم عيد . . فقال : ان الله جعل الصوم مضمارا لعباده ليستبقوا الى طاعته . . فسبق اقوام ففازوا . . وتخلف آخرون فخابوا ، ولعمرى لو كشف الغطاء لشغل محسن باحسانه ومسئ باساءته عن تجديد ثوب . . او ترطيل شعر " أه
قالوا : وترطيل الشعر انما هو تنيين الشعر بالدهن وما اشبهه ويقال للرجل اذا
كان فيه لين وتوضيع رجل رطل بفتح الراء ) والذى يوزن به ويكال يقال له رطل بكسر الراء . وأذن . . فلا يغضبن احدا اذا قالوا له : ( انك لرطل ) ما دام ذلك يعنى انه رقيق لين متواضع . . أما الترطيل فى الشعر فمعروف . . وفي غيره . . فمنكور وبالقرائن تزول الضغائن !
_٣٠١_ " العلبة " قديما وحديثا
قالت اعرابية : ألم تر ان الناس تحلب ( علبة ) ويترك ثلب - لاضراب ولا ظهر والعلبة اناء كان لهم من جلود يحلبون فيه .
ومن امثال العرب ( قد تحلب الفجو والعلبة ) هذه هي العلبة في الادب العربي القديم . . واطلقها المعاصرون على كل ما هو ظرف أو وعاء ايا كان نوعه من جلد او خشب او ورق . . او ( نيلون ) : والجامع في كل . . مفهوم وهو استيعاب ما يودع فيها ...
بشرط ان لا يكون من نسيج . . فيكون صرة والجمع بينهما الفضل . .
_٣٠٢_ القلب الملآن
قال المبرد وبلغه ان ( ثعلبا ) يهجوه :
رب من يعنيه حالي
وهو لا يجرى ببالى
قلبه ملآن مني
وفؤادي منه خالى
اه
قلت : هذا ما كان يقوله القوم قبل
الف سنة او تزيد . . ولا تزال الجملة هي هى حتى يومنا هذا - يقولها العام والخاص . . واذا اراد ان يعبر عن الضغن المكتوم والحقد المذموم . . قال : ( قلبه مليان ) - مني او ملآن . . . ومع ان الامتلاء قد يكون . . حبا . . كما يكون بغضا الا انها لم تذكر ولم تستعمل الا فيما هو الشناآن والكره والسخط . . والاضطغان
- ٣٠٣ - الحنفص . . والمذرع
يطلق اهل ارتيريا على المواليد الذين . . يولدون من اب ايطالي . . او افرنجي . . ومن أم افريقية أو حبشية - كلمة ( حنفص ) ! ولعلها من لغة الاثيوبيين . .
أما العرب فيطلقون على من كان ابوه عربيا . . وأمه اعجمية ( هجينا ) . . فاذا كانت امه عربية وابوه أعجميا فهو( المذرع ) بتشديد الراء . . وضم الميم . .
قال الفرزدق :
إذا باهلي انجبت حنظلية
له ولد منها - فذاك المذرع
قلت : وقد ساوى الاسلام بين الجميع فلا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى . . وانما هي احاديث . . الطرف . . وطرف الاحاديث !! وصدق الله العظيم : " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " .
_٣٠٤_ ( غلاء المهور ) وتقاليد الزواج
هناك من التقاليد والتكاليف ما ينوء به
كل كاهل . . دون مبرر ولقد احدث الناس لانفسهم عقبات كانوا ولا يزالون بخير - لو حطموها ومهدوها بأيديهم . . بعد ان لمسوا ضررها . . واحاط بهم شرها . . . ومن اهمها واكبرها مقتا هذا الغلو في ( المهر ) الذي يعجز عنه الكثيرون - وترتب عليه استفحال ( العزوبية ) . . وهي اشد ما يمني به الشباب من الجنسين . . بحجة ان ( المتاع ) او الاثاث . . او المدنية الحديثة . . تستلزم هذا الغلو . . للغلاء !!
وما أرى داعيا لذلك الا الحرص على الظهور : والا المباهاة . . والتكاثر . . والتفاخر . .
ان علينا ان نضرب المثل الطيب فى هذه المعضلة الكبرى . . . ولن ينفع فيها الوعظ والارشاد النظري والبيان السحري بقدر ما تفيد ( القدوة الحسنة ) بدحضه ورفضه من القمة . . أو الذروة اي من كبار الاثرياء وذوى الجاه والنفوذ والمكانة الاجتماعية العليا ! فانهم محل التعليق والتقدير والاتباع وبوسعهم ان يتنازلوا عن الاسراف . . والتبذير . . والمبالغة فى الانفاق الذي يتعدى بضرره إلى ( الاخلاق ) فى الصميم ، وتكون نتيجته العزوف عن الاقتران . . والانقياد الى وساوس الشيطان . . وماذا بعد الحق الا الضلال ؟ !
وهناك التقاليد العتيقة المرهقة . . في كل زفاف او عقد . . من ( غمرة ) و ( تصبيحة ) وافراح لا يمضي عليها اكثر من اسبوع واحد حتى تعود ( اتراحا ) تحيل شهر العسل الى ( حنظل ) او ( علقم ) مرير!! الامر الذي يجب ان يصرف النظر عنه كليا . . فما اقترنت هذه السنة النبوية - بغير الاستطاعة . . التى تتحقق بها الغاية - وهى اشرف
الغايات . . وبقاء النوع . . وصيانة العرض . . والمحافظة على العفاف !!
ولا ريب ان هذا لا يعنى ان يكون الزفاف - خاليا من المسنون شرعا . . وما فى الشرع الا كل تيسير . . وكل ما في الموضوع من بلاء عام هو تقليد الضعيف للقوى . . والفقير للغني . . فعلى هذين ان يرفقا بالاكثرية الساحقة من محدودى الدخل . . طواعية وطاعة . . وفي وسعهما ان يبذلا ما ارادا - للعروسين - ولمنفعتهما وذرياتهما - وحسن معاشرتهما فى رغد او كفاف . . على الاقل
وهناك المشكلة الأخرى - وهي ( الرفود ) . . فهي ان لزمت بالنسبة للمثرى والمحتاج - لوجه الله - فقط ، واسداء للمعروف وتشجيعا على الخير . . وادخارا للاجر والثواب دون الافراض والسداد . . فنعما هي !
أما إذا كان الانسياق معها - والعمل بها - كما هو المشهود ( خذ - وهات ) فما اغناهم عنها فهي كالدين ( هم بالليل وذل بالنهار )!!
وكم من الضحايا المكروبين ؟ والصبايا المحرومات . . لكل هذه العوائق والبوائق . . و " حب التناهى غلط : خير الامور الوسط "
على انه لا ثمرة مطلقا لاى كلا م فى هذا الصدد . . وانما الذي يفيد ويثمر - اقلاع القادرين عن هذه الظاهرة المرهقة والاقتصاد مع القدرة - للقدوة الصالحة . . فهل نحن فاعلون ؟ انها لاحدى القضايا الخطيرة تتهدد مستقبل الجيل الصاعد بما يتصل بحياته . . وبؤسسه أو سعادته . . وهي من الاهمية بحيث ان تركها او الاغضاء، عنها سيؤدى
بالبقية الباقية من ( الخيرية ) . . في هذه الامة التى وصفها الله بأنها ( خير امة اخرجت للناس )
وقد عرفت من العوائل الكبيرة - قديما وحينما - من نهجوا السبيل الاقوم . . فلا يتكلفون . . ولا يكلفون - وما وجدتهم بغير ( القوام ) يحتفلون ، ولا بالتفاخر يكلفون !! وانما همهم ( الستر ) وحسن الاختيار ... و ( عليك بذات الدين تربت يداك ) . وعليها ( بذي الدين ) خير من الافتراك ؟ فأما إذا استمر ما هو محل النقمة من الاكثرين . . دون أى اقدام على ازالته - ولو تدريجيا - فان النذر الأولى لا تبشر الا بالضرر البالغ والرزء العظيم . .
ومن من الناس - اكثر الناس - يتمكن من شراء الفساتين بالاف الريالات . . فلا تلبس الا مرة واحدة فقط . . ثم تهمل وتنبذ لان ( المودة ) لا تسمح بتكرار ارتدائها!! اللهم ان هذا لباطل - لا يرضى به اى عاقل . . ولا يحتمله حتى أى كاهل وما بعد ذلك من صبر ولا سكوت . . او هو الكبت والمقت والخفوت!! والامم لا تحيا أو تموت . . الا على قدر ما تتواصى بالحق . . وتعمل بالمعروف . . وتصغى الى صوت العقل والشرع وكلاهما يدعو الى التدبر والتبصر . . ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) . ومن الله نرجو الهداية والتبصير وهو على كل شئ قدير .
- ٣٠٥ - ( القطيف ) - و ( القطيفة ) !
اما ( القطيف ) فهو البلد المعروف في المنطقة الشرقية - من الاحساء . . واما ( القطيفة ) فهي هذا الحرير او البز الذي تجمل به الصوالين . . والأواوين . .
والمجلس والدواوين . . وقد عثرت في احدى قصائد الاعشى ( ميمون بن قيس ) وقد توفي فى العام السابع من الهجرة . . وهو من اهل نجد ومن قرية ( منفوحة ) باليمامة . . على بيت ذى علاقة بهذا البحث الطريف : قال :
وحششن الجمال يسهكن بالباب
غز والأرجوان حمل ( القطيف )
ويسهكن ، يسمقن والباغز من ثياب الخز . . والخمل الوبر - والقطيف ، دثار مخمل . . .
وعلى هذا فان ما نطلق عليه ( القطيفة ) - ليس جديدا بل عرفه عرب الجاهلية . . واصطنعوه واستعملوه - ولبسوه وافترشوه !!!! وكذلك لم تسم ( القطيف ) فطيفا . . الا لما اشتملت عليه من النعمة والخمائل والجداول - والغياض والرياض . . فهى منذ ذلك العهد السحيق لا تزال سماتها وشياتها محافظة على ماضيها المجيد - ونطمع لها بالمزيد من الجمال والكمال . . بفضل الله تعالى ثم بما تبذله حكومة جلالة الملك المعظم من عناية باحياء المدن وتمدين القرى . . واعادة المجد التليد . . وبما يطمح اليه الجيل الصاعد من تقدم وتطور وازدهار . . وان غدا لناظره قريب
- ٣٠٦ - ( الصفائح ) - و ( الصفاح ) !
داخلني الشك ان تكون الصفاح هي الصفائح . . رغم انني واثق انها هى - بما اختزنته الذاكرة طوال خمسين حولا . . واستعملتها فى قصائد شتى بهذا المعنى . وانشدت اخيرا قصيدة فى أول العام الهجرى جاء فيها هذا البيت :
ولنا في الوجود خير شعار
هو في الحق ( مصحف ) و ( صفاح ) !
واستشكل ذلك من له بصرة بالادب - وهو فيه طبع لا تطبع واكدت ان الصفاح هى الصفائح اى السيوف ! ومع ذلك وجدتني انشد قول الشاعر ابى تمام فى بائيته الشهيرة :
بيض الصفائح - لا سود الصحائف فى
متونهن جلاء الشك - والريب . .
وقوله :
حاز العلى ، فسرى بصارم وعزمه
يغنيك عن خطية - و ( صفاح )
وقوله :
لو شئت ما ابقت ( صفاحك ) يافعا
منهم ولا تركت فتاك وليدا
ولم يطل بي الشك أو القلق . . حتى
عثرت في ديوان الاعشى على هذا البيت اذ
يقول :
السنا نحن اكرم ان نسبنا
وأضرب بالمهندة ( الصفاح ) ؟ !
وقرأت لصفي الدين الصفدى من شعراء القرن الثامن الهجرى قوله :
(صفاح) عيون لحظها ليس مصفح
ونبل جنون للجوارح تجرح
فأنست في القلب راحة كبرى وفي النفس غبطة جلى . وها اناذا اعلنها في هذه " الشذرة " واحمد الله على حسن التوفيق فانه نعم الرفيق !
- ٣٠٧ - قيس عيلان ... وابن الطفيل
قال عامر بن الطفيل . . فى اوائل القرن الهجرى الاول :
وما الارض الا ( قيس عيلان ) اهلها
لهم ساحتاها سهلها وحزومها
وقد نال آفاق السماوات مجدنا
لنا الصحو من أفاقها وغيومها
قلت : وكان اهل الدنيا فى هذا العصر الحديث يقولون عن الامبراطورية البريطانية الكبرى انها تملك ما لا تغيب عنه الشمس - أى على اختلاف دورانها حول الارض ان امست وان هي اصبحت وهكذا سبق الى هذا المعنى عامر بن الطفيل فقال ( لنا الصحو من آفاقها وغيومها ) . . ومن المأثور عن امير المؤمنين ( الرشيد ) قوله " امطري حيث شئت فان لنا خراجك " . . وامة هذه سابقاتها وهذا مجدها - وهذا طموحها . ولها فى اخلافها مائة مليون عربي - لا يليق بها الا ان تكون ( مصداقا ) لما هى جديرة به من مكانة عالمية - وقيادة شرعية وما ذلك على الله بعزيز . . وما هى الا ان يهديها الله الى الصراط المستقيم . . والاعتصام بحبله المتين . . والله ولى الصادقين .
- ٣٠٨ - الاعرابي - وجاريته !!
قال شبيب بن شبة : لقيت اعرابيا في طريق مكة . . فقال لى : تكتب ؟ قلت : نعم ، قال : ومعك دواة ؟ قلت : نعم ، فأخرج قطعة جراب من كمه ثم قال : اكتب ولا تزد حرفا ولا تنقص . . " هذا كتاب كتبه عبد الله بن عقيل لأمنه ( لؤلؤة ) اني اعتقك لوجه الله - واقتحام العقبة - فلا سبيل لى ولا لاحد عليك الا سبيل الولاء والمنة على وعليك من الله وحده . ونحن فى الحق سواء " ثم قال : اكتب شهادتك . اه
قلت : وهذا املاء الامي " في الفلاة " مع هذه العقيدة البريئة الصادقة ، وكان ذلك متى ؟ قبل الف عام أو تزيد : وان فى ذلك لذكرى لمن القى السمع وهو شهيد .

