الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

شذرات الذهب

Share

-١٠٣٣- طرق الحج قبل ألف سنة و " ملك العجين -بضم الميم وسكون اللام-

مما حكاه أبو حيان في مقابساته : عن رحلة فى طريق الحج من العراق الى الحجاز سنة ٣٥٤ هـ ، عزاها الى ابى الحسن  الفرضى قال:

وكنت في البادية في صفر سنة أربع وخمسين منصرفا من الحج ومعى جماعة من الصوفية فلحقنا جهد من عوز القوت وتعذر ما يمسك الروح فى حديث طويل - الا أنا وصلنا من " زبالة " وهي بلد بالطريق بين الكوفة ومكة المكرمة . بالحيلة اللطيفة منا والصنع الجميل من الله تعالى الى شئ من الدقيق . . فانتعشت أنفسنا به ورأيناه نفحة من نفحات الله تعالى الكريم . فجعلناه زادنا وسرنا فلما بلغنا المنزل قعدنا لنمارس ذلك الدقيق ، ولقطنا البعر ودقاق

الحطب ، فلما أجمعنا على العجن و " الملك لم تجد الحراق - وهو ما تقع فيه النار عند اقتداحها من خرق ونحوها - وكان عندنا أنه معنا - واننا استظهرناه . . فدخلتنا حيرة شديدة ، وركبنا غم غالب ، وسففنا من ذلك الدقيق شيئا فما ساغ ولا قبلته الطبيعة . . وبتنا ليلتنا طاوين ساهرين قد علانا الكمد ، وملكنا الوجوم والاسف ، فقال بعضنا : هذا لما وجدنا الدقيق: وأصبحنا وركبنا قد استرخت ، وعيوننا قد غارت ، وأحدنا لا يحدث صاحبه غما وكربا ، وعدنا إلى ما كنا فيه قبل بزيادة حسرة من النظر الى الدقيق ، وقال صاحب لنا : نرمى بجراب الدقيق ، حتى نلقى حمله وثقله فى طول هذا الطريق . فقلنا : ليس هذا بصواب ، وما ضرنا أن يكون معنا ؟ . . فلعلنا أن نرى ركبا أو نلقي حطبا..

وكانت البادية خالية في ذلك الوقت.. لرعب لحق قوما من بني كلاب من جهة أعدائهم ، فلم يكن يجتاز بها في ذلك الوقت غريب..

وبقينا كذلك الى اليوم الثالث ، ونحن

نلاحق ونجاهد في المشي ، فلما كان العصر من ذلك اليوم كنت اسير أمام القوم أجرؤهم وأسألهم ، وكنت كالحاطب لهم . . ( إذا ظفرنا بحراق ، وظفرنا بفتيلة ) فوجدوا خرقة فيها حراق ، فهللوا ، وكبروا ، ورفعوا أصواتهم ، فقلت كالمتعجب : ما الخبر ؟ قالوا : البشرى ، قلت : وما ذاك ؟ قالوا : هذه خرقة ملئت ( حراقا ) فلا تسئل عما دهانا من الفرح والاستبشار.. وثاب الينا من السرور والارتياح ، وزال عنا من الانخزال والانكسار ، وقعدنا فى مكاننا ذلك ولقطنا البعر ، وأثرنا الوقود ، وأججنا نارا عظيمة و ملكنا الدقيق) كله ، ملكة - بضم الميم وسكون اللام - واحدة ، وكان أربعين رطلا وكان ذلك بلاغنا الى " القادسية " . . فلما دنونا منها تلقانا بشر من أهلها ، وقالوا : كيف سلمتم فى هذه الطريق مع العوز والخوف ؟ فقلنا : لطف الله يقرب كل بعيد ، ويسهل كل شديد ، ويصنع للضعيف حتى(يتعجب القوى ) ١٠هـ .

قلت : وقد بدا لى سرد هذه القصة لما فيها من طرافة . . ومفارقة بين ما كان يعانيه الحجاج قبل ألف سنة . . وما أصبحوا يتمتعون به من نعم لا تحصى وأمسى لا مثيل له فى القديم والحديث.. فى شتى بقاع الارض ومن رغد وراحة واطمئنان . . عبر الصحارى والطرق الشاسعة..

ووجدت فيها شاهدا على صحة ما كانت أمهاتنا وجداتنا يتداولنه من الكلمات المتحدرة اليهن من عهود بعيدة . . فان كلمة " ملك العجين " كانت رائجة يوميا

عندما يوضع فى " الطشوت " وتقول ربة الدار للخادمة : أملكية طيب . . وذلك عندما كانت ربات البيوت لا يرضين " بعيش السوق " (١ ) . . ولا يقبلن الا ما تصنع ايديهن بأنفسهن وتحت نظرهن من كل ما يؤكل أو يشرب ، أو يلبس أيضا..

ثم تكاسلن وتهاون وقنعن بما تيسر وجوده دون عناء . . ولو كان غثاءا..

وفي آخر الحكاية كلمة لا تزال العجائز يرددنها حتى الآن ، وهي أن الله جل وعلا: (يقوم مع الضعيف حتى يتعجب القوى).

ومعذرة الى القارئ الكريم اذا طال به الشوط فى هذه الشذرة فهي هادفة.. و (الذكرى تنفع المؤمنين)

- ١٠٣٤ - بم سدت قومك؟

قال معاوية لعرابة:

"بم سدت قومك ؟ قال : كنت احلم عن جاهلهم ، وأعطى سائلهم ، واسعى فى حوائجهم ، فمن فعل مثل فعلى فهو مثلى ، ومن جاوزني فهو افضل منى ، ومن قصر عني فانا خير منه " ١ هـ.

قلت : هذا والسائل " معاوية " رضى الله عنه ، وهو القائل : " لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت " قالوا : كيف ذلك يا امير المؤمنين ؟ قال : كنت اذا أرخوها جذبتها . . واذا جذبوها أرخيتها . . وعسى ان يكون فى عرابة هذا قدوة لكل مؤمن..

"وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ".

-١٠٣٥- الكوع . . والبوع

يقولون - فى أمثالهم - ان فلانا لا يعرف كوعه من بوعه ، وما أظنهم الا قد استجهلوا غيرهم بهذا الزعم الباطل . . فما من بشر -الا وهو محيط بأسماء أعضائه وأعضاده وأعصابه ، وأوراده ، خاصة إذا كان عربيا صميما ، وعلى تقدير السؤال عن الكوع والبوع واحتمال وقوعه بغتة ، فأن الاجابة عليه ميسورة بقول الناظم منذ قرون طويلة:

فعظم يلى الابهام كوع " وما يلى لخنصرك "الكرسوع" و"الرسغ" ما وسط

وعظم يلى ابهام رجل ملقب "ببوع " ، فخذ للعلم ، واحذر من الغلط

وما دون ذلك ، الا حريص على دفع التهمة عن الذين يتهمون بالجهل . . والا فاننا جميعا ولله الحمد والمنة ) ما شاء الله تبارك الله".

-١٠٣٦- "البنجخة " هى التباهى والتوسع

كلما زاد رجل فى المظهر سعة وترفا . وبسطة ، وتلفا ، نعته الناس بقولهم : انها " بنجخة " . . ولم أجد لها من أصل لغوى ولا استعمال قديم . . واكاد أجزم بأنها دخيلة ، من لغة أعجمية أو أنها عربية صحيحة . . ويحتاج الوقوف على أساسها

فى بطون القواميس وكهوف المعاجم الكبرى ، وما أريد أن تبلغ بي " الصبابة " بأمثالها اليها . . وعسى أن يعقب عليها من هو "أحفظ " دون اصطناعها فيما به " يتلفظ.

-١٠٣٧- ثمن " المثالية"

قال لى صاحبي : ما هذا ؟ كيف أصنع ؟. لقد ضاق ذرعي ، ونفد صبرى وأعيانى الاحتمال ؟

قلت : ما بك يا أخي ؟ قال:

وبي كل ما يبكى العيون أقله

وان كنت منه دائما أتبسم

ألا ترى ما ألاقي من مكدرات ومزعجات ، ومنغصات ؟ وما والله أجد فى نفسى لأحد ضغنا ، ولا حقدا ، ولا حسدا ، ولا خصومة ولا أجد أننى تعمدت الاساءة لأحد ، أو أضمرت له شرا . . وأشعر بأننى فى براءة الطفل سلامة نية ، وابتغاء خير ، واتقاء شر ومصانعة صديق ، ومؤانسة مستوحش ، واكرام زائر ، ومداراة جاهل ومجاهدة نفس واعانة محتاج ومواساة مكروب.. وأحاول جهدى أن أكون كما يجب أن يعيش " المسلم " الحق . . وأن أكون ممن سلم المسلمون من يده ولسانه ، وربما آثرت فى غبطة واحتملت على مضض ، ودفعت السيئة بالحسنة ، لا زعما ولا وهما ، وانما اعتقادا "بان ليس للانسان الا ما سعى " و " ان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى " وان من يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور سيجعل لى من كل هم فرجا ومن كل كرب مخرجا..

كل ذلك أعرفه ولا أنكره من تصرفاتي ،

مع الاطمئنان الى أنها ائتمار بالمعروف وانتهاء عن المنكر . . وما زلت أرى " الطلاقة " والاستبشار ، والتفاؤل الحسن ، وحسن المعاشرة والصفح عن الزلة ، من أعظم ما يتمتع به ذوو القلب السليم ، وأرد مع :الشاعر العربى الصميم

ليس الغبي بسيد في قومه

لكن سيد قومه المتغابي

وأجد لذة كبرى فى التفكر والتمعن فى الحديث النبوى الشريف : " صل من قطعك واعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ".. وأروض نفسى على ذلك ما استطعت وأتوخى أن لا أسئ الى الناس بلفظ أو بلحظ ان لم أستطع أن أحسن اليهم . . فماذا لقيت ؟ لا أريد أن أسهب في ذلك . . فقد رميت بالخور وبالضعف والجبن . . وبالخوف.. والرياء . . واستهان بى الاجرياء . . ولم أسلم من السفهاء . . وأوذيت حتى انتهى بي الاحتمال الى الداء العياء ، والكبت الى الاحتراق والانطواء ، وانهارت أعصابى ، وتمزق اهابى ، وصرت الى حال تستحق الرحمة حتى من قساة القلوب . . وما أزعم أننى أخلو من النقائص والعيوب والاخطاء والذنوب فذلك ما لا يسلم منه أبناء آدم وحواء الا من عصمه الله ورحمه.

ثم قال مستطردا : وكذلك رأيتني بهذه المثالية أو الطيبة ، أو السذاجة ، بين شقي الرحى ، فاما أن اندفع مع التيار الجارف " والى حيث ألقت رحلها أم قشعم " أو أن أستكمل ما بقى لى من العمر الى الاجل المحتوم . . وبين عيني ما سبق أن أنشده الشاعر المكظوم:

ومكلف الأيام ضد طباعها متكلف في الماء جذوة نار

وان كنت أراه قد أحسن ظنه كثيرا بالايام فجعلها كالماء تمثيلا ، وهو " الحياة " لكل ذى كبد حرى..

وها أنذا في موقف لا أحسد عليه هدف لكل رام وذام .

قلت : رويك يا أخي ، أراك شديد التبرم والتألم مما تعانى وانت على ثقة من ربك وانك الى الخير أقرب ، وبالسلامة والمسالمة أحفل وأطلب ، وكأنك قد نسيت ان صفوة خلق الله من الرسل والانبياء والصالحين والاتقياء لم يغادروا هذه الدنيا حتى امتحنوا بما زاغت به الابصار وبلغت القلوب الحناجر وابتلوا بما لا يصبر عليه الا عباده المخلصون ألم تقرأ قوله تعالى فى كتابه العزيز: الم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن  الكاذبين"

فما عليك . . وأنت من البشر ، ولك من السيئات ما ربما استصغرته وهو عند الله عظيم ، الا أن تؤمن بأن " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " وان من المصائب ما تكفر به الذنوب أو ترفع به الدرجات ، وأنت فى ذلك بين هذين وليس لك من الامر شىء ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " وأحسن كما أحسن الله اليك " ولا يغرنك ما ترى من هوس أو افك أو ضلال أو شذوذ أو تهور أو غرور أو مكر أو خديعة ، فان " من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواء الذين لا يعقلون ، واستغفر لذنبك ، واتق الله ما

استطعت ، وحسبك أن تتلو قوله تعالى: " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين"..

وسل الله العافية " فما أعطى أحد أفضل من العافية الا اليقين ، " ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الامور "

وهنا - رفع صاحبى يديه - الى السماء ، وقال : " اللهم الهمنى رشدى وقنى شرنفسى ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. ثم انصرف قانعا راضيا يحمد الله ويسأله المغفرة والرضوان

-١٠٣٨- جلوزها . . أى مشها

هذه كلمة . . تتردد فى بلادنا . . كلما توسط أهل الخير فى الاصلاح بين متخاصمين ، فاذا قال أحدهما : ان هذا قد فعل معى كذا وكذا ، مما يكرم بضم الياء قالوا : لا بأس ! أنت من أهل الفضل والكظم ، "جلوزها " هذه المرة..

فما هى ؟ أصلها لغة " الجلوزة " الخفة فى الذهاب والمجيء . . و " جلوز " بين يدى الامير كان يخف فى ذهابه ومجيئه..

وبهذا يكون المعنى المستخلص منها هو التجاوز والصفح والمرور السريع أو الخفيف به . . أى بالمؤاخذ عليه . . ولها أساس فى قوله تعالى : " واذا أمروا باللغو مروا كراما"،

ولولا " الجلوزات " والأغضاء والتغابى ، لما وسع الناس الا أن يؤول بهم الامتعاض الى " روابى شهار " . . أى " عصفورية الحجاز " . . والله يحب المحسنين

-١٠٣٩- ستة من العيال في القرن الاول

باع حويطب بن عبد العزى دارا من " معاوية " رضى الله عنه بخمسة وأربعين ألف دينار " دينار لا درهم . . وفى عصرهم " فقيل له : أصبحت كثير المال . قال : وما منفعة خمسة وأربعين ألفا مع ستة من العيال ؟ ١٠هـ

قلت : كان هذا قبل الف وثلثمائة عام والدينار ، ذو قوة شرائية قياسية ، ومع ذلك ، استقل ما حصل عليه . . مع ستة من العيال فقط . . وما كان لهم تطلع الى محدثات الحضارة العصرية ، ولا الى السيارة والثلاجة والراديو والتلفزيون والمكوى والطباخة والغسالة والمسجل والفساتين التى لا يجوز أن تلبس الا مرة واحدة . وسعر المتر منها مائة ومائتان من الريالات ، ثم كم هم الذين يتقاضون ثمن دار لهم ٤٥ ألف دينار ، بين عباد الله المحدودى الدخل ؟..

لا جرم ان ستر الله وبركته هما الكفيلان بأن يحفظ على الكثيرين توازن دخلهم وخرجهم ، والا فان المثل الدارج يقول خذ من التل يختل"..

-١٠٤٠- أقبل ! فهذا هو الطريق

قرأت في تاريخ العصامى المكى ١٠٤٩ - هـ١١١١١  " سمط النجوم العوالى " هذين البيتين للشيخ على بن جارالله الحنفى المكى القرشى:

قلت لشهر الصوم لما دنا

مودعا منى وداع الصديق

سلم على " الموسم " بالله لي

وقل له اقبل فهذا الطريق

قال العصامى : ما ألطف قوله : أقبل  الخ . . كأنه يشير الى انه كعقبة فى الطريق.١٠هـ

قلت : وهنا محل استدلال على أن أهل مكة المكرمة بعد الألف ، كانوا يعتبرون أول الموسم من شوال ، وبعد العيد مباشرة ، أما نحن فقد أدركناه يبدأ من أوائل جمادى الاولى من كل عام اذ تفد بواخر الحجاج من " جزائر جاوى والملايو وما حولها " وهى أندونيسيا وماليزيا اليوم ، ومن الهند سابقا وباكستان . . فى ذلك التاريخ ، بل وكان حجاج بلاد الترك يحرصون على أن يصوموا بمكة . . فما يهل شهر ذى القعدة حتى تغص بهم شعاب مكة ومنازلها ورحباتها . . وتعز بيوت " الكراء " ويعربن عليها المشايخ والمطوفون من أواسط السنة أو أوائلها لما كان حول المسجد الحرام..

أما الآن . . فان الموسم انما يبدأ - كما شهدناه - فى الاعوام الاخيرة من منتصف ذى القعدة غالبا . . والسر فى ذلك ، السفر الجوى الميسر والنقل الآلى المتوفر . وقد أثر ذلك على أهل الدور فلا ينالهم من الاجور الا النزر اليسير . . ومنها ما يبقى خاليا كلية . . لاقامة حجاج البر فى سياراتهم وسرعة حركاتهم وسكناتهم.. والحمد لله الذى أتاح لاهل مكة وكافة أفراد المجتمع السعودى أينما كانوا - من أسباب الارتزاق والاحتراف والصناعة

والتعليم ، والتوظيف ، والتكليف ، ما أغناهم الله به عن الموارد المحدودة التى كانت مرتبطة بالحجاج ، وحدهم . . ولولا تسخير الله لخدمتهم فى هذه الديار المقدسة لعز من يتفرغ لها كثيرا . . لا سيما وقد كرست الدولة جهودها لتوفير الراحة والأمن والرغد لهم مع الارشاد والرفادة . . وتمكينهم من أن يبلغوا الحسنى وزيادة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

-١٠٤١ - المسالطة . . والمبالطة

ظفرت فى مقابسات " التوحيدى " سنة ١٣٧٤ هـ على جملة حسبت أننى بالعثور عليها والوصول إليها . . قد اكتشفت مجهلا أو بلغت مأملا ، فما هى ؟

كان يتحدث عن المقارنة بين منزلتى النثر والشعر وواتاه البيان بما يجمع بين المتناقضات ويحيط بوجوه الحسنات والسيئات ، وكان مما قاله : " وكان ابن ثوابة إذا جال في هذا الباب مع جماعة من أهل زمانه ناقضوه وعارضوه . . وكاشفوه وواجهوه . . فثبت لهم وانتصف منهم.. وأربى عليهم ، ولم يقلع عن مسالطتهم او مبالطتهم الى أن نكصوا على أعقابهم وراجعوا ما هو أولى بهم " ١هـ

قلت : فأما المسالطة . . فهى ذلاقة اللسان ، وفسر الشراح " المبالطة " بأنها المجالدة والمنازلة ، وما هى كذلك فى زماننا هذا . . بل تعنى المعابطة ، فهى رديف لها ، والمبالطة هى المغالطة ، فكيف تطورت فى مدلولها الاول الى الثانى عبر عشرة من القرون؟

اشترك في نشرتنا البريدية