٧٠ الحاء أجدر من الضاد في نظر العقاد
كتب الاستاذ الكبير ) عباس محمود العقاد ( في عدد شهر المحرم سنة ١٣٨١ في مجلة الازهر الغراء مقالا بعنوان ) الحروف والمعاني في اللغة العربية ( جاء فيه قوله
. . وان حرف الضاد خص بالشؤم يسمم جبين كل لفظة بمكرهة لا يكاد يسلم منها اسم ، أو فعل : ضجر ، ضر ، ضير ضجيج ، ضوضاء ، ضياع ، ضلال ، ضنك ، ضيق ، ضنى ، ضوى ، ضراوة ، ضيزي ، ثم قال : وبعكسه الحاء . . التى تكاد تحتكر اشرف المعاني واقواها ، حب ، حق ، حرية ، حياة ، حسن ، حرية ، حلم ، حزم . . وارى انها لهذه المزية ولامتناعها - أو على الاقل مشقتها - دون سائر حروفنا الحلقية على حناجر الاعاجم هي اولى بان تنسب اليها لغتنا فنقول : لغة ) الحاء ( . . بدلا من قولنا ) لغة الضاد (
قلت : كلام وجيه . . وتوجيه نبيه ، وحجة قائمة . . ولكن هل يستطيع ان يحول الالسنة عن مأثورها القديم ؟ وهل
لذوي الرأي من حماة لغة الضاد . . تعقيب على هذا التصويب ) ١ ( !
من هو البليغ التام ؟
نشرت مجلة ) الازهر ( الغراء في عددها الصادر بشهر رجب سنة ١٣٨١ نصوصا من صحيفة بشر بن المعتمر المتوفي ببغداد سنة ٢١٠ ه : جاء فيها قوله :
" والمعنى ليس يشرف بان يكون من معاني الخاصة . وكذلك ليس يتضع بان يكون من معاني العامة . وانما مدار الشرف على الصواب ، واحراز المنفعة ، مع موافقة الحال . وما يجب لكل مقام من المقال " .
وكذلك اللفظ العامي والخاص ، فان امكنك ان تبلغ من بيان لسانك ، وبلاغة قلمك ، ولطف مداخلك ، واقتدارك على نفسك الى ان تفهم العامة معاني الخاصة ، وتكسوها الالفاظ الواسطة ، التى لا تلطف عن الدهماء ، ولا تجفو عن الاكفاء فأنت البليغ التام " !
قلت : آثرت نقل هذه الجمل كما وردت عن بشر ووصاياه الخالدة لان روحها واطراد حكمها يتمشى مع الزمان والمكان . . ولا يختلف باختلاف الظروف والبيئات . . . عسى ان نجد فيها اسوة صالحة . . وقدوة طيبة . . وكل وما اختار . . والله يهدينا الى سواء السبيل
البحتري والمبرد
حدث البحترى قال : " خرجت من منزل ابي الصقر ) احد وزراء المعتمد ( نصف النهار في تموز . . فقلت : ليس بقربى منزل اقرب من منزل ) المبرد ( وكان منزلي بعيدا بباب الشام . . فجئته ، فادخلني إلى حويشة له ، وجاء بمائدة فاكلت معه لونين طيبين وسقاني ماءا باردا . . وقال لى : احدثك الى ان تنام ، فجعل يحدثني احسن حديث فحضرني لشؤمي وقلة شكرى بيتان ، فسالته ان انشدهما ، فقال : ذلك اليك . . وهو يظن اني مدحته بهما فقلت :
ويوم كحر الشوق فى صدر عاشق ،
على انه منه احر واوقد
ظللت به عند ) المبرد ( قائلا : فما زلت في الفاظه اتبرد فقال لي : قد كان يسعك اذا لم تحمد ان لا تذم ، ومالك عندي جزاء الا اخراجك . . " اه
قلت : وفي الحكاية . . فوائد عدة منها ما جره شعر البحترى عليه من الاخراج لما فيه من التعريض ببرودة الفاظ مضيفه والاتعاظ بذلك حتى لا يكافا المحسن بما لا ينبغي من الجحود وهو ما اعترف به ابو الغوث نفسه ومنها ان ما يطلقه العامة غالبا على ما لا يرضونه من الناس او الاعمال او الأقوال من انه ) بارد ( . . قديم الاستعمال من ذلك العصر وما قبله ومنها ان ) الاسد ( من انواع الحر الشديد مع وقوف الهواء وركوده وما نزال نستعمله في اوقاته - ايام الاسد والسنبلة (٢
أصل الكويس !
كثيرا ما يسمع المرء كلمة ) كويس ( . . . من ألسنة العوام والخواص ايضا . . ويغلب استعمالهما في اللهجة المصرية الحلوة الظريفة والعجيب في الكلمة انما تعنى ) الطيب والجميل والظريف والحسن وكل ما يرادف ذلك في مدلولها العام ، وهي كذلك فى اصلها اللغوي فانها تصغير ) الكيس ( وهو مصدر يقصد به العقل والظرف والفطنة والجود وحسن التأني في الامور !
وفي ذلك غبطة للحريصين على الفصيح . . وقلما تفطن له الا المعنيون بارجاع العامي الى اصوله العربية الصحيحة . . وما اكثر الكلمات التى تعود الى امها ) ام اللغات ( . . ولو عراها بعض التحريف ؟ !
أم لج . أم " املج ؟
في سواحلنا الشمالية بعد ثغر ينبع البحر يقوم ميناء يسمى ) املج ( . . بضم الإلف . . وفي اللغة ) الأملج ( بفتح الالف . . القفر لا شئ فيه من النبات . . فهل كانت التسمية على هذا الاساس ابتداء ؟ ! ام ان صحتها ) أم لج ( . . من حيث انها على الشاطئ . . فهي ذات لج او لجج لا أدى . . فكل ذلك جائز وممكن وصحيح . . والله اعلم

