الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

شعر وشاعر, الشاعر نشوان بن سعيد الحميرى

Share

فى الحلقة الثانية من " شعر وشاعر " كان الشاعر الصوفى الحافظ الكبيرالحسين ابن علي الحسنى وهو شاعر الحلقة وقد سجلت المنهل الغراء من شعره ما يستمتع به كل مطالع متذوق للادب . فأدب الجنوب عربي الاسلوب والتجديد كما ذكرناه سالفا فى اطار التقليد . وفي هذه الحلقة وهي الثالثة نتحف القراء الكرام بشاعر فحل وعالم متبحر وقطب من أقطاب التاريخ واللغة وامام من ايمة الفقه وراوية حفاظة ذى عارضة نادرة لا يشق له غبار . . وهو العلامة الكبير الشهير الامير نشوان بن سعيد الحميري الذي سار ذكره فى الآفاق مسير الشمس واشتهرت مؤلفاته القيمة فى كل مصر وعصر ، ولو لم يكن له من المؤلفات الجليلة الا " شمس العلوم ، ودواء كلام العرب من الكلوم " لكفاه فخرا وذكرا ، فان هذا المؤلف - بفتح اللام - هو عبارة

بشاطئ حوث من ديار بني حرب

لقلبي اشجان معذبة قلبي

عاش شاعرنا فى ذلك العصر عصر الاقطاع والمصادمات الطائفية والتناحر العنصري وقد خاض شاعرنا غمار تلك المحيطات المتلاطمة العميقة ، وكان معاصرا للامام المشهور احمد بن سليمان من اكابر ايمة الزيدية ، وقبلة للامام المشهور الحسين ابن القاسم العياني . وكان تارة يخوض مع العلويين معارك قلمية ولسانية ، وتارة يتصالح معهم ثم يمدحهم . ويظهر من أسلوبه أن عاطفة الحب والتشيع كانت تطغى على عاطفة البغض عنده وكانت الظروف تحوجه الى مقارنة اقرانه من العلويين فالقاضى نشوان رغم انه قحطانى حميرى من سلائل الملوك ينتهى نسبه الى القيل (ذى مراثد) يتعصب لقومه القحطانيين على العدنانيين ، ورغم ذلك فقد شب وترعرع فى محيط امامي علوى فكانت اذا احوجته الظروف يقول:

آل النبي هم اتباع ملته

من الاعاجم والسودان والعرب

لو لم يكن آله الا اقاربه

صلى المصلى على الطاغى ابي لهب

يقول مفتخرا بقومه التبابعة الاملاك من

:قصيدة طويلة

منا التبابعة الثمانون الألى

ملكوا البسيطة سل بذلك تخبر

من كل مرهوب اللقاء معصب

بالتاج غاد بالجيوش مظفر

يا رب مفتخر ( ١ ) ولولا سعينا

وقيامنا مع جده لم يفخر

فافخر بقحطان على كل الورى

فالناس من صدف وهم من جوهر

وافخر على من شئت الا حميرا

فدع الفخار ، لاهله من حمير

الى ان يقول وهو من اروع الشعر في عصر الشعراء المحدثين:

واذا غضبنا غضبة (يمنية)

قطرت صوارمنا بموت احمر

فغدت وهاد الارض مترعة دما ،

وغدت شباعا جائعات الأنسر

وغدا لنا بالقهر كل قبيلة

خولا بمعروف ندين ومنكر

الى آخر القصيدة..

وفي العدد المقبل نأتى ان شاء الله بالبقية من روائع هذه الشخصية وما قاله فى الثناء على خصومه ومنافسيه فى العلم والرياسة ، وفي المقال الاول غلطات مطبعية مخلة سيكون التنويه عليها فى العدد القادم باذن الله.

(الطائف)

اشترك في نشرتنا البريدية