شعر وشاعر, نشوان بن سعيد الحميري

Share

ونشوان الشاعر الفذ والعالم المتحرر والقخطاني المتعصب للحطانيته والشيعى البيئة والمنبت والمحيط كان كما ذكرنه آنفا يحمل على زملائه العلويين من الائمة ويقول الشعر الحماسي المزدوج بالعتاب الخالي من الاقذاع المشين الذي يترفع عنه لمنزلته الرفيعة وعلمه الواسع ودينه الذي يحرم عليه الزائد على ( جزاء سيئة سيئة مثلها )

ولقد اتفق في عنفوان شبابه وشهرته التى طارت في البلاد ان مات الامام المنصور الحسين بن القاسم العياني مستشهدا في بعض المعارك فأنكر بعض الشيعة موته فقال الامام نشوان من قصيدة :

اما الحسين فقد حواه الملحد

واغتال الزمن الخؤون الانكد

فتبصروا يا غافلين فانه

فى ذي عرار ( ١ ) ويحكم مستشهد

فأجابه عبد الله بن القاسم الحسنى أحد

أسرة الفقيد بقصيدة أولها

أما الصحيح فان أصلك فاسد

وجزاك عندي ذابل ومهند

ماذا كان جواب القاضي الامام نشوان الفحل المناضل والبطل الحلاحل ؟ كان جوابه شديدا غير مقذع الا من باب التعريض والبادى أظلم وهذه الأبيات من القصيدة الفريدة التى قارع بها خصمه .

من أين يأتيني الفساد وليس لي

نسب خبيث في الاعاجم يوجد

لا فى علوج الروح جد ازرق

أبدا ولا في السود خال اسود

اني من العرب الصميم اذا امرؤ

غلبت عليه العجم فهو مولد

فذع السفاهة أنها مذمومة

والكف عنها في العواقب أحمد

والبيت الآخر يصلح أن يرسل مثلا فالكف عن السفاهة والمهاترة من شناشن العقلاء وطبائع الفضلاء  والتمادى في الاسباب يدل على الجنون او يقاربه ، نعم ويقول نشوان منها :

اغضبتم ان قيل مات امامكم

ليس الامام ولا سواه مخلد

لا عار في قتل الامام عليكم

والقتل للكرماء حوض يورد

فدع التهدد بالحسام جهالة

فحسامك القطاع ليس له يد

اسكت فلولا الحلم جاءك منطق

لاعين فيه يذوب ماء الجلمد .

هذا ما قاله نشوان من قصيدة طويلة

عامرة ليجيب على خصمه ذلك العنيد الفحل والبيت( فدع التهدد بالحسام الخ ) يشير الى بيت جرير المشهور فى متناقضاته مع الفرزدق :

زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا

ابشر بطول سلامة يا مربع

ولكن الشاعرين تصالحا وعادا الى الوفاق ( والصلح خير ) اسمع يا اخي القارئ إلى نشوان هن نفس البحر والقافية يمدح خصمه ويعاتبه عتابا رقيقا :

أعلى الكآبة منكما لي مسعد

فالخل يأسي للخليل ويكمد

في قلبه من عتب ابنا قاسم

حرق توهج نارها وتوقد

قوم لهم شرف ومجد باذخ

من تحت اخمصه السهى والفرقد

حتى سبغت بيني الوشاة وبينهم

فأمال عبدالله عني الحسد

ثم تبادلا القصائد الجميلة مبادلة الند للند والقرين للقرين فهذا عبد الله بن القاسم يقول من قصيدة في ضمن كتاب :

فليمض فذا سيدا شرفت به

من حمير الاحياء والاموات

فيجيبه نشوان قائلا من جواب طويل

أما كتابك يابن أوحد هاشم

فحديقة فيها الكلام نبات

أما الامام احمد سليمان أحد الائمة العظام الذين دونت لهم المؤلفات الكبيرة فى المنقول والمعقول والفروع والاصول

فقد كان يجعل القاضي نشوان ندا له وكان يجرى بينهما من العتاب ما يجرى بين الزميلين المتنافسين بل قد طمحت نفسه وعلت به همته الى طلب الامامة والزعامة ورحل الى اصقاع نائية لهذا المقصد الرفيع المنيع فلم يظفر بطائل بل عاد بخفى حنين وهو رحمه الله على سجيته الجميلة يعود وكل مولود يولد على الفطرة وعلى ما يقوله نفسه : ( والحب يولد والمحبة تولد )

وقد أنشأ وانشد في هذا الامام الكبير قصيدة همزية يقول في آخرها :

شمس يراها الجاحدون فلم يطق

أحد منهم لها على اخفاء

يا داعبا يدعو الانام لرشدهم

وصلاحهم في بكرة وعشاء

اسمعتم فكانهم لم يسمعوا

ما جاءهم من دعوة ونداء

يا خير من يمشى به قدم على

وجه البسيطة من بني حول

لبيك الفا من محب وامق

من بعد خذلان وطول اباء

وفي العدد المقبل ان شاء الله من المنهل الغراء نذكر شيئا من شعره وسيرته وقد غلطنا فى تاريخ ميلاده إذ جعلنا سنة ٧٥٣ مع انه قبل ذلك بكثير . والغلط من السيد الأديب النابغة أحمد الشامى فانا نقلت التاريخ من كتابه " قصة الادب في اليمن . والصحيح ما سأذكره :

وقد ترجم له الزركلي في الاعلام . وباقوت فى معجم البلدان ومعجم الادباء ، وابن ابي الرجال في مطلع البدور ومجمع البحور والزحيف فى مؤلفه القيم الذي لا يزال مخطوطا وغير هولا أكثر وأكثر واكثر فالى اللقاء .

الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية