بين خفق الرؤى وذوب الخيال واقتحام المنى عيون المحال
والأغانى المجنحات سكارى سابحات فى مركب الآمال
نهض الوتر واليراع وقالا كلمات بيض الحروف الصقال :
هل لهذا الوجود معنى اذا لم يتفهم هويتى ومجالى
واناشيد مزهرى تتغذى من صدى انتى وفرحه بالى
كنت حلما معللا بالامانى هامسات تجوب درب الكلال
تارة أبصر الحياة وأخرى ألبس الصمت فى ضمير الليالى
وأنا اليوم صرخة تركب الريح جوادا تعلو متون الجبال
وأنا اليوم مشعل عبقرى يزرع النور فى جبين الزوال
وأنا اليوم فتية صاحبوا الفن ونالوا من وحيه كل غال
ورحيق الجمال بين يديهم مشرب للنفوس صافى الزلال
ويتعاطون برده وشذاه فى كؤوس ظلالها كاللآلى
نحتوها من موكب قمرى فى سماء الفنون صعب المنال
يتجلى فى الشعر جدول سحر ضفتاه من روعة وجلال
قزحى الانفاس يحمل فيضا أبديا يهتز كالشلال
وتراه العيون رسما ونقشا نمنمته يد البها والكمال
مثلما يبدع السحاب إذا ما عانق الارض بعد قطع الوصال
بالندى والغصون تهتز هونا وحلى الورد والضيا والظلال
هللى موريتان ما ذاك الا ومضة من سراجك المتلالى
هللى يا بلاد ما نحن الا قطرة من معينك السلسال
أبشرى صفقي لوثبة نبع ظل يسقى مواكب الاجيال
حاول الغرب حبسه ذات يوم عن مجارية عبر هذى الرمال
وانبرى يمضغ السدود ويجرى لا يبالى بشأنها لا يبالى
وتسامى أصالة وشموخا فى رحاب الخلود ثر النوال
نهضة ترفع المعارف جسرا ذهبيا يرقى بها للمعالى
فكرها عزمها صواعق نور تتصدى للمسخ والاذلال
وانتقام من الجمود وضرب لنوايا المستعمر المحتال
فتعالى أقلامنا نسبر العصر ودنيا الاوان دنيا المقال
ريشة الفن بلسم وسلاح ودليل يضئ وعى الرجال
انها عالم الحقائق يحيا بين خفق الرؤى وذوب الخيال

