صفحاتنا الطبية, تناول الاطعمة وعادات الاكل

Share

تناول الطعام عمل خطير. ومن واجب كل انسان أن يتأكد من صون الطعام نظيفا وسائغا. وليس من الضرورى تكرار ذكر الاخطار التى تهدد أرواح الناس الناتجة من أكل طعام تلوث من تناوله بالايدى أو من سوء اختزانه. ان الذباب والغبار والجراثيم لا تحترم الاشخاص، وحيثما كمنت عاث الموت فسادا. والجمهور من حقه بحكم القانون وبحكم الطبيعة أن يستمتع بطعام نظيف، ولا يمكن تحقيق ذلك الا بتعاون جميع من يعملون فى انتاج الاغذية وتوزيعها تعاونا سديدا وثيقا. إن اللوائح خير مرشد، ولكن التعاون يأتى بخير النتائج .

من واجب منتج الاغذية أن يتحرى انه لا يستعمل إلا النظيف السائغ من المنتجات الطازجة، وأن جميع الاواني والادوات نظيفة صالحة للاستعمال، وان جميع الموظفين قد تعلموا مبادئ الصحة الشخصية وأدركوا مقدار الخطر الناجم من أكل الاطعمة الملوثة؛ يجب عليه أن يتحرى سلامة التدابير المتبعة فى جمع القمامة والفضلات والتخلص منها، وأن المبنى نظيف وأنيق. ويجب أن تكون على مقربة من محلات العمل أحواض اغتسال مجهزة -ولا يجب التغاضى عن العمال الذين لا يغتسلون - ويجب أن يرتدى العمال معاطف نظيفة ذات قلنسوة واقية، ويجب أن تخلو الايدي من الاظافر المطلية بالخضاب ومن الخواتم ومن الاساور والدمالج. ولقد شرع الناس يدركون أن علم تناول الاطعمة وفنه هو أهم صناعة فى حياة أى جماعة .

ومن واجب تجار الاغذية بالقطاعى وصاحب المطعم أو مديره أن لا يحصلوا على الاطعمة الا من منتجين ذوى شهرة حسنة. ويجب المحافظة فى حرص واصرار على

نظافة المكان والادوات وفرض رقابة شديدة محكمة على المستخدمين وعلى عاداتهم وملابسهم. ويمكن اكتشاف الامراض المعدية بين المستخدمين بالاختبارات الطبية ويجب فحص أيديهم بحثا عن القروح والسجحات. كما يجب تدريبهم على الخدمة وكيفيتها، ويجب أن يعودوا على استعمال الادوات بدلا من الاصابع العارية. وهناك أداة لكل غرض - المغارف والملاعق والشوك والملاقط- يمكن استعمالها بنفس السهولة وباعظم القواعد، ويجب حفظ جميع الاطعمة الملفوفة مغطاة ثم توضع فى الوعاء قبل وزنها. ويجب اتخاذ منضدة لتسلم الثمن من الزبائن تلافيا من تناول المستخدمين أية نقود بايديهم. ولا يجب قط استعمال الصحف والورق المستعمل فى لف الاطعمة والحرص على الحيطة والاحتراس لا أمام الزبائن فحسب بل ولكن ايضا فى غرفة التحضير حيث يقطع الطعام ويلف قبل تجهيزه للبيع

وجميع اصحاب محلات الاكل مسئولون فى ضمان تحضير الوجات وتقديمها للزبائن فى مستوى اللذة والاستساغة والنظافة، ويحتاج العمل فى المطبخ الى نظام دقيق كل الدقة. ولا يجب قط تضحية الصحة من أجل السرعة. وصاحب المطعم أو مديره هو موضع ثقة الزبائن الذين لا يطلعون على طريقة تحضير للطعام وتناوله بالأيدى وغير الأيدى، وسيثاب على هذا الصنيع، والطعام المهيأ بطريقة قذرة فى المحلات العامة هو مصدر فياض بالامراض. وفي أيامنا هذه حيث يهيأ الأكل للناس جماعات قد ينتشر المرض بين عدد كبير منهم من جراء الاهمال وقذارة تناول الطعام بالايدي وغير الايدى. وقد دل البحث على أن الاواني الخزفية المتشققة ) المشطوفة ( او سيئة الغسل تأوى ملايين الملايين من الجراثيم - وفي السوق آلات غسل جيدة . والمطهرات المناسبة حاضرة تحت الطلب .

ومن واجب ربة المنزل حماية أسرتها، وحماية الصحة هى حماية النفس وربة المنزل قوة هائلة فى خلق رأي عام يلح في المطالبة بطعام نظيف مأمون. فيجب على ربة البيت أن تلتمس النظافة ولا تشترى الا من الحوانيت التى تعطيها إياها. ومن واجبها أن تبلغ عن أى اهمال أو استهانة أو تناول للطعام بالايدى والادوات القذرة إلى إدارة

المحل أو طبيب الصحة المحلى. وعليها أن تجيد معرفة خصائص الاطعمة بحيث يسهل عليها تمييز الطازجة والاطعمة الفائتة (البائتة) والأطعمة الملوثة .

ومن واجب ربة البيت أيضا أن تواظب بعد اتخاذ التدابير الضرورية لشراء الطعام النظيف على هذا العمل المتعب فى المطبخ. نعم يمكن الاقلال من تسمم الطعام ولكنه لا يزال خطرا يهدد الصحة فما برحت نظافة الايدى والاختيار الحق والوقاية من الذباب والتراب والجراثيم مطلبا أساسيا. ويجب أن تكون عادات الأكل الحسنة فى المنزل. فالعادات المكتسبة فى المنزل تظل طوال الحياة .. يجب أن يكون غسل الايدى قبل الأكل من السنن المرعية. وكم من حامل للتيفود عاش ومات مجهولا من جراء عدم نظافة يديه والمطبخ النظيف والطعام النظيف يستاهل أيديا نظيفة على المائدة . وفوق كل ذلك من واجب طبيب الصحة أن يتحرى ويتأكد من أن منتج الطعام وتاجر الاطعمة يعطيان المستهلك حقه من الطعام النظيف. فمن واجبه تنفيذ لوائح النظافة والتأكد من أن مطالب النظافة العامة قد استوفت نصيبها من العناية

ويندر أن يضطر إلى استعمال سلطته الكاملة. ولكن بالحديث، بالمحادثات التعليمية وبالشرح العملي يحث أصحاب المطاعم والمستخدمون فيها على اعتبار منتجاتهم الغذائية شيئا حيويا لارواح الناس. ويجب عليه شن حرب متصلة الظى لاهوادة فيها ولا رحمة على الذباب والغبار والقاذورات فى جميع مصانع الاطعمة وحوانيتها. وبخاصة فيما يتعلق بتلك الاطعمة التى من قبيل اللبن واللحم والسمك التي تتلوث بسرعة . ولتثق بأنه اذا كفل التعاون بين منتج الطعام وتاجره بالقطاعى ورية المنزل وطبيب الصحة، فمن الممكن حل مشكلة الطعام .

اشترك في نشرتنا البريدية