صفحة البادية

Share

لكل مثل قصة

لولاك يا ثوبي ما كلت يابطني

يدل هذا المثل على الشخص الذي يلبس الملابس الجميلة الفاخرة حتى ينظر اليه الناس نظرة احترام وتقدير ، وقصته ان رجلا ذهب الى وليمة وهو يلبس ملابس رتة متسخة فلم يسمح له بالدخول فى الحفلة فرجع ولبس أجمل الملابس وعاد مرة اخرى فرحب به أصحاب الوليمة ودخل لان مظهره دل على انه من الشخصيات الكبيرة وقد أخذ يأكل وهو يقول ( لولاك يا ثوبي ما كلت يا بطني ) فذهب مثلا . وفي ص ٣٤٨ من كتاب أحمد تيمور من أمثال العوام والعراق الشام ، وفي ص ٦٤ في مجمع الامثال العاميه بلفظ " لولاك يا كمي ما أكلت يا فهي "

وشبيه بقصة هذا المثل ما حدث لبرناردشو فقد دعى الى حفل كبير فى لندن لمجلس اللوردات البريطاني وعندما وصل الى الحارس لم يصدق انه هو فمنعه لانه كان يلبس ملابس لا تليق به فرجع الى منزله حالا ، وليس أجمل ملابسه وحضر مرة ثانية إلى الحفل فسمح

له الحارس بالدخول وعندما حضر الطعام أخذ يرمي بالاكل على ملابسه فدهش الحاضرون من هذا التصرف الشاذ من أديب كبير وشخصية كبيرة كبر نارد شو ، وسأله الجميع فرد عليهم قائلا :

لولا هذه الملابس لما سمح لي بالدخول حيث هى المدعوة ولست انا . .

فضحك الجميع .

رأيت في البادية

١ - مراضف :

خرجت في ذات يوم الى البادية لغرض ما فمررت فى طريقي برجل من رجال البادية فاذا بين يديه عنزة يمررها وعنده نار تلتهب مفعمة بالاحجار الطويلة .

فسألته عما بين يديه فقال : أن هذه العنزة قد أثر الذئب بأنيابه في عنقها ، وأريد ان أكتويها بمراضف حتى يجف جرحها وتسلم من أنياب الذئب الآثم .

فقلت وما المراضف يا أخا العرب ؟ فقال : أعجب جدا ألا تعرف المراضف ؟ قلت : لا . . والله با اخي .

قال : المراضف هى الحيود المحماة في النار وتكوى بها أنياب الذئب اذا أصابت المعزى ، لتسلم من ضررها .

فلما رجعت الى بلدى " واسط " بحثت فى المنجد عن قوله : الحيود بعد قوله : المراضف كما بحثت عنهما فى الشعر العربى الاصيل فوجدت صاحب المنجد يقول فى الحيود : " الحيدان ما تطيره قوائم الدابة من الحصى فى السير " ولم أجد أكثر من ذلك ، فلعل أهل البادية استعملوا كلمة حيود من بعد للحصى اشتقاقا من هذا المعنى المذكور ولعل صاحب المنهل يوضح اكثر - مشكورا -

أما كلمة المراضف فوجدت المنجد يقول عنها :

" رضف رضفا اللبن سخنه على الرضف ورضفه : كواه بالمرضافة ورضف اللحم : شواه على الرضف ، رضفه - بتشديد الضاد - أغضبه حتى حمى كأن جعله على الرضف ، الرضف واحدته رضفة : الحجارة المحماة

ويقول الشاعر محمد بن عبد الله العثيمين فى هذه الكلمة ضمن قصيدة له : ( ١ )

لعهدى بها بيض أوانس كالدمى

غرائر عما لا يحل صوادف

إذا ما سحبن الأتحمى تمايلت

غصون النقا مالت بهن الروادف

وفيهن مقلاق الوشاح كأنها

قضيب اذا ماست من البان وارف

الا ليت شعري أين منى مزارها

وقد حالت الصمان دوني وواصف

أظل نهارى انكت الارض واجما

وفي كبدى بالليل تحمي المراضف

واجهد يوم البين أن يظهر الاسى

وقد اعلنته الساجمات الذوارف ( ١ )

ومما سبق تبيانه نستخلص فصاحة كلمة " المراضف " واذن فالحمد لله ما زالت ارضنا وجزيرتنا تزخر بالعديد من الكلمات العربية الاصيلة .

ومراضف مفردها مرضفة وهي على وزن مفاعل جمع مفعلة .

وقد سمعت كثيرا من نساء قريتي اذا أزعجهن أطفالهن اخذن يشتمنه بقذائف كثيرة ويقلن للطفل : ( لقد رضفت كبدى ) اى أوغرت صدرى بالحزن حتى كان حرارته حرارة مرضفة .

٢ - مرس

وفي رحلة أخرى الى احد موارد البادية التى يردونها لاسقاء مواشيهم ، استوقفني فى ذلك المورد ما لاحظته من طباع البادية ونشاطهم في مواردهم وضجتهم على الابل والغنم واختلاف الدلاء على البئر فكانوا يضعون فى البكرة الواحدة طريقا لثلاثة دلاء بحبالها فأعجبني ذلك المنظر .

وقد بقيت على ذلك المورد ضحوة يوم وفي اثناء جلوسي على المورد كان تحت قدمي حبل لم اشعر به ، احتاجه بعض رجال البادية فسحبه من تحت قدمي قائلا : تنح عن المرسة فتنحيت بدهشة من غير أن اعلم غرضه مما قال فلما رأيت الحبل فى يده علمت أن الحبل عندهم هو المرسة فلاحقته قائلا له :

ما هي المرسة يا فلان ؟ قال : هو الحبل . قلت : وهل المرسة عندكم هى الحبل ؟

قال : نعم . قلت له اذن الحمد لله .

وتذكرت قول الشاعر الجاهلي امرئ القيس في معلقته :

فيالك من ليل كان نجومه

بكل مغار القتل شدت بيذيل

كأن الثريا علقت في مصامها

بأمراس كتان الى صم جندل

وقربة أقوام جعلت عصامها

على كاهل مني ذلول مرحل ( ٢ )

فلما تذكرت هذه الابيات اخذت اصغى لكل ما يقوله القوم من صغيرة وكبيرة فاذا هم ينطقون بكلمات أصيلة فرجعت الى اهلي وقد جمعت بجعبتى الكثير من الفوائد دخلت مكتبى وفتحت منجد اللغة العربية

وبحثت عن كلمة ( مرسة ) فوجدتها مثبته فيه بنصها قال : انما سميت ( مرسة ) لتمرسيها فى اليدين عند استعمالها .

ان الحاضرة هجرت هذه الكلمة وبقيت بنصها وفصها في ربوع البادية .

ملحوظة :

ليعلم القراء الكرام ان اسم والدى ( عمر ) وليس عمران كما نشر

اشترك في نشرتنا البريدية