كلمة المحرر
لو ذهب احدنا الى مجتمع شعبى وقال قصيدة شعبية أو أمثالا أو غيرها لاستطاع فهمه من كان عنده ولطرب له بعكس أديب أو متعلم يلقى محاضرة أو قصيدة كأنه قد لا يستطيع التأثير على سامعيه من طبقات الشعب التى لم تنل حظها من التعليم بحيث يقف ذلك عائقا وهذا نتيجة لما أصاب لغتنا العربية الام من أعجمية وتلوثها باللهجات واللغات الاخرى بعدما كان الشعر والنشر يقولهما البدوى فى صحرائه ووهاده وجباله فيتناشدهما الجميع وقد حفظ لنا الرواة الذين قضوا جل وقتهم بين ربوع البوادى أمثال الاصمعى وحماد الراوية وغيرهم الكثير من الشواهد والقواعد اللغوية ، ولعله من هنا وجب علينا الاهتمام باللهجات الشعبية ومحاولة صقلها ودمجها فى بوتقة لغتنا العربية الفصحى تدريجيا خاصة وان بعض اللهجات البدوية اقرب ما تكون الى اللغة العربية الفصحى،ومن رأيى أنه يجب علينا غربلة هذه اللهجات وتنقيتها من الغريب عليها ومزجها مع لغة الادب اللغة الفصحى وأظن انه لا يتم ذلك الا على أيد وطنية مخلصة خبيرة فى الفنون الشعبية وباللغة
العربية الفصحى فى وقت واحد ، ويتم ذلك بمساندة حكومتنا الرشيدة وبذلك نؤكد لجيلنا القادم اننا قمنا بعمل وطنى قيم .
(الطائف )
الايثار عند البادية
الايثار صفة من أسمى صفات الكرم،ونرى فى هذه القصيدة من وصف الكرم والايثار فى نفس الشاعر البدوى ما يجعلنا نعتز بهذه الصفة الحميدة التى تأصلت فى نفس العربى من قديمه الى حديثه .. فالشاعر عمر بن علي الحقبانى يصف ممدوحه فى قصيدته التالية بالكرم والايثار حتى انه أخبر عنه انه ينادى جاره على طعامه بنفسه ووصفه بالبذل سواء بتكريم ضيفه بذبيحة أم على لحم غزلان بجانب التمر الذى يجنيه من نخيله .. ثم يشبهه بالصقر يصيد لصاحبه الطيور .. ثم يذم البخلاء الذين لا يبذلون الخير ويخبرهم بأن الموت فى أعقابهم .. ثم يرفع يدى التضرع الى الله تعالى ان يسقى نخيل ممدوحه بالسيل ويشبع ماشيته بالعشب .
فالى ترنيمة الحقبانى فى ممدوحه المريض الذى يطلب له الشفاء من الله تعالى :
أبو محمد عسى ربى يعافيه يفرح به الضيف واجويع القرايب
على عشى خاطره جاره مناديه ومقلطه قبل ركاب الركايب
أما على حايل لا جات تبغيه والا على الصيد زانات الخبايب
نقوة سريه غدى للضيف حازيه من حجرها غادى دبسه عبايب
يشدى لحر يوسع صدر راعيه لا شاف جول جعل ريشه نهايب
ترى الردى راح عمره ما اختسر فيه واقفا شبابه وقد هو اليوم شايب
لا يحسب الموت عاقان يخليه فهى ان وفت حتنته جاله سبايب
ياالله انا طالبك من المزن تنشيه لا جا على تلعته جا له حطايب
لا هوب جور على الحزمان يطميه سحى لها من وبل مطر السحايب
يسقى الفرائس مع العادان يرويه واللى حواليه رويوا والقرايب
ترعى سوانيه عشب زايف فيه وراحوا فيه يا عشب العجايب
الافلاج : المعهد العلمى ، السنة الرابعة . (( الطالب وقيان بن عمر آل لحيان ))
