صفحة من التاريخ، نظام الجند في الدولة الإسلامية

Share

تمهيد :

لم يكن نظام الجند في القديم منظما بالشكل الذي توجد عليه الجيوش الحديثة من حيث الرجال والعتاد والاستراتيجية الحربية ، فكان السكان كلهم جنود الدولة يقتسمون المغانم التى يكسبونها من المعارك والحروب ، وتعتبر الدولة المصرية الفرعونية أول دولة نظمت الجيش تنظيما محكما مماجعل الرومان يقتبسون نظام جندهم من مصر (١)

أما العرب قبل الاسلام فلم يعرفوا جيشا منظما الى أن انشئ ديوان الجند بالمدينة المنورة على يد الخليفة عمر بن الخطاب (ض) الذى ساعد على تكوين جيش عظيم بقيادة البطل الغوار خالد بن الوليد الفاتح الاسلامي أما رتب الجند في الديوان فكانت بحسب القبائل والأجناس ، فيبتدأ فى الترتيب بأهل النسب النبوى ثم بأهل عدنان فقحطان وكانت للجند أعطيات غير محدودة يأخذونها مما يقع في أيديهم من مغانم ، فكان كل خليفة يحاول الزيادة فى أعطيات الجند حتى يكسب شعبيتهم ومحبتهم كما فعل معاوية مع افراد جيشه ، وبذلك أخذ عدد الجند يرتفع وأحدثت للجنود تنظيمات خاصة كتعيين طريقة استعراضهم وتمييز فرقهم بعضها عن بعض بألوية ورايات ملونة لكي تعرف الجيوش الاسلامية فى معاركها مع الكفار .

أما فى عهد بني أمية فقد أنشأ الخليفة عبد الملك بن مروان ديوانا للجند استهل نشاطه بتطبيق نظام التجنيد العسكرى الاجبارى .

وفي عهد الدولة العباسية امتزج جيش المسلمين بجماعة من الأعجام من أهل خراسان والاتراك مما جعل ديوان الجند لا يستقر على حال بسبب التقلبات السياسية واختلاف وجهات النظر عند الخلفاء الذين تعاقبوا على قيادة الدولة .

نوع الأسلحة

ان أشهر الاسلحة التى استعملها جنود الاسلام هو السيف ، والرمح ، والقوس ، والترس ، والدرع ، والحربة وغيرها من وسائل الدفاع كألات الحصار والمنجنيق والكبش والفيل (١) . ثم بعد ذلك صارت الجيوش العربية الاسلامية تستخدم في

حروبها البارود والمدافع والبندقيات الى جانب السيوف لمحاربة العدو .

وكلي النظام المتبع في اعداد الحيش لخوض المعارك هو ترتيبه على شكل كتائب وفرق وكوكبات على شكل خميس (٢)

وكانت طليعة الجيش تتكون من الفرسان والكتيبات وفريق المشاة .

وبفضل هذا التنظيم كانت الجيوش الاسلامية تزحف على العدو زحف الانتصار .

وكان للجند معسكرات ومساكن في ثغور العواصم ، وكانت لهم شعارات يتفاهمون بها في مناداة بعضهم لبعض .

وكلنا يعلم العدد الهائل من الغزوات التى قام بها الجيش الاسلامى فهى لا تعد ولا تحصى ، استخدم فيها الجنود الاساطيل

البحرية وركبوا الخيول البرية فكانوا يعودون من غزواتهم وفتوحاتهم منتصرين حاملين المغانم وفي قبضتهم الأسرى الذين كانوا يخيرون بين اعتناق الاسلام أو اداء الجزية ، مقابل سراحهم اذا لم يرتضوا الاسلام دينا .

تلك هى الملامح التاريخية لنواة الجيش الاسلامى أوجزناها ايجازا ، ولا تخفى الأهمية الكبيرة التى أصبحت لجيوش الدول العربية والاسلامية في الوقت الحاضر ولكن ينقصها تعاونها ودخولها في حلف لمواجهة كل خطر يهدد الوطن العربي والاسلامى ولتحرير أجزائه ولا سيما فلسطين والقدس من الاحتلال الصهيونى الماكر وهذا لا يتم الا بالوحدة والتضامن .

الرباط : (المغرب العربى)

اشترك في نشرتنا البريدية