قال الصاحب بن عباد :
ايها المرء كن لما لست ترجو
من نجاح ارجي لما انت راج
فابن عمران جاء يقتبس النار
فناجاه وهو غير مناج
وقال أبو بكر الخوارزمي :
قد غرقت املاك حمير فارة
وبعوضة قتلت بني كنعان
* وله فى الجد والاقبال ايضا :
ما اثقل الدهر على من يركبه
حدثني عنه لسان التجربة
لا تشكر الدهر لخير سببه
فانه لم يتعمد بالهبة
وانما اخطا فيك مذهبه
كالسيل قد يسقي مكانا اخربه
والسم يستشفى به من شربه
وقال الزمخشرى ) فى ربيع الابرار ( : قال حكيم لا يخرجن احد من بيته الا وقد اخذ فى حجزته قيراطين من الجهل ، فأن الجاهل لا يدفعه الا الجهل
وله ايضا :
كما انه يجب على البليغ في مظار الاحمال ان يجمل ويوجز ، فكذلك الواجب عليه فى مواد التفصيل ان يفصل ويتبع
* وقال بشار بن برد :
ابا جعفر ما طول عيش بدائم
ولا سالم عما قليل بسالم
وقال ايضا :
يا قوم اذنى لبعض الحى عاشقة
والأذن تعشق قبل العين احيانا
ولأرسطا طاليس : " الحب عاطفة يذيبها . ويضرمها الغنى . وله :
- العيون هي ترجمان الانسان بها تعرف البلاهة من الذكاء والحماقة من الحياة والبغض من الحب . والشر من الخير والمرض من الصحة . والعيون هي مرآة النفس التي لا تخدع والتى لا تخلع على الوجوه ملامحها الحقيقية . . ان في عيون الاطفال طهارة واطمئنانا وظما الى المعرفة . وفي عيون الامهات تاريخ حبهن الوالدى وما فيه من ألم وتضحية . .
وللطغرائى فى موضوع القناعة
فيم اقتحامك لج البحر تركبه
وانت تكفيك منها مصة الوشل
وقال بديع الزمان الهمذانى فى مبحث ) الشيب والخضاب ( : واجدني قد اكتهلت ، والكهل قبيح به الجهل ، ولاحت الشعرات البيض وجعلت تفرخ وتبيض والعازب ان يؤوب ، وانما اختارت الحكماء الزاوية والاماكن الخالية لانهم وجدوا الغاشية تهيج الانية وما اهنأ هذه العافية العافية ، فجزى الله الشيبة خير انها لاناة ولا ورد الشبيبة انها لهناة . ورئيس الداء الصبا وليس دواؤه الا انقضاؤه وبئس المثل النار ولا العار ، ونعم الرائضان الليل والنهار . واظن الشباب والشيب لو مثلا لكان الاول كلبا عقورا والآخر شيخا وقورا ، ولاشتعل الاول نارا وانتشر الآخر نورا . والحمد لله الذى بيض القار وسماه الوقار وعسى الله ان يغسل الفؤاد كما غسل السودا . ان السعيد من شابت جملته والشقى من خضبت لحيته .
ولابن مسكويه
- ان الموت هو غاية الجود الآلهى وان الخائب منه هو الخائف من عدل البارى وحكمته بل هو الخائف من جوده وسلطانه
وسأل احدهم بعض ملوك فارس :
- ما الذى ازال ملككم الذي رسخت دعائمه منذ آلاف السنين ؟
فقال : ولينا صغار الرجال على كبار الاعمال فحقد علينا الكبار ولم يستطع كفاية الصغار ، فال أمرنا إلى الزوال
وفى الحديث عن النعمة :
لقد حدث . الجاحظ عن انس ، قال ركب جعفر بن يحيى ذات يوم وامر خادما له ان يحمل الف دينار وقال : ساجعل طريقى على الإصمعي ، فاذا حدثني فرأيتنى ضحكت فأجعلها بين يديه . ونزل جعفر عند الاصمعي فجعل يحدثه بكل اعجوبة ونادرة تطرب وتضحك ، فلم يضحك . وخرج من عنده فقال له " انس :رأيت رأمنك عجبا امرت بالف دينار للاصمعى وقد حركك بكل مضحكة وليس من عادتك ان ترد الى بيت مالك ما قد خرج منه ؟ فقال له : ويحك انه قد وصف له من اموالنا مائة الف درهم قبل هذه المرة . فرأيت في داره حبامكسورا وعليه دراعة خدمة ، ومقعدا وسخا وكل شيخ عنده رنا . وانا ارى ان لسان النعمه اشق من لسانه وان ظهور . الصنيعة امدح - واهحا من مدحه وهجائه . فعلى اى وجه الخطية اذا كانت الصنيعة عنه ولم تنطق النعمة بالشكر
ودخل البيضاوى صاحب العسير قبل ان يلى
فقال البيضاوى اعد كلامك بلفظه أم بمعناه ؟ فبهت المدرس وقال : اعدها بلفظها فأعادها ، وبين ان فى تركيب
ألفاظها لحنا . ثم انه أجاب عن تلك الاعتراضات بأجوبة شافية . . ثم أورد لنفسه اعتراضات وطلب منه الجواب ، فلم يدر المدرس . . فقام الوزير من المجلس ، وأجلس البيضاوي مكانه وسأله علة ؟ وطلب البيضاوي القضاء فأعطاء واكرمه .
وكان الخليل بن احمد يحب ان يرى ابن المقفع ، وكان ابن المقفع يحب ذلك فجمعهما عباد بن عباد المهلبي فتحادثا ثلاثة ايام ولياليهن ، فقيل للخليل : كيف رأيت عبد الله ؛ قال ما رأيت مثلة علمه اكثر من عقله .
وقيل لابن المقفع ؛ كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، عقله اكثر من علمه . وقال المغيرة فصدقا ادي عقل الخليل إلى مات أزهد الناس ، وجهل ابن المقفع اداه الى أن كتب أمانا لعبد الله بن على فقال فيه : ومتى غدر امير المؤمنين بعمه عبد الله فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده احرار والمسلمون في حل من بيعته . . فاشتد ذلك على المنصور جدا وخاصة أمر البيعة ، فكتب الى سفيان بن معاوية المهلبي وهو امير البصرة من قبله بقتله فقتله . .
وقال صاحب كليلة ودمنة : " لا يرد العدو القوى مثل الخضوع له " .
قال ابن المقفع : إذا حاججت فلا تغضب فان الغضب يقطع عنك الحجة ويظهر عليك الخصم ، واحذر الغضب فمن يحملك عليه فانه مميت للخواطر مانع من التثبت ، واحذر حين تظهر العصبية لخصمك بالاعتراض عليك وتشييد قوله وحججه فان ذلك يهيج العصبية والاعتراض
يمتاز الانسان على سائر الحيوان بأربعة أشياء : الحكمة ، والعقل ، والعفة ، والعدل . ومن أبواب الحكمة العقل ، والادب والعلم والميزة . ومن العقل الصبر والوقار . ومن العفة الحياء . والكرم ، والصون
والحمية . ومن باب العدل الصدق والخير والنزاهة .
ان الطغاة لا يطول جورها على الامم
وفي كليلة ودمنة :
- ليس شئ يصغر أمره الا وقد يكون عنده بعض الغنى والمنافع على قدره ، حتى العود الملقي في الارض ربما نفع فيأخذه الرجل فيكون عدته عند الحاجة اليه . وان الصغير ربما عظم كالعصب يؤخذ من الميتة فاذا عمل منه القوس اكرم : فتقبض عليه الملوك وتحتاج اليه فى البأس واللهو
لا تحتقرن يسير الخير تفعله
فرب نفع بشئ وهو يحتقر
وقال مؤلف كليلة ودمنة
- ان صاحب الدنيا يطلب ثلاثة أمور لن يدركها الا بأربعة أشياء . . أما الثلاثة التى يطلب ، فالسعة فى الرزق ، والمنزلة فى الناس ، والزاد للآخرة .
وأما الأربعة التى يحتاج اليها فى درك هذه الثلاثة : فاكتساب المال من احسن وجه يكون ، ثم حسن القيام على ما اكتسب منه ، ثم استثماره ، ثم انفاقه فيما يصلح المعيشة ويرضى الاهل والأخوان فيعود عليه نفعه
فى الآخرة .
* ولابن المقفع ايضا :
- المودة بين الاخيار سريع اتصالها بطئ انقطاعها . . ومثل ذلك مثل كوب الذهب الذى هو بطئ الانكسار هين الاصلاح . . والمودة بين الاشرار سريع انقطاعها بطئ اتصالها كالكوز من الفخار يكسره ادنى عبث ثم لا وصل له أبدا . . والكريم يمنح مودته عن لقية واحدة او معرفة يوم . . واللئيم لا يصل احدا الا عن رغبة او رهبة . . ان اهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم امرين ويتواصلون عليهما ، وهما ذات النفس وذات اليد . فالمتبادلون ذات النفس هم الاصفياء اما المتبادلون ذات اليد فهم المتعاونون الذين يلتمس بعضهم الانتفاع ببعض . ومن كان يصنع المعروف ببعض منافع الدنيا فانما مثلة فيما يبذل ويعطى كمثل الصياد والقائه الحب للطير لا يريد بذلك نفع الطير وانما يريد نفع نفسه .
* وقيل انه كان بمرو قاض يبكى بمواعظه فاذا طال مجلسه بالبكاء اخرج من كمه طنبورا صغيرا فيحركه ويقول : مع هذا الغم الطويل يحتاج الى فرح ساعة

