للعرب في آسية الوسطى تاريخ طويل ، يبدأ بسنة ٤٦ هجرية عندما وصل الى مشارف تلك المنطقة الربيع بن الحارث ، ثم كانت حملة عبيدالله بن زياد سنة ٥٠ للهجرة الذى افتتح بعض مدنها ومن بينها مدينة بيكند ، جاء بعد ذلك سعيد بن عثمان بن عفان على رأس حملة توسعت في فتوحاتها . واخيرا كانت حملة قتيبة بن مسلم الباهلى سنة ٨٦ هجرية التى توغلت في المنطقة حتى بلغت حدود الصين ، ونزل الجند العرب في مدن آسية الوسطى مثل بخارى وسمرقند وفرغانة . وكان للعرب في مدينة بخارى أحياء خاصة بهم " فمن حيث تدخل من باب العطارين الى باب نون لربيعة ومضر ، والباقى لأهل اليمن . . فاذا عبرت باب بنى سعد فهناك باب بنى أسد " ( ١ ) . ومع الزمن توالت هجرات العرب الى آسية الوسطى كما انها كانت ملجأ للفارين . ولذوى لمطامع السياسية منهم . . وقد اندمج معظم اولئك العرب في أهل البلاد الاصليين ولكنهم ظلوا يحتفظون بانسابهم ، وظل أهالى تلك المناطق
يكنون لهم احتراما وتقديرا . وكان العرب الذين ينتسبون الى بعض الصحابة ، وخاصة الى ابى بكر وعمر وعلي من غير فاطمة يطلق عليهم لقب " خواجه " ( ٢ ) أما الذين ينتسبون الى الحسين بن على فكان يطلق عليهم " خواجكان جويبارى " ( ٣ ) أى الاشراف .
وقد حفظ لنا التاريخ أسماء بعض مشاهير عرب آسية الوسطى ، والذين قاموا بدور بارز في احداث المنطقة . . منهم " الخواجة أحمد بن ابراهيم اليسوي " المتوفي سنة ٥٦٢ هجرية ، وهو من أحفاد محمد ابن علي بن ابى طالب ( ٤ ) وبعد من رواد الادب التركى ومن أشهر المنصوفة الاتراك ، وهو من الذين نشروا الاسلام بين بدو الاتراك في سهوب تركستان ، ويعد ديوان " حكمت " المنسوب اليه من أكثر الكتب تداولا بين أبناء المنطقة وقد ظل البدو في سهوب آسيا الوسطى يعظمون " اليسوى " ومثلهم الازبك والغرغيز ( ٥ ) .
ومنهم أحمد بن العباس بن الحسين بن عياض ، وهو من نسل سعد بن عبادة الانصارى الخزرجى . ويعد من كبار فقهاء
الحنفية ، وكان يقطن سمرقند ، وقد استشهد في معركة مع كفار الترك في شمال تركستان ( ٦ )
ومنهم أيضا ناصرالدين عبيدالله بن محمود بن شهاب الدين الشاشى السمرقندى المعروف بـ " خواجه أحرار " وهو أحد رؤساء الطريقة النقشبندية ، وقام بدور كبير في الحياة السياسية على عهد التيموريين ، وهو من أحفاد عمر بن الخطاب ( ٧ )
وقد اندمج أبناء الذين سبق ذكرهم وأمثالهم من العرب في الاتراك أو الفرس ولم يعد هناك ما يربطهم بالعرب غير وثائق أنسابهم .
وفي العصر الحديث كانت مفاجأة لكثير من الباحثين عندما توصل بعض المستشرقين الى وجود بقايا من العرب يقيمون حول بخارى وفرغانة ، وقشقاريا يتكلمون بلهجات عربية تمت بصة قربى الى لهجة العراق ، وشبه الجزيرة العربية ، وقد قدر " أرمينوس فاجدى " عددهم ب ٦٠ ألف عربي ( ٨ ) وفي الإحصائيات السوفياتية الرسمية لعام ١٩٢٦ كان عددهم ٩٨٧ر٢٨ ، وفي احصائيات عام ١٩٣٩ كان عددهم ٧٩٣ر٢١ ، ( ٩ ) وفي الاحصاء الرسمي لسنة ١٩٥٩ الميلادية انخفض عددهم الى ٥٩٠٠ ( ١٠ ) ، وجعلهم أحمد طلعت ٢٠ ألف عربى يعيشون في أزيكستان ( ١١ )
وقد اختلف الباحثون في تحديد التاريخ الذى جاء فيه هؤلاء العرب الى آسية الوسطى فذهب بعضهم الى انهم جاءوا مع تيمورلنك . وقال آخرون : انهم من بقايا الفاتحين العرب الذين جاءوا مع قتيبة بن مسلم الباهلى . ويذكر نجدة صفوة : ان المعلومات التى
استقيت نتيجة التحقيقات مع سكان المنطقة تحمل على الظن بأن القبائل العربية الموجودة في آسية الوسطى قد انتقلت اليها من أفغانستان في موجات متعددة قبل فترة تتراوح بين مائتين وثلاثمائة سنة " ( ١٢ )
وقد أقام العرب في بداية الامر حول بخارى ثم تفرقوا منها فنزلوا حول سمرقند ، وفرغانة وقاشقاوريا ، وهم يقطنون اليوم في قرى منها " عرب ، وعربخانة ، وعربليار ، وعرب قشلاق ، وعرب مزار " ( ١٣ )
ولعرب آسية الوسطى لهجة عربية خاصة بهم تختلف عن اللهجات العربية في تركيب الجمل ، وفي دخول كلمات أعجمية كثيرة فيها ، ومن نماذجها " كان ما كان ، قد باشا كان . قد ولد كان عنده . داك فدباغ كبير كان عنده . هاد ولد باشا كبير صار " ( ١٤ )
ويذكر الباحثون ان لهجة عرب بخارى تختلف كلية عن لهجة قاشقاوريا بحيث لا يستطيع العربى الذى يقيم حول بخارى التخاطب مع العربي الذي يقيم حول قاشقاوريا والمؤسف في الامر ان هذه اللهجات دونت بالحروف اللاتينية . . وذلك مما يباعد بينها وبين اللهجات العربية ، وبذلك تصبح لغة مستقلة تنتمى بأصلها الى العربية مثلها في ذلك مثل اللغة المالطية المتفرعة عن العربية .
وقد اهتم المستشرقون بهؤلاء العرب ويظهر هذا الاهتمام الدراسات العديدة التى وضعوها والتى منها : - العرب في الاتحاد السوفياتى لتسرتلى Tsarlteli
- اللهجة العربية في الشرق السوفيتى ليوشمانوف - الخطوط الرئيسية لتطور الادب العربى في آسية الوسطى لبيليايف - تاريخ عرب آسية الوسطى لفولين ( ١٥ ) - لهجات العرب في آسية الوسطى لفينيكوف .
- العرب في آسية الوسطى لفينيكوف - عرب آسية الوسطى لفينيكوف - المرأة وحفظ التقاليد الثقافية عند عرب آسية الوسطى لفينيكوف - تقاليد عرب بخارى لفينيكوف - نماذج من تقاليد عرب بخارى لفينيكوف
- نقليات عرب آسية الوسطى لفينيكوف ( ١٦ ) - الثقافة العربية في آسية الوسطى لساله sali - مواد لدراسة الهجات العربية في آسية الوسطى لتسرتلى - وصف لغة عرب آسية الوسطى لتسرتلى
- اللهجات العربية وقواعدها في أواسط آسية مع أمثلة عليها لتسرتلى ، وهو يتكون من أربعة مجلدات الاول : نصوص في لغة عرب بخارى وترجمتها الثانى : نصوص في لغة كشغدار وترجمتها الثالث : قاموس للمجلدين
الرابع : البحث في لغة عرب آسية الوسطى ( ١٧ )
والمؤسف ان جميع هذه الدراسات كتبت بلغات اجنبية ، ولم يترجم منها أى شئ الى العربية .
أما الدراسات التي كتبها الباحثون العرب فهى قليلة من بينها المقالات التالية : - عرب عن العرب منقطعون لمحمود الغول نشره بمجلة العربى سنة ١٩٥٩ م
- العرب في آسية الوسطى لمحمد جميل بيهم نشره بمجلة المعرفة سنة ١٩٦٦ م
- العرب في الاتحاد السوفيتى لنجدة فتحى صفوة نشر بمجلة العربى سنة ١٩٥٩ م
كما ترجمت محاضرة تسرتلى التى ألقاها في الندوة اللبنانية ببيروت سنة ١٩٥٦ م ونشرت بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة ١٩٥٦ م .
المراجع :

