عشرون ربيعا

Share

بسم الله الرحمن الرحيم

عشرون ربيعا مضت على صدور اول . عدد من مجلة " المنهل " . .

وحينما صدر العدد الاول كان اصداره احدى " المغامرات ، التى يقوم بها الشباب . .

فان اخفقت فلا عليه ، وان قدر لها النجاح فذلك هو الامل المنشود .

واذا قارنا بين أول عدد صدر من المنهل في عام ١٣٥٥ ه ، مع هذا العدد الذي نصدره منه الآن بعام ١٣٧٥ ه من جهة . . وقارنا بين امد صدور ذلك ان العدد الاول ، مع امد صدور هذا العدد ، فاننا نجد البون شاسعا بين العددين . . كما نجده شاسعا بين الامدين .

ذلك ان التطور كما شمل المنهل فيما بين عامي ١٢٥٥ و ١٢٧٥ ه كذلك قد تغلغل التطور في حياتنا ومرافقنا فى هذه الحقبة من الزمان .

ويستطيع كل من لديه نسخة من العدد الاول من المنهل ، ونسخة من هذا

العدد ان يلمس الفرق الواضح بين ما كان عليه . . وما صار اليه . .

وتطور المنهل بهذا الشكل هو ثمرة من ثمار تطور المملكة فى شتى الوان التطور . . في الاجتماع . . والعمران وفي الثقافة ، والإدارة . . واخيرا فى تفتح الوعى ورسم الخطط وتحديد الأهداف . .

وبحسب المنهل ان يساير عجلة التطور الحثيثة الخطى الى الامام فى بلادنا . .

واذا كان لنا ان نشير - فى هذا المقام - الى شئ من الوان التطور الذي نلمع اليه حتى لا يقول القارئ اننا ممن يزجى الكلام على عواهنه فاننا سنقسم تطور المنهل الى لونين : احدهما تطور موضوعاته وتعددها وتمددها ومساهمة رجالات العلم والأدب والإدارة في تحبير مواده . . وتانى انتطورين يتعلق باخراجه وطباعته ، فقد كانت طباعته واخراجه اقل مما

صارا اليه الآن كما يدرك من المقارنة الفعلية بين ماضي اعداده وحاضرها فهاهو الآن يطبع باحدث مطابع العصر بمطابع " اللينوتيب " . .

وبحسب " المنهل فخارا وشرفا ان يؤدى رسالته على نمط متزن معتدل فهو يجرى رقراقا صافيا بين التلال

والوهاد والمنعرجات ولا يتاثر بالاعاصير ولا تستهويه الترهات ولا المهاترات الشخصية . . وذلك ليبقى سلسبيلا رائقا يرتاده قراؤه بحيث يرويهم ولا يؤذيهم . .

وبحسبه فخارا وشرفا هذه الكلمة الملكية الخالدة التى توجنا بها هذا العدد والتي تفضل بها جلالة المليك المصلح العظيم راعي الثقافة الاول " سعود " امده الله بتأييده ونصره . . فقد اشارت الكلمة السامية الى اداء المنهل لرسالته فى خدمته للبلاد والثقافة ، وهي شهادة عالية يعتز بها المنهل ابد الدهر . . وستكون رائده وقائده السامي الى مراقي اسمى واحفل بالافادة والامتاع ان شاء الله . . فيما ياتى من مقبل اعداده وسنيه .

وبعد فاننا لا نريد ان نكرر ما سبق ان قلناه في غير مناسبة . . من أن المنهل يعتبر سجلا صادقا ومرجعا معتمدا لتاريخ بلادنا القديم وتاريخها الحديث فى شتى الوان المعرفة .

وناهيك بمن حظى المنهل بمؤازتهم الكريمة ، فخلدوا على صفحاته بنات افكارهم وتوجيهاتهم وقيم ملاحظاتهم واقتراحاتهم ومعارفهم ، من عظماء . .

وامراء ووزراء وعلماء وادباء شاعرين وناثرين . .

وقد سار صيت المنهل في الآفاق فنقلت عنه بعض موضوعاته ومقالاته وافتتاحياته صحف عربية راقية فى مصر وغير مصر من ديار العروبة ، وفي باكستان وغيرها من بلاد الاسلام فى وفي الشرق والغرب ، وبادلته صحف راقية عربية واسلامية وغربية . . . وادارته مكتظة بما يرد اليه من الكتب المطبوعة والنشرات والصحف المختلفة من شتى اقطار الدنيا . . تباعا . .

وقد كتبت بعض الموسوعات الغربية التعريف بالمنهل كمجلة محترمة لها مكانتها بجانب زميلاتها من صحف العالم العربي الحديث . .

ولا اعدو الحق والصواب إذا انا زعمت ان بعض اعلام المؤلفين قد اتخذ من مجلدات المنهل بعض مصادر بحوثه فيما الفه من كتب تاريخ واجتماع وادب وثقافة عن هذه المملكة . .

اذن فاننا نتوجه إلى الله العلي القدير بالحمد والشكران على ما انعم به وتفضل ، من هذا النجاح المعنوى المطرد للمنهل . .

كما اننا من بعد ذلك نرفع اجزل أى الولاء والشكر والثناء الخالص الى جلالة العاهل المفدى سعود " بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ازاء ما غمر به جلالته من فيض مكارمه وازاء عطفه السابغ المنهمر على المنهل كوسيلة من وسائل نشر الثقافة فى مملكته الفتية السعيدة بسعود الله ثم بسعوده .

والحق ان اللسان ليعجز عن اداء الشكر الواجب حيال حق جلالته ، لا على ما تعطف به جلالته من بره على المنهل وحده ، ولكن على ما تعطف به جلالته من سابغ بره على سائر المنشآت الثقافية والصحافية التى يرعاها جلالته رعاية برة كريمة ذات اياد مبرورة . .

وشكرنا لاصحاب السمو الامراء ، من الاسرة المالكة وفي طليعتهم حضرة صاحب السمو الملكي الامير العبقرى " فيصل بن عبد العزيز " ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء هوشكر عميق وحرى بالتسجيل . .

أما رجال الفكر والقلم . . ورجال الادارة والعلم والآداب والصحافة فلهم منا قيم الثناء والتقدير ازاء ما حبوا به مجلتهم من مؤازرة وتعضيد تتمثل فى تحملهم اعباء المواظبة على " مد " المنهل بنتاج تفكيرهم الوضاء الذي هو اس جريانه ومادة حياته وتكوينه . .

والقراء . . ان القراء لهم علينا فضل لا ينكر ، فهم الذين يكونون قوام بنيان المنهل . . فهو بهم جار ومورود ولولاهم لما انشئ ولما استمر فى الصدور . . ان مساعداتهم المادية والمعنوية لمقدرة مرموقة .

وبعد فربنا كريم ان يوسع من قطر دائرة المنهل حتى تصبح مضاهئة لزميلاتها الكبريات كالهلال المصرية وغيرها ، خالدة خلودها ، ذائعة ذيوعها مماثلة لها فى الاخراج والانتاج .

ان شاعرنا يقول :

من هنا شع للحقيقة فجر

                  من قديم ومن هنا يتجدد

فعسى ان نستطيع اعادة اشعاع الفجر من هنا على العالم كما كان من قبل . . والمسألة مسألة عزم صارم واصرار عارم ، ودراسة صحيحة للوسائل والاسباب ، وعمل واقدام تؤازر ذلك ثقافة صافية عميقة فى شتى افنان المعرفة . . وكل هذه شئون يحرص جلالة الملك العظيم على بذرها ونشرها في بلاده ، وانمائها واحيائها . . " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين " وصدق الله العظيم ، والحمد لله رب العالمين .

اشترك في نشرتنا البريدية