على هامش العيد الفضى لليونسكو :، أجيالنا الصاعدة، في سطحية القرن العشرين ، ودور اليونسكو في تحريرها

Share

مقدمة :

كلنا يـجد الشباب السارح ، المغمور بالترهات وأى ترهات فى هذا القرن الذى يدعى قرن التقدم والحضارة ، قرن المدنية المتتابعة والافلاك ، قرن القمر والأرض ، شباب فارغ متشائم ، متراكم على نفسه ، منفتح على ما خس في هذه الارض . لا يعبأ بمتراكم قضاياه واعماله وواجباته وما يترتب عليه ، متسارع في آرائه ، يتهادى فيها مع الآخرين ، يزيد ما يريده له الآخرون دون تفكير ، دون فهم وانما تقليد أعمى .

ومن ناحية اخرى ، فاننا ان رأينا الامل انعدم أو كاد ، كان مرجع ذلك الضياع بين الظلمات والمتاهات وبين ذلك التقليد وهذا الفراغ المتلائم مع تلك المدنية مع أنها مدنية جد وعمل وعلم ورصانة .

فى المنزل

فلو نظرنا نظرة بعيدة عميقة فى حياة شبابنا الشخصية أو بالاحرى تصرفاته الآنية ، لرأينا أن جميع التصرفات التى نلاحظها ، إنما هي نتيجة لما لعبه ويلعبه القرن العشرون بسطحيات الشباب وعمفه في آن واحد ، ولنأخذ باستعراضن التربية المنهجية التى يتعرض لها الشاب فى منزله وهو طفل ، نرى انها مليئة بالعوامل التى تجعل الطفل حقودا متشائما وهو ما زال فى

الطفولة . وأول هذه العوامل هى تشتت الاسرة تشتتا ملحوظا وبشكل قوي جدا وبذلك فقدت لدى الطفــــــــــل روح الحنان والعطف والاخلاص بدلا من أن تشجع .

ولا بد لنا أن نلاحظ هنا دور الخادمة في حياة الطفل ، نظرا لأن الأم اصبحت موظفة أو عاملة .

في المدارس

واذا التفتنا إلى تلك المؤسسات التى تربي الاطفال وتزرع فيهم بذور الثورة على ما كانوا فيه فى البيت نظرا لأنهم لا يجدون فى المؤسسة من يهتم بهم الاهتمام الواجب . وبذلك يجدون الحرية أكثر من البيت كي يتعلموا فيها ما جد عند الاطفال الاخرين ، دون انتباه المرشدة المسؤولة عن ذلك الطفل فى تلك المدرسة .

أما في الابتدائية فلا يخفى على أحدنا ما يتعلمه طفلنا من مجموع الاطفال ومن جوه المحيط به ما يجعله مغمورا بروح شريرة ، وزد على ذلك ما نراه من وسائل التعليم فى العالم وخاصة فى الثالث منه ، فنرى فى المرحلة الابتدائية أضعف ما نتصور علميا وتقنيا وتوسعيا للافكار ، وأفقر ما يمكن من التربية النفسية والخلقية والاجتماعية المبنية على أسس سليمة ودراسة عميقة .

ثم نأتى الى المدارس الاعدادية والثانوية ، فنرى أن المناهج التعليمية في أكثر بقاع المعمورة ليست كما يتطابق مع نفسية الطالب وعلاقته ثقافته وأخلاقه وتربيته تربية صافية تجعل منه عنصرا واعيا متفاهما ، وكما يتطابق مع مجتمعه وحاضره الذى يعيشه من الناحية الانسانية التى

كادت تنعم في نفوس كثير من الاساتذة ، في هذا العصر حيث استولت الناحية المادية استيلاء جشعا حتى على قلوب مسيرى المجتمع ومـحركى دفة الشاب التائه مما يساعده على اقتنباس عدم النقة ، ويساعده على أن يصبح ماديا كأساتذته على أقل تعديل .

في المجتمع

ويأتى دور المجتمع الذى تنعكس فيه عدة أدوار :

دور الافلام السينمائية فى هذه المرحلة حيث يمكننا أن نقول أن جميع ما نلاحظه أو أغلب ما نراه يوميا في دور السينما هو عبارة عن قصص من أفلام (( الكوبوى )) ( أو رعاة البقر ) أو من مغامرات متناقضة فى مبدئها ومفهومها . وما يسمى بالأفلام الموجهة فهى قلما نراها في تلك الدور واعنى بالموجهة : فكريا وثقافيا وتربويا وخلقيا .

واذا أتينا الى دور المرفهات فانها قد أصبحت غاية وليست وسيلة للترفيه أو للراحة بعض الدقائق واصبحت مجالا لاضاعة الوقت عند الشباب وليس ذلك لفترة وجيزة ، بل على العكس تماما . ونرى أيضا الموسيقى الحالية التى يحبذها شبابنا ، فبدلا من أن تكون مصفية للنفس هادئة ، نراها معقدة للافكار بصراخها محيرة للفضول بضجتها وتعقدها وبروتوكولاتها ، وكل ذلك يتجلى فى أماكنها التى نراها تتزاحم فى الشوارع في عصرنا الذهبى الحاضر .

نراها أينما حللنا مليئة ، وقودها شباب وشابات اليوم وللاسف فى كل أوقات العمل والجد ودائما وأبدا .

ونزيد عل ذلك . صعوبة الحصول عاى

الكتب في دور النقاقة وخاصة القيم منها . ويفتح المجال لانتشار بعض الكتب السخيفة ( وأعتذر عن هذه الكلمة ) المليئة بالخرافات بلسان جميل ، ومن يقرأ ذلك سوى الشباب الذي ينفتح فيها وعليها إلى عالم ملؤه الغش والمكر والخداع والمغامرات الشريرة الخ .

دور اليونسكو في تحرير هذه الاجيال من هذه القيود المفروضة

لا يمكننا بالطبع وبكل واقعية أن نحمل أو تضع عب تلك المسؤوليات بكاملها على اليونسكو وحدها ، ولكن يمكننا أن تساعد هذه المنظمة على انقاذ شبابنا المعاصر بكل ما تتطلبه الامكانات ، ويكل ما يمكن أن نبذلة من جهود . ففي بناء الشباب بناء تربويا صحيحا ، تكون قد بنينا أجيالنا ومجتمعنا وحضارتنا . ولئن تجلى دور اليونسكو الذى يمكن أن تعتبره أساسيا وضروريا فان ذلك في عدة مجالات يجب على اليونسكو النهوض بها وبذل المساعى فى نطاق الاهكانات لرد روح الشباب الناهض اليه وتركيز سيره وسيرته الى التهوض فى المدنية التحديثة . ولتحريره من تلك السطحيات والتوافه التى تزيده تعقيدا على سذاجته . ومن هذه المجالات :

* الاكثار عن النشرات الموجهة للشباب فى كل المجالات ، والتركيز على الناحية الاتسانية والخلقية والاجتماعية ، تركيزا مدروسا ، وارشاد الشباب بعد دراسة عميقة لنفسيته الى ما فيه صالحه وصالح العصر المدني الحضارى ، وبذلك يمكننا محاربة التوافه من طريقه ولو بشكل بسيط تزداد تدريجيا . كما أن توجيه النشرات

توجيها علميا صحيحا شيئا يضم جميع ما يمكن أن يملأ الفراغ الفكرى والثقافى عند الشباب . وبذلك نكون قد دحرنا التشاؤم الذي يولده ذلك الفراغ ، وقضينا على روح التقليد المظلم بتوسيعنا لآفاق العقول عند الشباب وتضييق نقطة الضعف فى أفكارهم .

* الاشراف على المؤسسات التى تربى الاطفال اشرافا صحيحا ومدها بيد العون التربوى والخبرات اللازمة لبناء هذا الاساس الضرورى .

* الإشراف على المناهج العلمية التى تدرس في المدارس اشرافا بشكل علمى مقوم لكل التفاهات التى تولد الروح الشريرة وبشكل قويم يتتطابق مع متطلبات الطفل التربوية . كما يمكن الاكثار من ارسال المنشورات المنهجية للاساتذة والمعلمين والمختصين ، للفت نظرهم الى ضرورة علمية المناهج وطرق التدريس وتربوية الاساليب المتبعة حاليا وذلك ايضا عن طريق النشرات أو الاشراف على وضع المناهج بشكل معقول يجعلها تربوية تتطابق مع نوعية الشاب وعمره ومجتمعه .

* الاشراف على الطور السينمائى ودلك بمنع الافلام الفاحشة والشريرة من العرض ويمكن ذلك بشكل عام وتعويضها بنشر أفلام ثقافية وعلمية واجتماعية بشكل أكثر في الاندية ودور السينما ودور الثقافة . وذلك يشجع الروح الاجتماعية الخلقية عند قيامنا وتجعله شبابا متطابقا مع تقاليده الاجتماعية وسائرا مع الركب الحضارى فى آن واحد فكريا ومعنويا وليس ثائرا على كل التقاليد حسنها وسيئها ، كما نراه حاليا ، ويجعله من الناحية الفكرية الانسانية يميز

الخبيث من الطيب ، ويقوي عنده روح الابداع خاصة اذا كانت تلك الافلام علمية صرفة .

كما يمكن لليونسكو أن تساعد على طبع كثير من الكتب الانسانية والخلقية والاجتماعية ، ونشرها نشرا موجها توجيها صحيحا وبكثرة . والافضل ما كان من تلك علميا مشوقا أو أدبيا انسانيا ، وبذلك يلزم تقريبا الشباب على قراءتها وهجر تلك الاسطورات الخرافية والمغامرات القصصية المفتعلة لتحطيم روح النشاط عند الشباب . وتعويضها بقصص مشوقة خلقية موجهة الى بناء ودعم روح التقدم والتطلع والإبداع

*كما يمكن لليونسكو أن تلفت أنظار  الشباب الى حياء كثير من الحضارات القديمة ما اندثر منها وما هو فى طريقه للاندثار ، ولفت النظر عن طريق الآثار والمتاحف والرحلات العلمية التاريخية الى ما فى ذلك من ترفيه علمى وثقافى .

* ويمكن أيضا تشجيع المحاضرات التى تلقى أو محاولة القاء المحاضرات الترفيهية

ايضا فى مجال علمى بحث ، وهذا له أثر كبير فى حياتنا الحاضرة من توعية وتثقيف نظرا لأنها في متناول الجميع . والأفضل ان تكون مائلة . الى الناحية الاجتماعية والعلمية والثقافية بشكل عام حيث تترك المجال الى الخاصة والعامة للاستفادة منها استفادة حيوية سريعة ، مما يساعد أيضا على متابعة شبابنا للركب الحضارى المتقدم

كل هذا يساعد على بناء مجتمع ناهض بشبابه ويجعل من الشباب ، شبابا واعيا جديا متهافتا على نيل آماله الطيبة واقعيا مفكرا بواقعه ، يقبل الطيب ، ويرفض السئ ، مبدعا فى مجال الابداع ، فى مجالات شتى ، وبذلك نقضى على روح الخمول والتشاؤم والتبلبل مما يلائم عصرنا الحاضر

عصر المدنية الناهضة بالعلم ، المتقدمة بالحيوية ، ونبني بذلك أيضا دعامة قوية من دعامات الحضارة الانسانية الحديثة بشبابنا الصاعد فى هذا القرن المعقد

(الرباط

اشترك في نشرتنا البريدية