قال قطرب دخل الفراء على الرشيد ،فتكلم بكلام لحن فيه مرات . فقال جعفر بن علي بن مكى : انه قد لحن يا امير المؤمنين.فقال الرشيد : أتلحن ؟ فقال الفراء : يا أمير المؤمنين ان طباع أهل البدو ، الاعراب ،وطباع أهل الحضر ، اللحن . فاذا تحفظت لم ألحن ، واذا رجعت الى الطبع لحنت ..فاستحسن الرشيد قوله .
وقد عقب على هذا الحديث ، العلامة أبو محمد عبدالله بن أسعد بن علي بن سليمان ، اليافعى ، اليمنى ، المكى ، المتوفي سنة ٧٦٨ ه في كتابه : ( مرآة الجنان ، وعبرة اليقظان، فى معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان ) - ج ٢ ص ٣٩ ه حيدر اباد دكن - بقوله : (( قلت : وايضا فان عادة المنتهين في النحو ( انهم ) لا يتشدقون بالمحافظة على اعراب كل كلمة عند كل احد . قد يتكلمون بالكلام الملحون ، تعمدا ، على جارى عادة الناس ، وانما يبالغ في النحو والتحفظ عن اللحن في سائر الاحوال ، المبتدئون ، اظهارا لمعرفتهم بالنحو ، وكذلك يكثرون البحث والتكلم بما هم مترسمون به من بعض فنون العلم ، ويضرب لهم مثل فى ذلك فيقال :الاناء اذا كان ملآن كان عند حمله ساكنا ، واذا كان ناقصا اضطرب وتخضخض بما فيه)).
وقد ذكرنى هذا الحديث بحديث وعنه الذاكرة خلاصته : ان عالما كبيرا وفد على نسخ الاسلام في الاستانة ووجد عنده حشدا من علماء الاقطار الاسلامية الذين وفدوا اليه وهو صامت . فقال له العالم الوافد الكبير:ما لبحر الروم ساكنا ؟ فأجابه شيخ الاسلام على الفور : لعمقه واتساعه .

