-٤-
وللشيخ " مديحية احتفل باسلوبها وبمعانيها احتفالا عظيما ، لأنها هدية شاعر الى شاعر وكان قد رحل الى مصر لمعالجة داء الفتق الذي اصيب به ، والذي بذل فى مقاومته مجهودا عنيفا ، لأنه آده وشق عليه ، حتى اضطر اخيرا لعلاجه بعملية جراحية عملت له . فى مصر بالمستشفى الالمانى ، وبعد ما شفي من دائه العضال ، عاودته طبيعته الاجتماعية المتوثبة ، فللشيخ طبيعة اجتماعية متوثبة حقة ، تبدو من ثنايا شعره وقد بدأ بها شعراء وطنه ، وقد تلفت ذات اليمين وذات الشمال حينما سمع بدوي شاعر له خطره فى مصر وفى غير مصر آنذاك . وهو أحمد شوقى ، فأزمع الاتصال به اتصالا ادبيا محضا لا يجبى اليه مغنما ماديا مطلقا ، لأن هذا الشاعر ) الاسكوبي ( غنى باميره كما ان ذلك الشاعر الآخر : ) أحمد شوقي ( غنى باميره أيضا . وانما هو قربى الادب وحرفة الاديب وعرق الشاعرية الدساس يهتف بالاسكوبي من الاعماق ان من الواجب ، وهو ضيف مصر ، ان يسمع صوته من بمصر ؛ كشاعر حجازى بارز ، وتتمثل طريقة إسماع الجمهور هذا الصوت المدوى كما تخيلها شاعرنا فى ربط اواصر الصداقة مع زميله الآخر شاعر أمير مصر ) أحمد شوقي ( ، فيتعارفان ، ويتصادقان ويتزاوران ، ويتساجلان القريض ، وتعرف شاعرية هذا من طريق النشر فى صحف مصر وغير صحف مصر ، فإذا بصوت صاحبنا مدو فى الآفاق مثل زميله المصرى كما حلم ، على مانتخيله من مجريات الاحوال ، وطبيعة مقدمات الوضع . . وطريق كل هذا ) تقديم (
الشاعر الضيف الطارئ ، باقة جميلة من شعره الى زميله كعربون محبة وولاء ، ودليل ملموس لجم التقدير ، والعرفان بالتفوق ، والنبوغ ، و بعد الصدى ، حتى يكون لهذا الصدى فى نفس الشاعر شوقي صداه المطلوب ، فادا به يجيب الشاعر بقصيدة مديحية اخرى يطنب فيها بمزايا زميله الاسكوبى ويشيد بقوة بيانه وتنساب المناسبات وتتهاطل التقاريظ ، ويكون من كل هذا جو عبق ببعد صيت الشاعر الحجازي في ديار مصر الحفيلة بالادب والادباء . . وقد صاغ الشاعر الاسكوبى قصيدته المديحية الرنانة ، على هذا المنوال وبهذه الروح وبعث بها الى ممدوحه . . واليك ما دونه بخط يده تقدمة لقصيدته هاته قال : ) وقلت مادحا احمد شوقي شاعر خديوى مصر عباس باشا الثاني . . والمقصد المواصلة معه . . وله ديوان شعر يعرفه من يعرف الأدب . . فلم يجبني . وسافرت من مصر وما رأيت وجهه . . وكنت مريضا بالفتاق فتداويت منه بمصر ، فلما حصل الشفاء خرجت منها وانا اشكر الله تعالى الذي شفانى وذلك فى سنة ١٣٢٣ ه ( .
فمن هذه العبارات يلوح عظم مكانة شوقي لدى شاعرنا ، ويلوح ما اشرنا اليه من عظم احتفاله بالاتصال به . . ثم اسفه على عدم اجابة شوقي له . . ثم شئ غير قليل من عاطفة الاستياء التى استبدت به كرد فعل حيال عدم اجابة شوقي له وعدم مقابلته اياه .
وكان حريا بشوقي ان يقابل هذا التقدير بشئ من المجاملة على أقل تقدير يتمثل فى مقابلته لضيف مصر العالم الشاعر الحجازى ابراهيم اسكوبى ، وكان خليقا به ان يرد التحية باحسن منها ، فقد رأيناه فى ديوانه يممتدح ويضفى برود الثناء الموشاة على العمال وغير العمال من طبقات الناس المتوسطة . . ألا إن النقد الأدبي الحر يزجى بنا الى ممالاة الشاعر الاسكوبى فى استيائه البعيد المدى من أحمد شوقي كشاعر من شعراء الجيل الذ عاش فيه الاسكوبى وشوقي معا . وما عهدنا بالشعراء الا مجاملين لبعضهم فى مثل هذه المناسبات . . هم كرماء لضيوفهم بهذا الطعام الذى لا يكلف درهما ولا دينارا ، والذي يبقى اثره فى النفوس والطروس جميلا عبقا خالدا يعطر الارجاء وينقح الضمائر بنسمات عذاب تبعث في ارجائها
المرح والانس والاخاء والعرفان بالجميل على ان قصيدة الشيخ الاسكوبى وان لم تكن فى الذروة فليست من سقط المتاع ، او يريد شوقي من شاعر حجازي مكبوت فى جو قاتم غائم ، ناضب من موجبات التحليق ، او يريد من شاعر حجازى هذا جوه وهذه بيئته ان يسامت شعره شعر البارودى واسماعيل صبرى ومن اخذ اخذهم من شعراء مصر الذين هيأت لهم المقادير جوا عبقا بنسمات الحرية فهم يتنفسون كما شاءت رئاتهم واراؤهم ؟ او كما يقول الاسكوبى من مصر فى ) ١ ( بيت من الابيات التى بعث بها مؤخرا الى صديقه الهاجر المعرض لغير سبب واضح معقول :
غربتها لك والغري ب بمصر ممجوج لقاه
أيا كان فموقفنا من هذا الحدث هو موقف الاستغراب العميق والعتاب الرقيق .
وها نحن ننشر هنا قصيدة شاعرنا برمتها تسجيلا لهذا الحدث الجليل ، وتسجيلا لهذه القطعة من ادبنا الاجتماعى ، او على الاصح من ادبنا الذي سبق ان تطاول على يد الاسكوبى الى اجتياز آفاقه المحدودة الى آفاق الحرية والنهوض فوجد القيود والسدود امامه حتى من البلبل الشادى الغريد بالدعوة الى الحرية والنهوض .
وهذه هي القصيدة الاسكوبية الشوقية التى وأدتها عبقرية شوقي والتى ظلت مدفونة فى مخطوطة الشاعر الاسكوبى حتى اذن لها بالبعث والنشور على صفحات هذه الصحيفة بعد مضى خمس واربعين سنة من انشائها :
حى عني يابرق ) بالجزع ( حيا لم ابارح ذكراه ما دمت حيا
ظل ) شوقي ( عليه ) احمد ( والصب ر قبيح من بعد بان لديا
ليلة ) بالعقيق ( جاد بها الده ر والي أن لا يعود سخيا
ليتما أسأرت باحشاى كلما بات طرفى منه بكيا دميا
من يلمه فى نظرة شهدت من هى ابهى من الصباح محيا
ومن الشمس طلعة وسناءا ومن البدر فى المحاسن زيا
اسفرت عن لثامها فأرتنا مبسما زاهرا وخدا نقيا
فرشفت المدام صرفا حلالا ولثمت الورد الندى حفيا
فى حديث كأنه من نسيم جاز قبل الصباح روضا نديا
وعفاف يشد عن كل ريب منزرا طاهرا وعرضا نقيا
وافترقنا وما احتقبنا من الاث م حراما ولا ارتكبنا رديا
لا ومن امه الملبون شعثا يستحثون فى براها المطيا
ضمر فوق ضمر يتبارو ن سهاما جردا تعالت قسيا
لست انسي العقيق مالاح برق وسقي البان هامع القطر ويا
وعلى الايك ناحت الورق تشدو فأهاجت جوى وابكت شجيا
فكأني لم احظ قط بوصل لا ولا كنت للحبيب نجيا
بعدت شقة فلو تركت لى مهجتى حين ابعدتني قصيا
قف زميلى افضى من الدمع ماعن حر وجدى عسى انفس شيا
الفت عينى البكاء وكانت قبل جداء لا تدر بكيا
هذا المعنى وان كان مألوفا ، غير ان الناظم تمكن من صوغه فى اسلوب مؤثر جميل . .
ليتها ما تفيض الا على ما وطئنه فى الارض اقدام ريا
كي تسبل الشعب الذى كان بالأم س انيسا وترجع الدار ريا
فى خبايا الأيام ماليس يجرى تحت ظنى حتى يكون جليا
ولو انى حسبت ما كان ما كان جرى ما جرى فجر عليا
إن من لا يعد صرف الليالي نصب عينيه عاش دوما غبيا
هذا تسام من الشاعر الى بروج الحكمة " الاجتماعية . . على نمط الاوائل ، وان كنا نلمح فى تضاعيف هذه الثلاثة الابيات روحا من روح الشعر الحديث
يبدو خافتا مكبوتا تقيده التقاليد ومنهج التفكير العتيق ؛ وروح بيئة الشاعر التى تسيطر على آفاق ذهنه منذ " شباب " شاعريته الغض . . وينزل من هذا البرج الى سلم امتداح " شوقي" على غرار مدرسة الشعر القديم فيقول
فمتى ) تبصرين عينى شخصا يملأ العين عاقلا عبقريا
كأديب الزمان " احمد شوقي من علا قدره السماك رقيا
وصيغتا " عبقري " و"رقي" الواردتان فى هذين البيتين غريبتان على شعر جيله وها تضعان اصابعنا على ما كانت تجيش به شاعريته من احساس خافت لروح عصره يحاول ان يساير به على - قدر الامكان - ركب الشعر الحديث فى التجديد واستعمال التعابير التى استذوقها المعاصرون . . ويمضى فى مدحه فيقول :
عربى الاوصاف والجذم يفرى ان يلب نائب الزمان فريا
فاما أن شوقى " عربى الاوصاف فذلك موكول الى انظار خلطائه ومعاصريه وهم كثر لا يزالون أحياء ، والذي يبدو لنا من رسمه وسماته وطرق معيشته انه لم يكن عربى الاوصاف ، وانما هو عربى الدين عربى البيان ، عربي التفكير ، عربي الوطن ، وأما انه " عربى الجذم " اى ) الأصل ( فذلك امر لا يقره شوقي بنفسه اذ يصرح فى ترجمته بأصله التركى . . وليست العربية بأب لاحد ولا أم فمن نطق باللسان العربى فهو عربى كما ورد فى الأثر الشريف .
ويمضى فى مديحه فيقول :
يحكم الرأي منه عن ظهر غيب حكمه القصد بعد ان يتأيا
ماعدته العلا محلا ولا قا م مقاما الا تراه عليا
وخلق مثل مندل العود طيبا وذكا ناب عن ذكاء زكيا
واذا لمسنا بمبضع البقد الشطر الأخير : " وذكا ناب عن ذكاء زكيا " نجد فيه طعما ولونا وريحا من قول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر
ويمضى الاسكوبى فى قصيدته قائلا :
فيه من همة الرجا مضاء خلت فيما يريده مشرفيا
يا مريدا ادراك " أحمد شوق " من له المثل عز ان يتهيا
عز عقلا رزقته عنك ، خير لك من ان تروم شيئا فريا
إنه السابق المجلى اذا ما طوت الخيل حلبة السبق طيا
ولابد لنا هنا من لفتة عابرة الى هذه الابيات الثلاثة ، فانها قد حوت صيغ " الادراك " و " السابق " و " المجلى " و " الخيل " و " حلبة السبق " . . والشاعر يعيش فى هذه الصيغ والمعانى والتعابير ، فى العصور الخوالى التى لا تمت الى عصر شوقي وبيئة شوقي الا بسبب ضئيل . او ان الشاعر حينما تخيل موكب الشعراء المعاصرين لشوقي كوكبة من الجرد العتاق مسرعة فى ميدان السباق ، وشوقي هو المجلى امامهم انما تخيل هذا كله مستلهما اياه من جو بيئته هو ) اى بيئة الشاعر ( فى الحجاز ، وهي معان كما تعلمه مطروقة كادت تكون ممجوجة من كثرة ما تداولتها أقلام الشعراء القدماء فى متوالى الحقب والاجيال
من يساجل اعز منه يساجل ماجدا يملأ الذنوب ، سريا
قل فيه أنى جمعت به الما جد معنا وحاتما وعديا
وطويت الطائى فيه وحس ان ومهيار والشريف الرضيا
جذبتنا اليه اخلاق شهم تصطفية دون الانام صفيا
كم تصفحت فى بنى الدهر كى أخ تار لى منهمو حميما وليا
وافتليت الانام - لاخاب ظني فيك يا من بالحمد ظل حريا
ومع الاسف فقد خاب ظن الشاعر وعاد من صداقة ممدوحه خاوى الوقاض
فقضى الفضل والمكارم أن اط لب منك المفضل الاريحيا
والاعز الأعز ذا الشأن من ظ ل حميا على المعالى ابيا
ودعت شوقياتك " الغر مني ذا ثناء كما تحب وفيا
هذا " عربون جذاب لصداقة الشاعر شوقي ، واعتراف صريح بتأثير
" شوقياته " فى الاسكوبي . وفيه شئ اخر ، وهو تأثر الشيخ الاسكوبى بالشعر الحديث متمثلا فى ديوان شوقي ، وهو تأثر يدلنا على حيوية شاعريته واقتبالها للجديد ، بخلاف ما كان عليه اكثر معاصرية من مواطنية الذين لا يمجدون الا الشعر القديم . وماجاء من الشعر المعاصر على منهج مدرسة الشعر القديم فى الأساليب والمعاني والاهداف .
فنظمت الدر الثمين قريضا وشذور الابريز نظما بهيا
ونحت بى اليك عذراء ظل النج ر منها منسبا مدنيا
ومما يفهمنا - هنا - ما كان عليه جيل الاسكوبى ، حيال فهم معنى " الوطنية ما تراه وتقرؤه من قوله :
ونحت بي اليك عذراء ظل النج ر منها منسبا مدنيا
فوطن المرء عندهم حدوده الفيحاء تنحصر فى دائرة بلده وحده ، لا يعرف وطنا عاما غيره وهذه نتيجة منطقية للسياسة التى رسمتها للحجاز ولغير الحجاز الدولة العثمانية متبعة الحكمة القائلة " فرق تسد " . . أما الآن ولله الحمد فقد اتسعت معاني الوطنية حتى عمت المملكة من تخوم البحر الاحمر غربا الى تخوم العراق والخليج الفارسي شرقا ، والعين جنوبا ، ومشارف الشام شمالا بل اتسعت فى معناها الاعم الى ما هو ابعد من ذلك كثيرا فالوطن العربى العام وطن كل عربي اينما حل وارتحل . وعسى ان تزول بعض السدود والقيود من مخلفات عصور الاستبداد والاستعمار فتنفجر ينابيع النهضة العربية المرتقبة من كل حدب وصوب على ضوء الوحدة العربية المنشودة .
وقد استمر الشيخ الاسكوبي في الثناء على مديحيته فاسمعه يقول عنها بعد ذلك :
بنت فكر بزت سنا الشمس حسنا ونضمت عقدها عليها الثريا
وليس هذا بالتقليد المبتكر فقد عهدنا شعراء القرن الحادي عشر وما بعده حتى ما قبيل شعراء العصر الحديث يستعملون هذا اللون من تقدير نتاجهم فى ذيول قصائدهم وختام اشعارهم ، وهو امر لا يعدو ان يكونى من تأثير " مركب
" النقص فهم يشعرون من قرارة نفوسهم ضعف آثارهم فيحاولون " تغطية " هذا النقص بالتبجح والتمدح لما ينتجون ، كيما يستهوى القراء والسامعين . فلا بدع ان يسير شاعر امتلأت ذهنيته باساليبهم او باشعارهم على هذه الجادة المملوكة
فارعها إن فرعها طال فخرا بك ان حازت الخطى المزيا ) ٢ (
وفدت حيث يطلب المجد شوقا بك تتلو المديح فيك مليا
عيدها ان تراك ترفل فى الصح ة والأمن بكرة وعشيا
ومناها : قبولها وقبولي وبك الله ان يكون حفيا
ما بعيد للفطر هنيت دوما وبك العيد ظل يأتى هنيا
فامن واسلم ودم باوفر نعمى دائم السعد والسرور رضيا
وهكذا نزل الشاعر الاسكوبى فى ابياته المتقدمة من برجه السامق درجة درجة حتى وصل الى الارض فرفع اكفه داعيا لشوقي - فى ختام قصيدته - بالهناء والسلامة والدوام في اوفر النعم والسعد والسرور والرضا . . وهو كما ترى احدى لازماته فى قصائده المديحية . . وهو ان كان يرى فى هذا فنا فاننا لنرى فيه نفسا من انفاس نظم الفقهاء والعلماء الذين يختمون اشعارهم دواما بالدعاء . .
يا ترى بماذا شعر شوقي حيال هذه المديحية الموجهة الى شاعريته ؟ مهما يكن من امر فيبدو انه قد استقبلها بفتور ظاهر ، فلم تحرك فيه حتى عاطفة المجاملة الادبية ولما ايس ناظمها من الاجابة ومن المقابلة أولا ، ومن ارتباط عرى الصداقة بينهما آخرا ندم ندما شديدا على ما قدمت يداه الى شوقي ، وقد كشف لنا عن اسفه اللاذع فى ابيات نظمها ووضعها عقب القصيدة فى ديوانه ، وقد قدم لهذه الابيات بقوله : " وقد ارسلت المذكور القصيدة فامتنع عن المواجهة " ولم يزرني ، فارسلت له القطعة هذه فلم يجب بشئ اعراض تام وصدود كامل . . وصمت شامل . .
أما الانبيات التى تحمل سموم الاستياء والعتاب اللاذعين والتي تدلنا على ما في خلائق الاسكوبى من سرعة التأثر بما يعرض له من شؤون غير ملائمة فى الحياة فهى :
ياسيدا أخلاقه جلت على أني أراه
وأفتك مني بغتة في وصفك السامي علاه
"بدوية" أترابها ما بين هاتيك العصاة
"مدنية" يدري بها (بطحان) والوادي (قناة)
غربتها لك والغري ب بمصر ممجوج لقاه
وأظنها ماتت لديك غريقة ظمئي الشفاة
ناشدتك الله الذي تجثو لعزته الجباه
أن ترجعن لي جسمها حتي أواريه ثراه
وأقول لا قلنا ولا طلنا واودعك الإله
وهكذا انسدل الستار على هذه الرواية الادبية التى مثل فيها بطل واحد من جانب واحد ، والتزم البطل الاخر الاضراب عن النزول إلى ساحة المسرح بكل اصرار .
للبحث صلة

