فتش عن الرجل ؟!

Share

(فصل من كتاب "سعد قال لى" الجزء الثاني وهو قيد التحرير)

عندما تقع اية حادثة او كارثة اجتماعية ، فى أى بلد : تنطلق شفاه المعلقين والمعقبين عليها بالمثل السائر المعروف "فتش عن المرأة" وكثيرا ما يصدق المثل على الحادثة او الكارثة ، اذ يظهر بمرور الزمن ما خفي بادى الرأى ، من اثر المرأة فيما وقع من حوادث وكوارث .

وصحيح ان للنساء تأثيرا مذكورا على الرجال ، فى آمالهم وأعمالهم ، من كان منهم زعيما او عظيما ، ومن كان منهم فردا من عرض الناس ، على سواء .

وصحيح ايضا إن للنساء أصابع سوء فى كثير ما يشجر بين الأسر فى بيوتها من خصومة ونزاع ، وفيما يتأدى عنهما من تشتت وتصدع بين الاخوة والنسوة والآباء والابناء .

وقد تذكر "سعد" ومع يملى هذا الفصل من احاديثه سلسلة من الخصومة والنزاع ، نشبت بينه وبين اخيه الاكبر .. وقد احكمت حلقاتها النساء .. نساء بيته .

ولكن "سعدا" يريد ان يقرب فى هذا الفصل مثلا آخر .. انه يريد ان يقول : "فتش عن الرجل"!!

قال سعد : نعم .. ليست المرأة هي السبب الاول البادىء لما يحدث من احداث ولكن غفلة الرجل ، او موته فى حب المرأة ، او انصرافه عن مرافقتها فى البيت آكلا وشاربا ، ونائما ، او انشغاله عنها بالملاهي والمقامي والاسمار - كل هذا او بعضه هو السبب البادىء لأحداث النساء .

هذه امرأة تخون بعلها ؛ إذ تشرك به رجلا آخر مرة او مرتين ، فيغضب الزوج ، ويتطاير الشرر من عينيه ، ويذهب حالفا بالله لا تحل له بعد ذلك .

وتخرج المرأة من الكتف الذي أظلها اعواما طوالا ، جارة فى يدها أطفالا كجزء القطاع وينحرق الرجل على أطفاله . وتتشوق المرأة الى ظلها المقبوض ، وتتحسر على عرشها المقضوض ..

إلى هذا الحد اليسير تنطوى الصفحة ، وتنتهي القصة ، ويسدل الستار على امرأة خائنة هدمت بيتها دارها ، ويتمت صغارها ، فلعنة الله عليها !!

ذلك مبلغ علم الناس الذين أغرموا بضرب المثل الاول "فتش عن المرأة" وأولعوا بتجريم المرأة فى كل حادثه او كارثه ولكن "سعدا" يرى غير هذا الرأى ، وهو لا يذهب بعيدا ، ولا يخلق جديدا ، عندما يحتج لرأيه ويعتل : فان هذه القصة التى رواها ، وتعجل الناس تفهمها . واسرعوا بلعنة المرأة دون الرجل فى ختامها ، هي او مثلها حجته فى حكمته " فتش عن الرجل"

يقول سعد : ان هذا الرجل المخون فى رأى المتعجلين من الناس ، هو السابق بالخيانة وهو الذي دفع زوجه الى ان تزل وتغوى ، مضطرة او مختارة ، راغبة او مرغبة ، مقتدية او منتقمة .

فقد كان هذا الرجل يهوى ان يعيش فى " مسهر " يتخذه هو واصحابه للسمر والحديث وقتا طويلا من الليل .. وكان اذا عاد - وقليلا ما يعود - الى بيته ، عار وفى جسمه وقلبه تعب ولغوب من السهر ، وما يجره من خبائث تروى ظماء شهوته ، او تشبع جوع عاطفته ، فلا تجد امرأته فى معاده ظلا باردا ولا مثوى كريما .

وكان يتخذ من هذا " المسهر " فى نهاره غرفة يستحضر إليها فطوره ، وغداءه وعشاءه ، ويستبدل فيها ملابسه ، فلم تكن امرأته تأنس بقربه مفطرا ولا متغديا ولا متعشيا ولا مستبدلا ثيابه ، الا قليلا .. يوما فى الشهر ، او شهرا فى العام .

وكان هذا الرجل لا يحجب زوجه عن رسله الكبار الذين يبعث بهم الى بيته ليحضروا له ما يشاء من ثياب او طعام ، او يبعث معهم ما تحتاج زوجه من طعام وثياب .

وكان احيانا يستزير اخلاءه الى داره التى قليلا ما يزورها هو ، فينيح لزوجه ان ترى وان تسمع .

لقد انتظرت المرأة كثيرا ، وصبرت طويلا . وبحثت عن بعلها غائبا وعاتبته حاضرا ، ولكنه لم يستمع الى عتاب ، ولم يرجع لصواب .

وأخيرا اقتدت المرأة بزوجها، او انتقمت منه ، فخانته قليلا ، وقد خانها كثيرا . ولكنها بحكم دينونتها له وكينونتها نحته صبرت وانتظرت ان يصلح بعد فساد وان يرجع بعد غيبة . اما هو فقد كان حرا.. فلم يصبر ولم ينتظر ، بل سارع بطلاقها دون امل فى رجعته ، ودون ندم على ما سبب هو من اسباب .

وهكذا انهدمت دار كانت تؤوى فى ظلها رجلا وامرأة واطفالا ، فذهب الرجل شرقا ، والمرأة واطفالها غربا ، وظلت تتصاعد من هنا وهنالك زفرات وحسرات ولعنات

ومع هذا تقولون : " فتش عن المرأة" لا . بل اقول : " فتش عن الرجل"

اشترك في نشرتنا البريدية