للاديب محمد عالم الافغانى
السند قبل الفتح الاسلامى:
كانت البوذية الدين الرسمى لملوك السند منذ قديم العهد ومن هؤلاء كان ملك ذو شوكة وعظمة ومطامع واسعة فى البلدان المجاورة يدعى " سهرش " غزا فارس بجيش جرار يقوده بنفسه لكن الحظ خانه فى اللحظة الاخيرة فهوى قتيلا فى ساحة الحرب وولى جيشه الأدبار فاستولت فارس على مقاطعتي بلوجستان ومكران التابعتين للسند ثم استخلفه ابنه " ساه سى " وكان له وزير يسمى " بدهى من " له نائب يدعى " رام " وقد استخدم الأخير برهمنيا شابا يسمى " جج بن سلائج " ولما لم يعش " رام " كثيرا بعد ذلك استخانه " جج " فى منصبه فاتصل بالملك رأسا ووثق علائقه بالملكة " سبه ديوى تهاراني " وتطورت مع مرور الزمن إلى غرام عنيف كان من نتائجه الآثمة أن اغتالت الملكة زوجها وأعلنت بين الشعب أن الملك أوصى بالعرش لجج بن سلائج لأنه لم يكن له خلف فلم ينبس أحد ببنت شفة خوفا من بطش الملكة به وهكذا تربع ذلك الشاب على عرش السند فخرج الملك من دين بوذا إلى برهمن وانجب من الملكة ولدين " داهرسية " و " داهر " وابنة سميت " ماى " واستبقى " جج " الوزير " بدهى من " لأنه لم يعارض في زواج " جج " بالملكة " سبه ديوى تهارانى " ولما رأى " جج " الحرب الضروس التى قامت بين المسلمين والأكاسرة استرجع
المقاطعتين المغصوبتين لأن فارس كانت يومئذ فى شغل شاغل حتى عن التفكير فى حرب جديدة مع ملك السند بل رأت من بعد النظر أى أن تتقرب إلى السند وترتبط معها بمعاهدة صداقة، فنفذت فكرتها بدون ابطاء لمصالح كثيرة ترجع عليها بالنفع الجليل.
ثم خلف الملك جج بعد موته أخوه " جندر " وكان يدين بالبوذية فحكم ثمان سنوات بين اعجاب الشعب به وحبه له وبعد موته استولى على كرسى الحكم فى " الور " داهر الابن الأصغر لجج وفي مدينة " برهمن اباد " راج " بن " جندر " وهكذا اقتسمت مملكة السند إلى حكومتين تدين الأخيرة بالبوذية والأولى بالبرهمنية والبوذية معا أو نصيف البوذية إن جاز هذا التعبير لكن " راج " لم يدم طويلا فى حكمه فسرعان ما اختطفته المنية وهو لم يحكم أكثر من عام واحد واستولى على مملكته " دهرسية " فغزا الممالك القريبة ووطد حكمه بعزم وثبات.
وكانت اخته " ماي " قد جاوزت الثلاثين وهي لم تتزوج بعد فأراد أن يزوجها بحاكم فى جبل " كيكانان " فاستشار اخاه " داهرا " فى ذلك لكنه قبل أن يجيبه عقد على شقيقته واقترن بها بعد أن استشار وزيره " بدهى من " فثارت ثائرة أخيه وجرد جيشا جرارا على مدينة " الور " وحاصرها لكنه هلك بالجدرى قبل أن يتمكن من اسقاط " لور " فرأى داهر الفرصة سانحة لأن يضرب ضربته القاضية ويستولى على ملك أخيه " دهرسية " فكان له ما أراد فى زمن وجيز لكنه قبل أن يبرح " برهمن آباد " فوجئ بحملة قاسية على عاصمته " الور " من حاكم " كيقانان " أظلمت الدنيا فى عينيه وايقنته بذهاب ملكه فهرع إلى وزيره يستنجده فطمأنه الوزير وأشار إلى محمد بن الحارث العلافى (*) أن يقف في وجه حاكم كيقانان مع فرسانه الخمس مائة البواسل ويحول بينه وبين دخوله إلى " الور " فصمد هذا البطل مع فرسانه العرب فى
وجه الحاكم كالصخرة وأرغمه على الرجوع وعلى حين غرة حمل على جيشه في الهجيع الأخير من الليل مع فرسانه حملة القت الرعب والهلع في جيش الحاكم فولوا هاربين بعد أن أسر منهم عشرات الألوف فأجازه الملك " داهر " على ذلك بأن استوزره وضرب على إحدى وجهى سكته اسمه ( جج نامة آينة حقيقة نمار تاريخ السند للمعصومي )
الفتح
أسهب بعض المؤرخين فى ذكر دقائق الفتح اسهبا مملا مما يحمل الانسان على الشك في صحته لانك حين تقرأ حادثه الفتح فى فتوح البلدان ترى الكلام كافيا وافيا لا افراط فيه ولا تفريط ينقع غلة الباحث وهو أقرب المؤرخين إلى ذلك الفتح وإذا يمؤرخ آخر مثل المعصومي يفصل ذلك أقل حادثة فيسرف فى التفصيل كأنما التقط مناظر الفتح فى شريط السينما يعرضه عليك لا يفوته شاردة ولا واردة وبينه وبين ذلك الفتح قرون من السنين الغابرة فمن أين تسربت اليه تلك الدقائق يا ترى؟! أم انها من قبيل الأساطير ومعاذ الله أن تسمى الأساطير تاريخا كتلك الاسطورة التى ذكرها أحد المؤرخين وهى أن محمد بن القاسم حين فتح السند أسرا بنتين لداهر فأرسلهما هدية للخليفة فلما أراد أن يجامع الخليفة احداهما امتنعت وقالت أن محمد بن القاسم قد واقعها من قبل تشفيا منه لأنه قتل اباها فأمر الخليفة بمحمد بن القاسم أن يوضع في جلد بقرة مسلوخ ويؤتى به إلى الخليفة لكنه توفى قبل ان يصل إلى الخليفة....
وهذه الخرافة لا يؤيدها اي تاريخ معتبر إنما ساقها المؤرخ ليدل على سعة اطلاعه وهذا المرض ابتلى به كثيرون من المؤرخين الاقدمين ايضا فهو ميروس حين ارخ حرب طروادة ادخل فيها ما شاء له خياله ان يدخله فيها وكذلك ملحمة الهنود " مهابارت " وشاهنامة فردوس ملئنا خرافات واساطير لا تحصى.
( يتبع )
