الدكتور ( بيتر بروس كورنوال ) اختصاصى من جامعتى ( اكسفورد ) و ( هارفارد ) فى دراسة الآثار العربية والتاريخ العربى القديم ؛ وقد قام سنة ١٩٤١ بالتنقيب عن الآثار القديمة فى منطقة الاحساء والبحث عن تاريخها القديم بطلب من شركة الزيت العربية الامريكية وجامعة كلفورنيا وجامعة هارفارد ونشر خلاصة أبحاثه فى المجلة الجغرافية الامريكية ؛ والى قراء المنهل ملخص ما ورد فى ابحاثه من معلومات تاريخية وأثرية عن هذه المنطقة : -
فى يوم عصيب من أيام سبتمبر سنة ١٩٣٠ نزل جماعة من الجيولوجيين الأمريكيين الى ساحل منطقة الاحساء . وأقاموا به مخيما صغيرا كان كمركز للابحاث الكشفية وارتياد الاراضى ، وسرعان ما تحول ذلك المخيم الصغير الى اكبر مشروع اقتصادى عرفه تاريخ جزيرة العرب .
كانت منطقة الاحساء قبل سنوات فى شبه عزلة عن العالم لم يعرف من تاريخها ووضعها إلا ذلك النزر اليسير الذى ورد فى الرحلات أو مذكرات بعض السياح الاوربيين الذين مروا فى الازمنة القديمة بهذه الاراضى على اكوار السياق ومكت بعضهم بها مدة قصيرة .
وقد كنت إذا - لحسن حظى - أول خبير بالاثار سمحت له الظروف للقيام بالبحث والتنقيب عن آثار هذه المنطقة وتاريخها القديم .
عبرت المحيط الهادئ وقارة آسيا جوا فى طريقى الى جزيرة ( البحرين ) بعد وصولى اليها بايام أبدت حكومة البحرين رغبه اكيدة للبدء فى العمل هناك قبل أن أتوغل فى أرض الجزيرة العربية ؛ ووضعت تحت يدى مراقبا مع فوج من العمال لانجاز مبادئ عمليات الحفر والبحث وكانت أولى خطواتى فى العمل ان كشفت عن الاستحكامات الترابية المدفونة تحت آكام من التراب يقدر عددها (٥٠.٠٠٠) تقريبا يقع معظمها فى الجزء الشمالى من جزيرة البحرين وتكون هذه الروابى الترابية سلسلة من المرتفعات يبلغ ارتفاع بعضها اثنين وثمانين قدما وطول قطرها مائة قدم وأكثرها فى شكل هرمى صغير . وقد وجدنا فى تلك الحفريات كثيرا من هياكل عظمية واقداحا من طين وخواتيم برنزية للاصابع وعقودا من الخرز للاعناق وأدوات أخرى للزينة وجرارا صغيرة من المرمر وأسلحة من برنز وقشور بيض النعام وقطعا من العاج ، وكل هذه الأشياء يرجع عهدها إلى العصر البرنزى ( أى قبل الميلاد بـ ١٨٠٠ سنة ) واكتشفنا فى أقصى شمال البحرين آثارا أخرى وهى كذلك عبارة عن مرتفعات ترابية مستطيلة يرجع تاريخها الى العهد الفارسى فى هذه الجزر اى فى عهد شابور الثانى ملك الفرس سنة ٣٢٠ م ومما عثرنا عليه تحت طبقات من التراب فى أحد شوارع ((المنامه)) عاصمة البحرين : (( قاعة الاستشارة أو مجلس الشورى )) غريب الشكل . وهى حجرة حجرية مدورة بها تسعة مقاعد منحوتة متقاربة بعضها من بعض فى شكل دائرة ويبدو من وضع المقاعد ومنظرها وهندستها أنها غير عربية وربما تكون إما يونانية أو أثرا من آثار الرومان ، وكان الرومان ينظرون إلى العدد (٩) - كأنه عدد روحانى - بعين الاجلال والاحترام . * * *
وبعد اكثر من شهر قضيته فى أعمال الحفر والكشف فى البحرين عبرت المضيق الضحل الذى يفصل البحرين عن سواحل الأحساء إلى مراكز عملى فى الظهران ، حيث توجد مبانى شركة الزيت المجهزة بجميع وسائل الراحة وفى مقدمتها مكيفات الهواء . ولما عزمت على العمل خصصت لى الشركة سيارتين من سيارات النقل الكبيرة واثنين من السواقين العرب ومهندسا جيولوجيا
أمريكيا وجنديا مسلحا وكانت الخطوة الأولى لأعمالى ان توجهت إلى العقير

