فى الشئون الاقتصادية

Share

ان العناية بشؤون الاقتصاد والاهتمام بها وجعلها فى طليعة الامور التى يعتنى بها من اعظم العوامل التى تجد الامم الراقية فى الاخذ بها لان اقتصاديات البلاد هى دعامة تقدمها ورقيها وجعلها فى المستوى اللائق بها ومن هذه الاقتصاديات تتكون ثروة الامم وبسببها تنتعش حالتها التجارية والصناعية والزراعية وكل ما يمت الى ذلك بصلة

ومن البدهى ان جميع هذه المرافق الحيوية الهامة تتحسن وتزدهر كلما اعتمدت تلك الامة على الاسس العلمية الصحيحة فى استثمار المشروعات النافعة والاستفادة من الانتاج القومي واستدرار الثورة الحقيقية من منابعها الثابتة

ومن حسن الحظ ان امتنا الفتية فى عهدها السعودى الناضر قد بدأت تشارك العالم الحي ميادين التقدم، وتبادله خبراتها ومواردها الطبيعية بغية تحسين معايشها والنهوض بمرافقها الحيوية. وتلك بلاريب بادرة خير واسعاد سينتظم مختلف مناحيها .

وليس التوفير والادخارهما وحدهما ما يستهدفه علم الاقتصاد كما يسبق الى بعض الأفهام وان يكن ذلك من أسسه ووسائله، ولكن علم الاقتصاد يشمل فى شتى تعاريفه التى عالجها اساطين هذا العالم جذور الحياة الانسانية ويبحث فى شتى تصرفات الافراد والجماعات من حيث انتاج الثروة ومن حيث استهلاكها وتوزيعها ومن حيث الرفاهية العامة، فهو علم يحمل معنى الشمول المطلق لكل ما يدخل فى نطاق الارتقاء بمستوى حيوات الامم وضمان حصولها على رغد العيش وارتياح الضمير .

أجل ! إن علم الاقتصاد يتدخل فى حياة الانسان الاجتماعية من حيث علاقته بإفراد المجتمع واختلاطه به، وهو كذلك يتدخل فى حياته الخاصة المنزلية. من حيث ارتباطه بافراد أسرته وتنظيم سلوكه حيالهم وسلوكهم حياله كما يتدخل فى تكوين ثروته وتأمين معيشته .

فالانسان الذي ينظم علاقاته الحيوية على مبدأ اقتصادى لاشك انه سيفيد من ذلك كثيرا وسيرفع مستواه الاجتماعي وتمشى حياته فى طريق قويم نحو هدف واضح مرسوم، اما الانسان الذي همه ان يعيش كيفما اتفق وان ينفق كل ما توفر له سبيل الانفاق دون حسبان لعواقب الدهر وطارق الحدثان فذلك هو الذى سرعان ما ينظر حواليه فاذا به ملوم محسور.

واذن فان الواجب يدعونا ان نؤكد فى الاذهان دائما أن تدعيم كيان الامة وتقوية مركزها بين الامم وانتفاضها من الخمول الى حاضر مشرق زاهر حافل بمعانى المجد والعظمة لا يتأتى لها ما لم تعمل على تركيز اقتصادياتها وتتمشى فى اتمام مشروعاتها على أسس علمية ثابتة كفيلة بأن تحسن حالتها المعيشية وتعينها على امثل الطرق للتقدم الحق فى كافة حقول الاصلاح .

واذا كنت قد كتبت كثيرا فى ميدان الاقتصاد مبينا ما نحتاج اليه من وسائل فعالة للنهوض ببلادنا نهضة تكافئ ما افاءه الله علينا من نعم وما يسبغه من خيرات فان من دواعي الانصاف واثبات الواقع ان نسجل ان حكومتنا السنية لم تأل جهدا فى هذا السبيل . بذلت الكثير والكثير جدا لتحسين واردات الدولة كما قامت بالعشرات من المشروعات الحيوية التي لم تكن تحلم بها هذه البلاد فى غابرها البعيد، وقد اصبح ذلك حديث القاصى والدانى وكان له اثره الفعال فى انعاش البلاد اقتصاديا فى شتى مجالاتها الزراعية والتجارية والصناعية .

وانه لحق على شعب هذه المملكة الكريمة ان يؤازر حكومته دائما فيما تقوم به من مشروعات واعمال اصلاحية نافعة وان يتضافر افراده بدورهم فى تأسيس الصناعات اللازمة والقيام بالشركات التضامنية والمساهمة. لاستغلال ثروتهم فيما ينفع ويفيد بلادهم ويعود عليهم بالربح الوفير ان شاءالله .

ولاشك ان كل مجالاتنا الاقتصادية - صناعية وتجارية وزراعية- فى حاجة الى ان نبعث فيها روحا قوية جديدة وان نحاول ان نقيمها على أسس اكمل واضمن انتاجا فيجب ان نلاحظ حينما نبدأ تأسيس صناعة من الصناعات ان نبحث عن المواد الأولية التي تتكون منها والتي لابد أن تمون هذه الصناعة تموينا مستمرا لكي يزدهر حقلها ويثمر، لأن الصناعة التي تفتقر فى البلاد الى مواردها الاولية ويعوزها استيرادها دائما لا يكون مصيرها مقرونا بالنجاح المقصود .

فلهذا لابد من البحث اولا عن المواد الأولية وجعلها اساسا للصناعة المطلوب ايجادها لنجعل صناعاتنا بداية طيبة لاكتفائنا الذاتى الصناعى .

ثم فى ميدان التجارة يجب ان ندرس حاجة البلاد اولا وما ينقصها من مواد ضرورية لازمة فنستوردها ولنضرب صفحا عن استيراد كثير من الكماليات التى تستنفد ثروتنا القومية وما نحصل عليه من عملات صعبة ازاء تصدير منتجاتنا التى هى ولاشك اهم شيء لدى العالم فى الوقت الحاضر .

أما فى حقل الزراعة فالواجب يدعونا الى ان نكرس له كل الجهود وان نستصلح المساحات الواسعة التى يمكن استصلاحها من الاراضى البور لنزرع فيها الحبوب المختلفة وغيرها لنجنى من ثمرات ذلك ما ينفعنا غذاء وكساء ولا ريب انه بقليل من امعان الفكر وبكثير من خلق فرص التعاون والتآز سيكون لنا ما نريده بحول الله من حاضر اقتصادى يبعث على الاعجاب ويغنى عن الحاجة الى الغير

ان واقعنا اليوم وما اسبغه الله علينا من نعم لا نستطيع حصرها ليبعث على التفاؤل ويدعونا الى الاعتقاد بأن فرص النجاح ووسائل اسعاد البلاد قريبة منا وكثيرة اكثر مما نتصور وهي لا تتطلب منا غير العلم والجهد والمثابرة وليس ذلك بعزيز على ذوى المدارك الراجحة وعلى كل ذى ضمير حي وقلب سليم يعرف انه يقدم به خدمة جليلة لبلده ومليكه كما انه سيضمن به خيرا وفيرا لنفسه يعود عليه بالجدوى حاضرا ومستقبلا.

فلنعتمد على الله، ولنقو عزائمنا لنسير فى هذا الطريق بخطا آمنة مستبشرين بما هيأه وما سوف يهيئه الله لبلادنا المقدسة العزيزة من ازدهار ورفعة تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم وسمو ولى عهده المحبوب وسمو نائبه المبجل وكافة آل سعود الميامين والله من وراء القصد .

اشترك في نشرتنا البريدية