فى المحيط الادبي

Share

١ - س : من هو الاديب حقا ، وما هي صفاته ٠ ؟

ج   الأديب الحق هو من يعيش فى واقعه ويستوحى ادبه من عمق تجاربه ، اما ما هى صفاته . . فتلك تتوقف على نظرة الاديب للحياة ، فاذا كان متشائما اتسم سلوكه بالشذوذ والانحراف وطابع الكآبة اما إذا كان متفائلا اتسمت صفاته بالبساطة والاعتدال والمرح .

٢ - س : ماذا لو اقمنا بالتعاون مع بعضنا مهرجانا شعريا ادبيا يضم شعراء وادباء المملكة عمومهم في المنطقة الشرقية هل تؤيدونني  ٠

ج : بالطبع ، ان هذه الفكرة لها نتائجها  الطيبة فى دعم الروابط الادبية وتعرف  الادباء بعضهم ببعض ، ولها  الاثر الكبير فى تقوية الروح الادبية وبعث  النشاط والحركة فيها .

٣ - س : هناك من يرسل الكلام جزافا  ثم اذا به يؤكد للملأ وما حوله بان ما قاله  ان هو الا شعر منثور . وهناك من يسفه  اراءه ويعد ذلك تهربا من التفاعيل والقافية ومن اى فريق انتم ٠٠

ج : الشق الاول من هذا السؤال تحتمل   وجهين ، والاجابة عليه تقتضى ان نتكلم فى  موضوعين . . أولهما الشعر المنثور وهو

الذي لا يخضع الى تفعيلة او قافية بل يكتب  بمجرد تجربة حرة ، ويعتمد على  موسيقى  الحرف والكلمة قبل كل شئ . وهذا النوع  من الشعر له عشاقه وكتابه ومريدوه وقد  كتب لبعض تجاربه ان تنجح كما نرى فى   كتابات جبران خليل جبران ومخائيل نعيمه   والبير اديب .

ثانيهما الشعر الحر : وهو الذي يعتمد  فى وزنه على التفعلية الواحدة لا على العمود  الشعرى الكلاسيكى القديم الذي وضع  قواعده الخليل بن احمد ، وقد ساد هذا  النوع من الشعر فى ادب الجيل المعاصر الذي  تاثر بشعراء الغرب ، وانا شخصيا اعجب  ببعض تجاربه الناجحة ، وقد كتبت فعلا  على طريقته بضع قصائد تضمنتها مجموعة  ديوانى الجديد " عندما تشرق الشمس "

٤ - س : ما هو المعنى الحقيقي للشعر ؟  ج : الشعر الحقيقي . . هو ما انبعث  من تجربة حية عاشها الشاعر وتأثر بواقعها والشاعر الخالد هو من حمل قارئه على  مشاركته فى تجاربه الحية . واجبره على   متابعة القصيدة - من حيث لا يشعر - حتى  النهاية فهو اشبه شئ بجهاز مرسل قوى  تستقبله الاجهزة اللاقطة بنفس القوة والحيوية  

واعتقد ان السر فى هبوط الشعر العربي فى اكثريته الساحقة يرجع إلى التقليد  بمعنى ان اكثر الناظمين يتأثرون اما بتجارب  غيرهم اى انهم يعيشون فى تجارب غيرهم فيرددون ما قاله غيرهم بعبارة اخرى فاذا  بحثت عن حقيقة ذلك الاثر لم تجده غير  صدى لصوت بعيد ، واما انهم تأثروا  بموسيقى الوزن والقافية . فاذا قرأ أحدهم  قصيدة من بحر البسيط او الكامل مثلا تأخذه هزة الوزن وموسيقى التفعيلات  وتحمله على ان يحاكيها فاذا به ينظم قصيدة  اخرى على منوالها واحيانا على وزنها وقافيتها  دون اللحاظ إلى المحتوى والمضمون ، فاذا  بحثت عنها من هاتين الزاويتين وجدتها  مجهضة لم تكتمل فى النمو ، وتراها ميتة على الورق ساعة ميلادها

ومن هنا يظهر السر في نجاح الشعر   الغربي على العموم . فالقصائد التى تعتمد على الشعر العمودى والقافية الموحدة مفقودة  عندهم . . لذلك فان الشعراء الذين يتأثرون بمجرد موسقة الوزن والقافية أيضا  مفقودون . فمن ثم ساد الشعر التأثرى   عندهم وهو الذي يخضع للتجربة البحتة  . اما اولئك الذين يوافوننا بتجارب فاشلة  من الشعر الحر الذي تنشره بعض الصحف احيانا فهم من اولئك الذين يقصدون   الاصالة قبل كل شئ او بعبارة اخرى انهم  ليسوا من ذوى الموهبة التى تؤهلهم لمزاولة  الشعر

٥ - س : كل فرد منا يود ان يضع  اساسات في صرح كيان بلادنا ، ويضع ٠ مخططا لذلك . فما هو مخططكم لو سألكم  سائل  ٠

ج . المخطط المنشود هو تنطيم الحياة الاجتماعية على اسس من العدل والمساواه

ورفع مستوى الشعب ، ورد اعتبار الانسانية  للانسان ومحو الخلافات الطائفية والفوارق  الاجتماعية ، واعتبار الفرد لبنة اساسية  فى بناء المجتمع

٦ - س : نهضتنا الصحافية والأدبية  ما معناها وبماذا تشير اليه ؟

ج : من الملاحظ ان صحفنا فى الاونة  الاخيرة اتجهت لمعالجة المشاكل الاجتماعية وحاولت ان تتجاوب مع الجمهور ، وهى  خطوة موفقة لا شك انها ستؤدى غرضها الميشود وواجبها المقدس . اما نهضتنا الادبية فمى سائرة قدما الى الامام لتلحق  بالركب . وان كنت لا اؤمن بالتجزئة فى عالم الأدب فأدبنا جزء لا يتجزأ من الادب العربى الحديث

١ - س : اى الصحف اقوى فى موادها وبكتابها . . الشهرية ؟ الأسبوعية ؟ اليومية ؟ ولماذا ؟

ج : من الطبعي أن تكون الصحف  الشهرية ثم الأسبوعية اقوى فى معالجة الموضوعات التى تتناولها . . وهذا ايضا  يتوقف على قوة اسرتها وكتابها والتفاف  الادباء حولها . واعتقد ان قوة الصحف الشهرية او الاسبوعية على العموم ترجع إلى ان المقال الذي ينشر فيها يحتفل به الكاتب اكثر لانه يعيش ويقرأ لمدة شهر او اسبوع بينما الصحف اليومية لا تعيش المقالة فيها سوى بياض نهار ولا يحتفظ باعدادها فى الاغلب . والمجلة بقرؤها الاديب ويحتفى بها اكثر من الجريدة بينما جمهور القراء الذي ينشد التسلية وينفر من الموضوعات  المركزة يهوى قراءة الجرائد اليومية اكثر   لعلاقتها بالخبر

٨ - س : شرفتني مجلتنا منهل  الغراء " كمندوب ادبي . فما صدى ذلك لديكم ؟

ج : لا شك ان غايتها نبيلة لما وجدت  فيك من نشاط في خدمة الادب ، ولا شك ان لهذا العمل الذى تقوم به صدى طيبا  فى الاوساط الادبية فى هذه المنطقة .

٩ - س : ما رايكم في مجلة المنهل كمجلة  ادبية ؟

ج : ان مجلة المنهل الغراء تعتبر شيخة  المجلات في المملكة العربية السعودية ولا  شك ان لها فضلا كبيرا فى تنشئة اقلام  ادباء الجيل وبعث النشاط الادبي لاسيما فى القطر الحجازي ، وان مجلة قطعت من عمرها المديد سبعة وعشرين عاما لهى دلالة على مالها من حيوية وقابلية وخصائص تتوفر فيها عناصر البقاء .

١٠ - س : تدور بين آونة واخرى وعلى  صفحات صحفنا معارك كلامية يسميها  اربابها بالنقد . فهل هو نقد او قدح ؟ وما  مفهوم النقد لديكم ؟ النقد الموضوعي    

ج : من المعروف ان النهضة الادبية  الحديثة قد قطعت شوطا بعيدا في التقدم

والازدهار خلال نصف قرن مضى . . سواء فى مجال الشعر ام القصة والمسرحية وادب المقال ، ولكن ادب النقد لا زال بينها متأخرا بالنسبة لبقية المجالات ، والسر فى ذلك يرجع الى ان ادب النقد يحتاج قبل كل شئ الى موضوعية وتجرد . . الامر الذي يتنافى مع تركيب نفسيتنا التى تغلب عليها الميول العاطفية . . لذلك استحالت مقالات النقد الى اشبه ما يكون بقصائد المدح او الهجاء .

والنقد الموضوعي هو الذي يتمخض عن  نظرة متجردة للاثر من حيث هو ، وقديما  قيل : انظر الى ما قيل ولا تنظر الى من قال  فيكون بمثابة المجهر الذي يستجلي الأشياء وما خفي فيها على العين المجردة " فيظهر ما فيه من خصائص اصيلة ، ويكون للناقد فضل المكتشف لاشياء حقيقية - ثابتة يلفت اليها الناس

الدمام محمد سعيد احمد قربان ذو الفقار

اشترك في نشرتنا البريدية