فى فلسفة الحب

Share
[ مهداة الى صديقى فى جدة الشاب ( أ ) وارجو ان لا يسيئه انى اهملت فقد كنت اتحين الفرصة المواتية ]

تهادت تثنى بعطفيها فى رقة المتهافت حتى انتهت إليه فى ظل الاثلة ، وابتدرته وهى تمشط باطراف اناملها غديرة من شعرها كانت مرسلة على كتفها :

- الازلت على عهدنا بك تدرج الحب فى قوائم الماديات وتوليه من البحث ما تولى شؤون الحياة مما يتناوله عقلك ؟

- وما يمنعنا ؟

- يمنعنا الواقع !! فقد شهدنا الحب يسمو بمعانيه عن المادة وفروض العقل

- بل يمنعنا ما تركز فى اعماق خفايا عقلنا الباطن من أوهام كاذبة والمسئول

عن هذا اول مشعوذ اخترع اكذوبة الحب فى صورة اسندها الى الشياطين مرة

والى استجابة الدم أخرى ، وسايره فى هذا غفل أو مجنون فتبلورت الفكرة ووجدت على مر الاجيال من يشايعها .. واغتنمها القصاصون لترهاتهم فجعلوا منها مصدرا ثريا حافلا بالمبكيات والمضحكات ترويجا لبضاعتهم ، واهتبلها منتحلو الشعر فاشبعوا رغباتهم فى انتحال المواقف الشعرية واختراعها ... وخلف فى اعقاب هذا خلف يجلون ما ترويه الكتب فى فحص ويقدسون الفكرة ما تحدرت بها الاجيال قداستهم لكل مأثور مقدس

- ألم تشهد فى حياتك وجها فاتنا تطالعك فيه اهداب وطف تستقر سهامها فى قلبك من نظرة خاطفة فتترك أثرها داميا فى حناياك ؟

ألم يهجرك فى صباك حبيب فشعرت فى فؤادك فراغا لا تملؤه الأرض ومن فيها ؟؟ ألم تفاجئك فيما عشت صدفة طالعك فيها محيا حبيبك الهاجر فمشت فى أوصالك رعدة كانها مس الكهرباء ؟ واختلجت كل جارحة فيك وشعرت بلسانك يتلعثم وفؤادك يخفق ومعانى الكلمات ثلتات عليك ؟ اذا صادفك شيء من هذا - واكبر ظنى انه لم يصادفك - فستضطرب عليك فلسفتك وتجد نفسك من جديد امام ألغاز فى الحب اغزر من ان تنطوى عليا مادة وابعد من ان يتناولها عقل يناقش القواعد ويرتب على مقدماتها نتائج وآمنت ان وراء المادة آفاقا لا تحدها فلسفتك !!

- ما احلى ما تفهمين .. ارجو ان لا تخرجى من حسابك أن سهام الاهداب الوطف لا تخطئنى قط .. وانى عانيت من التياع الهاجرين ومشت فى أوصالى من رعدة المفاجآت الخاطفة ما يستعصى على الوصف .. واننى جربت كل ما قاساه الممررون من مجانين الحب الا اننى أبيت فى النتيجة الا ان احتفظ بمسكة من العقل اناقش بها كل هذه الشعوذة ، وابت فلسفتى الخاصة الا أن ترد كل علة فى الحب الى اصلها فى الحياة ! ..

اكنت تحسين العلاقة بين الفراغ فى الفؤاد وفقد الحبيب علاقة لها معناها الروحانى أو الشيطاني أو شيئا يجرى على هذا النسق ؟ أم انت تحسبين الرعدة والكهربائية فى اللحظة التى يصادفى فيها الحبيب اكثر من تجاوب نفسى له ظواهره العديدة فى غير هيامك المجنون ؟!

ان فى الليمون حرافة حمضية خاصة عرفها مذاقك وافرز من لعابك فى امتصاصه ما افرز فاذا عرض ذكره فجأة فستشعرين بلعابك سائلا يفرزه مذاقك كما لو كنت تلوكين بين اسنانك فصا من الليمون . . أترين علاقة روحية تربط بين ذكرى الليمون وفرز اللعاب أم جامعا من الشيطان بينهما .؟

الواقع انها ذبذبة تنبه لها الجهاز العصبى اول ما عرض ذكر الليمون فارسل اشارته الى حساسية الذوق من فمك فادى وظيفته فى افراز اللعاب كعادته فى كل حالة يمتص فيها فصا من الليمون . وفى مناحي الحياة لهذا الف قبيل فقد تعرض لك ذكرى منغصة من ذكريات الماضى فى ساعة من ساعات هناءتك فتشعرين انك تنغصين وتلتاثين وتضيقين بهناءتك الحاضرة وليس فى هذا اكثر من ٥٠٦

تنبيه عصبى أثار كامنا فى نفسك أو خفايا عقلك ؛ وانتهت اشارته الى ما تفتح فى صدرك فانكمش لها وقبض

كذلك كان الامر فى الحب فقد انطوى عقلك الباطن بتأثير الخرافة الموروثة على طعم خاص بالحب وانطوت نفسك على الوان له صبغتها التقليدية فاذا فاجأتك النظرة الخاطفة تنبه عصبك وارسل اشارته الى مخابئ الخرافة فأثارها من مكامنها بما لصق بها من اوضار ؛ وشعرت بالرعدة والكهربائية تمشى فى أوصالك لان فكرة الحب المدفونة فى خفايا عقلك كانت الخرافة قد دفنتها ملوثة بهذه المعانى .

حاولى أن يطوى عقلك الباطن فكرة الحب فى غير الالوان السود التى اصطبغت بها بتاثير الخرافة التاريخية الكاذبة لتجدى أن الذكريات لا تثيرها الا فيما انطوت عليه من البوس .

وحاولى ان لا تلجى مداخل الحب وانت تنتقدين ظلاله الثقيلة لتجدى ان الهجر لا يترك فى الفؤاد كل الفراغ الذى يشعر به المخدوعون والممرورون !

- انك هدام ... وانها فكرة اذا استقامت فستأتى على جزء هام من النصف الحلو فى حياتنا وتقلب رأسا على عقب شطرا كبيرا من تاريخ العواطف فى حياة البشر ... على انه لا يعنينى هذا بقدر ما يعنينى ان اعرف المدى الذى تنتهى عنده هذه الفكرة بالنسبة لعلاج مثلى وقد طوح الغرام بها وجرعها من آلامه واوصابه ما ترى آثاره باديا فى نحولى وتهافت جسمى .

- لا يكلفك هذا اكثر من أن تتجردى من تحيزك لمنطق خاص الفيته ؛ فليس كالمتحيز انسان تضعف فيه قوة النقد ويختلط عليه تمييز الحقائق ... قفى امامى على رجليك واستحيلى شخصا جديدا لايكيفه الايحاء ولا ينصرف هواه بانصراف التقاليد الموروثة .. وعدينى بان ستكبرين فى شخصك الجديد على كل فكرة لا تبدو امامك واضحة يهديك اليها بحث مجرد ولا يستهويك فيها هوى أو تقليد ، لتكونى قد بدأت الخطوة الاولى .

وستنحدرين فى اعقاب ذلك الى الخطوة الثانية ، وتتلخص فى تحليل دقيق يشمل كل اعراض الحب التى تقاسينها تبتدئ من الاسى والآلام المحضة القاسية وتنتهى عند نحولك البادى وتهافت جسمك .. اترين لكل هذه الاغراض اسبابا فى المعدة أو القلب أو الكلية تثبت علميا لدى الفحص الطبى ؟                                                                          ٥٠٧

اذا كنت تجيبين على هذا بالسلب فامامك ان تنتقلى بآلامك الغامضة الى الطب النفسى علك تجدين فى تحليله ما يضع يدك على مصدر العلة ومبعثها ،

والتحليل النفسى لا يعجزه ان يعرف على ضوء وقائعك الخاصة والبيئة التى تحيطك انك عشت تقرئين من نوافر الحب ما يروع الافئدة وتسمعين من قصص الهجر ما يمض ويضنى ويذبل له الجسم فاندمجت فى واعيتك الخفية فكرة مؤلمة عن الحب يلازمها الضنا ، وعاشت مدسوسة فى غمرة الأفكار المختبئة حتى إذا شافك ان تحيى انبعثت ذكرياتك المؤلمة عن الحب من مراقدها وشرعت تصبغ و قائعك بلونها فانت لا تحبين الا متألمة ولا يهجرك الحبيب الا ليسلمك لآلام بها   لون الآلام المختبئة فى خفايا واعيتك .

عند هذا تكونين قد خطوت نحو الخطوة الثالثة والاخيرة وهى لا تكلفك الا ان تضعى يدك على مخابئ الذكريات لتنتزعى فكرة الحب من مراقدها وتعمدى الى تطهيرها من كل ما لونها من خرافات القصصيين واكاذيب المشعوذين وستجدين فى النهاية أن معدنها لا يختلف فى شئ عن معادن غيرها تصادفك فى ما جريات الحياة من صداقة و شراكة أو زمالة أو زواج ؛ وان فى استطاعتك ان تحبى ما دام الحب خير لك أو تتركى ما رايت الترك افضل لا يلوعك هجر ولا يؤلمك فراق .

اشترك في نشرتنا البريدية