تمهيد
هذا وصف بتعريف لجمل بيناء الشامخ المنيف ويعطي سارئ مكر مكرة صادقة عن موسعة وجغرافيته ومساحته وحدوده وجمال الطبيعة ولمحة تاريخية عنه . وعن قبائلة وعشائر ومحوذ كل قبيلة وعدد سكانه وعاداتهم وتقاليدهم في حياتهم اليومية واللباس والأعياد والختان والزواج والمآتم ونجوها . وشئ من اخبار الحروب القبلية وذكر بعض الايام والوقائع وميادين حرب العدة - المبراز والمجالس . والاندية والاسواق والمساجد والأماكن التي كانت تقصد قدديما بشئ من انواع العبادات من دومة الله تعالى ونماذج من القواعد والانظمة التي كان يحطمهم بها رؤساؤهم قبل العهد السعودي احوالهم الاجتماعية في الماضي والحاضر في المجالات التعليمية والصحية والمعيشية وانواع المحاصيل الزراعية والحيوانية والمامة سريعة عن المواصلات ومشكلة ماء الشرب وخاصة فى اوقات الجفاف ، ولهجة الاهالي الدارجة وذكر بعض الضوابط لمعرفتها ومختارات من الادب الشعبي والكلمآت المأثورة على ألسنة العامة المجارية مجرى الحكم والامثال الى داريق مقتضب للدوائر الحكومية الموجودة به الآن : وتراجم لبعض مشاهير الاعيان وغير ذلك من الموضوعات ، نقلتها من أفواه رواتها ومن بعض الاستطرزاذات في كتب التاريخ وجمعتها لنفسي لما كنت اجد في قراءتها من المتعة ثم خطر ببالي نشرها لاعتقادى ان
غيري من المقراء سيجدون ما وجدته في قراءتها من المتعة ولتكون نواة لمن اراد كتابة اوسع . وأشمل عن هذه المجاهل المعروفة (بساق الغراب) في قلب الجريرة العربية : والله المستعان .
فيفاء جغرافيا . موقعها . مساحتها . حدودها . عدد سكانها :
يكتب اسم فيفا بألف التأنيث الممدودة او بألف التأنيث المقصورة والنسبة اليها فيفائي او فيفاوى ويطلق هذا الاسم على مجموعة جبال ملتفة ببعضها تقع شرقي مدينة جازان على بعد تسعين كيلو مترا وترى من بعيد كأنها جبل واحد في شكل هرمي ، ويقدر ارتفاع اعلى قمة منها ، وهي العبسية بنحو ثمانية آلاف قدم عن سطح البحر تتخللها الشعاب والأودية الكثيرة التي ينحدر ماؤها الى أودية جوراء وضمد وضهياء والي البقع والمنبسطات والمرتفعات والجنبات الزراعية التي سوف نأتي على ذكرها عندما نتعرض لمواطن كل قبيلة ان شاء الله تعالى فالشعاب والأودية المنحدرة شمالا وغربا الى وادي جوراء هي (الكرمة ) (الجوة ) ( صويقة ) ( المعادى ) ( عمق ) ( عوف ) ( الفرع
(المزام ) (المفرة ) (السرب ) (الثبجة ) (المعرف ) (المنهم ) (الربوع ) (الصوملة ) ( قعص ) ( الحايرة ) (بيضان ) (القصيبة ) (الحلق ) ( حلاحل ) (الخشعة )" (الصماة ) (الكهيف ) والمنحدرة شرقا الى وادي ضهياء هي : (شكر ) (حزيمران ) (قوع )والمنحدرة جنوبا وغربا الى وادى ضمدهي : (المهيد ) (المجزعة ) (وادي البير ) (المسنى ) (امعان . ) (الحشاة ) (السلف ) (اللعثة ) (ثربة ) (الخرف ) (المعصور ) (اوباد ) (المشرف ) (الحجورى ) (ذبوب ) (وادى آل برقان ) (المضالع ) (السنان ) (بداح ) (الفاحم ) (سقام ) (غراب ) (الصامل ) (لحج الكاذي ) (السرة ) (الكود ) (الكوابسة ) (قرار ) (الشلة ) (ام الخسع ) (الراحة ) (شط البر )( وقيع ). وينحدر الى وادى ضمد من الضفة الجنوبية من الشعاب العائدة لفيفاء (السمئة )( دهم ) (الهيجية )( النزلة )( حبور )( معزب خضر ) ( سرم) عنبوب )( الصماة )( الحطباية ) (الجرف )( عطار )ويجتمع وادي جوراء بوادي ضمد غرب فيفاء قرب مفتح الكدى
ويكونان وادى ضمد الكبير المعروف .
ومساحة فيفاء بالنسبة لقاعدتها المستطيلة الشكل الممتدة من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي صغيرة الا ان هذه المساحة تتضاعف بالنسبة الى تقديرها الى قمة ادنى جبل ثم الى سفحه من الجهة الاخرى ثم الذي يليه الى طرف الحد من كثرة خلاياها وتعدد شعابها واوديتها وتقدر مساحتها بثلاثين كيلو مترا عرضا في اربعين كيلو مترا طولا ويحدها شرقا قبائل بني مالك وجنوبا قبائل بني حريص وغربا وشمالا قبائل بني الغازي ويقدر المعمور منها بالمرجات والحقول الزراعية بثلثي مساحتها والباقي وهو مما يلي . السفوح مرتع ومحتطب . وتمتاز عن الجبال . المحيطة بها بكونها اخصبها وكثرها قابلية لاصناف المزروعات وانها اجملها منظرا وانشرها بهاء وانقها والطفها هواء واحسنها مناخا مكسوة بثوب سندسي من الاشجار الضخمة الباسقة المتعددة الاشكال والالوان والشجيرات المتوسطة
والحيرة المنتشرة في كل بقعة منها ذوات شار الجميلة المختلفة الالوان والاشكال والروائح والاعشاب المتنوعة التي تغطي كل شبر منها وبغرائس البن والقات والموز والخوخ والمليون والرمان والعنبروت والسفرجل وغيرها وبمزارع الذرة والدخن والحنطة والشعير ونحوها في تلك الحقول الجميلة والمدرجات العجيبة فلا ترى موضعا خاليا من منظر خلاب في أي فصل من فصول السنة .
وتمتاز بأن السكان منتشرون من السفح الى القمة لا تجمعهم قرية او قرى بل كل بيت اسرة يقوم على انفراده تحيط به مزرعة صاحبه وبين كل بيت وآخر رمية حجر أو أقل أو اكثر قليلا والبيوت كلها من الحجر واغلبها من طابقين الى اربعة طوابق وكل قبيلة من قبائلها العشرين تحتل جبلا او ناحية ولكل قبيلة حدود معروفة . تفصلها عن القبائل المجاورة
والمناخ معتدل تقريبا في جميع الفصول والملابس قطنية صيفا وشتاء الا انه يميل الطقس الى البرودة شتاء في شعاف الجبال والى الحرارة صيفا في السفوح ويقدر عدد السكان بنحو عشرين
الف نسمة ويعتمدون في معاشهم بوجه عام على الزراعة وتربية الماشية .
جمال الطبيعة :
جمال الطبيعة في فيفاء لا يحتاج الى برهان الا اذا احتاج النهار الى دليل وقد تحدث عن ذلك واجاد كثير من الادباء والشعراء الذين زاروها نثرا ونظما نشر بعض ذلك في مجلة المنهل ، ومجلة الزراعة وجريدة البلاد ونعتوها بالفردوس المجهول ولبنان تهامة ولم يغالوا فهى كما وصفوا وفوق ما قالوا . . فهي دائما ترفل في ثوب سندسي قشيب يكسوها من السفح الى القمة بالاشجار الضخمة الباسقة المختلفة " الالوان والاشكال الوارقة الظلال وانواع شتى من الشجيرات الصغيرة والمتوسطة والاعشاب المتنوعة ذات الازهار الزاهية الشذية الروائح ، الزاكية والغيول تتساب بين خمائلها الكثيفة وحدائقها الغناء والطيور صداحة بانغامها المطربة متنقلة من غصن الى غصن ومن دوحة الى دروحة والغيوم تجلل هامها تارة وتنحسر اخرى والطل ينثر اسماطه على فروع الاشجار ومنابت الاعشاب وهواؤها عليل وظلها ظليل ، وماؤها سلسبيل فالعين لا تكاد تقع الا على منظر خلاب : غصون
عضة خضراء او زهور متفتحة او ماء منساب والأذن لا تكاد تسمع الا حفيف الاشجار أو خرير الانهار او تغريد الاطيار والانف لا تكاد تستنشق الا عبيق الازهار او أريج النسيم الممزوج بعبير المروج والهدوء والسكينة والدعة يخيم على كل شئ . جمال طبيعي رائع غير متكلف ولا متصنع :
حسن الحضارة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب
ولولا صعوبة المواصلات منها واليها كانت اجمل مصيف بالمنطقة او الوحيد بها بلطالة جوها واعتدال مناخها وكون بردها غير قارس للدفء الذي تكتسبه من مجاورتها لتهامة وما أحوج تهامة الى مثله ايام حرها ولست بمحليل بسرد كل ما اطلعت عليه مما نيل في وصفها شعرا لكنني لا أترك الفرصة تمر دون ذكر مختارات منها ابدؤها بهذه القصيدة التى انشاتها جوابا على ابيات بعث بها أحد الادباء الى صديق له بفيفاء مطلعها :
قل لي بربك هل فيفا تناديني
وهل ترى اسمي مكتوبا على التين
فأجبته على لسان حال فيفاء قائلا :
حسيبك الله بعد الهجر تبكيني
وبعد قطع ودادي اليوم تدنيني
ازمعت صرمي بلا ذنب أتيت ولا
عهد نكثت ولا غيرت مكنوني
من بعد هجري طويلا صرت تذكرني
وطول صد على بعد تناديني
مما أراك لايام ذكرت خلت
وذكر بني ورماني وزيتوني
الا تجدد اشجاني لتضرمها
نارا تعذبني فيها وتكويني
يميل هكذا يفعل الاحباب وأسفي
قل لي بربك ام خل أتى دوني
فاحتل منكم محلي حين افقدكم
من ثاقب الفكر حتي كدت تجفوني
وكدت تنسى حناني حين زورتكم
وكيف خوخى وتفاحى وليموني
وصرت تبحث عن غيري بلا خجل
لتستعيض عن المختار بالدون
تبنوية قبل مد الكف صادقة
وتب الى الرشد اولا لا تحاكيني
وعد لوصل بلا صد فديتكمو
ان كنت حقا بكأس الود تسقيني
السن شيفا التى في القطر منتشر
مكرى وكم بي مشغوف ومفتون
تبدو الطبيعة في ابهي محاسنها
هويعليل وغيم المزن يعلوني
مائى مرات واشجار منسقة
وتسيرنى لم تدع حزنا لمحزون
وليس حر ولا قر بأونة
فالنفس ترتاح في ابي وكانوني
بنسب السمع صوب ٥ .
النفس مراق حسن والنون
ما بين باسق اشجار منضدة
عجيبة المحجم والاشكال واللون
دريسة اظل - لا أن رونقها
ابقى التفيؤ فيها عبر مكنون
اشعة الشمس تبدو حين ترسلها
بين الخمائل كالعقيان موضون
وبين شتى فئون النبت مائسة
بما يجللني منها ويكسوني
ريح الصبا والغصون اللدن راقصة
بعد العناق كنشوان بافيون
وسواسها كوجيف الصدر من وجل
او طائف زار ليلا غير ماذون
تهدى النسائم انفاسا معطرة
من عرف شيحى وقيصومى ونسرينى
يضاحك البرق ازهار الرياض مني
صوب الحيا هاطل بالنو يرويني
ما قصف رعدي وارجائي ترددها
مثل القذائف الا نوع تمرين
او للكمانم تخويفا لقرهبها
حتى تفتح ان لم ترض باللين
مدرجاتي بانواع الزهور زهت
وبالفواكه من موز ومن تين
والدور من بينها تبدو لناظرها
في سفحه والذرى والمقرب والمبون
والمطير تمرح ما بين المروج وبالا
نغام تصدح في سجع وتننين
والمغيد تختال كالآرام في مرح
لكنها في البها حور من العين
ورونق المليل والانوار ساطعة
والمروض باسمة تحف بالهون
والسحب حاسرة والمشهب سافرة
تخال تطفو على الغدران كالنون
والبدر يرسل اسماطا مموهة
بالتبر او انها كدر مكنوني
سبحن من خصني من نميض رحمته
باروع الحسن في وضعي وتكويني
اذ لا ترى العين مني غير بهجتها
والأذن يطربها شدوى وتلحيني
كأننى كاعب حسناء فد كسيست
من كل لون محلاة بمليون
ان كان طودي منيفا دون متعته
كاداء الا لمجلد غير موهون
غلا غريب جنان الخلد حف بها
مكاره ثم جسر مد من دون
او اننى من قديم الدهر ما حظيت
ارضي بانواع تحضير وتمدين
غدونكم يابني العر ارضكمو
اني لكم فبحسن العصر زيدوني
ولي المفخار وبالإحساب مفتخر
اني لخولان عمرو (الحاف تنموني )
والاحنفاط بامجاد الجدود وبال
مكارم الغر من خلق ومن ديس

