الذي يتأمل شعائر الحج التى يقوم بها المسلمون الحجاج يجد في كثير منها حركات رياضية جسدية نشطة ميمونه لانها مصحوبة بذكر الله تعالى والانابة اليه والخشوع له واستغفاره وطلب مرضاته وعفوه وتكفير السيئات عن حجاج بيت الله الحرام . .
يبدأ الحاج حجه المبرور ، بتجرده من المحيط والمخيط . وهذا التجرد في حد ذاته رياضة جسمية مهمة يطرح بها الانسان معتاد ملابسه ويكتفى عنها بمجرد ازار ورداء ، يلف بأولهما اسفل جسمه لفا فطريا ويضع ثانيهما فوق عاتقه وليس غير هذين ، طيلة ايام الحج المقدس .
ومن ثم يبدأ فى حركة السفر التى تلازم اكثر شعائر الحج .. يسافر من بلده الى مكة المشرفة . . فاذا بلغها في هذا السفر الطويل او القصير بدأت حركة التنقلات بين المشاعر العظام . فلابد للحاج من اداء شعيرة السعى بين الصفا والمروة ، ولابد له من الطواف حول البيت العتيق سبعة اشواط فاذا دخل اليوم الثامن من ذي الحجة ارتحل الحاج إلى مني ، ثم الى مزدلفة ، ثم الى عرفة . . وفي عرفة يمكث بياض اليوم التاسع ، وينزل مع جموع الحجاج كافة في مغرب ذلك اليوم فى"نفرة " عظيمة رائعة الى مزدلفة ، ويلتقط الجمار ، التى يرمي بها الجمرات الثلاث في رحلات منظمة وجيزة في المسافة وان كانت قصية بالنسبة للزحام الشديد . . وبعد ذلك يحلق او يقصر ، ويهبط الى مكة ليطوف وليسعى ، والطواف والسعي من تحركات الحج المقدسة التى لا بد منها للحاج . . ويزدان كل ذلك بدعاء الله تعالى وذكره وطلب عفوه ومرضاته وفضله واحسانه العميم .
فاذا اكمل شعائر الحج ، واغلبها كما مر بنا لا يخلو من حركة وانتقال مرتب وفي اوقات محددة ، يبدأ فى حركة السفر والعودة من حيث اتى . . فلا يستقر الا اذا أوي الى منزله الذي بدا منه السفر الى الحج سواء اكان قريبا فى الأرض ام بعيدا فى جوانبها القصية بالنسبة للكعبة المعظمة . واذا زار المسجد النبوى الشريف سلم على رسول الله صلوت الله وسلامه عليه ومن المدينة يؤوب . . ايضا .
وهكذا نرى الحج حركة دائمة ، ورياضة روحية سامية يتطلع بها الحاج الطائع الى مراتب الرضا والغفران وصلاح أمور الدنيا والدين ورياضة جسدية يزود بها جسمه بطاقة أو بطاقات زاخرة بالقوة والنشاط ، ويتحلل بها من الضعف والوهن والتواكل ، وهكذا نرى الاسلام الحنيف يضمن لمعتنقيه المخلصين العاملين بتعاليمه عن عقيدة خالصة من الشوائب وعن ايمان عميق ، جوامع الخير في صحتهم وفي عاقبة أمورهم ، وفي دنياهم واخراهم على السواء . . وبذلك كان الدين الالهى الحق الخالد الصالح لكل انسان ولكل زمان ومكان .

