١٠ - صورة
كان كل همه فى الحياة ان يحرص على سمعته ، وكان يهمه أن يعد الناس ويرضيهم بشتى الوسائل . .
وما اشد ما تضايقه تعليقات الناس له وانتقاداتهم له . ولكم شقي في سبيل ذلك .
لقد رأى الناس يثنون على الكريم الذي يساعد ويتصدق وينفق . .
وما ان تحصل على بعض نقود حتى بعثرها هنا وهناك . وراح يدخل المطاعم الفاخرة ويجلس على المقاهى بصحبه معارفه
دافعا عنهم الحساب . فدار الهمس بين الناس ومست أذنه التعليقات : لا يعرف مقدار النقود . . يتظاهر بالكرم . . يعرف الناس ان لديه نقودا . .
وأمسك عن نقوده فأدخلها جيوبه ، فوهن وارتاح . . لقد قالوا عنه : تعلم البخل . . لا بل افتقر
ولاحظ . . دقق النظر ، فرأى الشخص تحوطه الجماعات من الاصدقاء والخلان ، يشيرون اليه بالبنان : انسان اجتماعي . . محبوب . . يعرف كيف يكتسب الاصدقاء ويكون الصداقات .
فتفحص هذه الشخصية ولكن سرعان ما وجد عكس ما أمل وخمن ، لقد قالوا عنه : ثرثار . . لا يحسن اختيار الاصدقاء . . يمشى مع هذا وذاك
وأخيرا آثر الانزواء والصمت محاكيا في ذلك أحد الاساتذة الادباء الكبار والمشهورين بالصمت الحكيم . والذي تدور أوصافه دائما على السنة الناس هكذا : صموت . . حساس . . يعرف كيف يتحدث وأنى يتحدث .
أجل آثر الانزواء والصمت ، ولكنهم لم يتركوه لشأنه ولم يرحموه من لسعات نيران السنتهم وراحوا يصفونه بأسوأ الاوصاف . . أبله . . درويش . . لا
بحسن الكلام . . ودار صراع عنيف في نفسه . . صراع بين قوتين هائلتين . . كل تشده الى وجهة . .
وأخرا . . أخيرا جدا خرج بالنتيجة السارة المرضية بعد تفكير كبير . .
نتيجة آمن بها واتبعها فى مسالك حياته
" اعمل ما تراه حقا ولا عليك من تعليفات الآخرين
فرضاء الناس غاية لا تدرك "
١١ - لئلا تظلم
فوجئ كسرى أنو شروان وهو غلام بمعلمه يضربه . فسأله :
ما الذي حملك على ضرب هكذا ظلما وعدوانا ؟
فقال له معلمه : لما رأيتك ترغب رجوت لك الملك بعد أبيك فأردت أن أذيقك ظلم الظالم لئلا نظلم
قصة قصيرة ضاحكة :
على باب مؤسسة أهلية كبرى كان يجلس الحارس على دكة خشبية وأمامه " شيشة " حمى ، - بضم الحاء - وكسر ألميم وتشديدها - يجرجر أنفاسها حين أقبل أحد المراجعين بمعاملة يريد انجازها .
سأل المراجع الحارس عن قسم الموظفين وعن موظف ، ولكن الحارس لم يجبه فكرر التساؤل وبعد المرة الثالثة أجابه بعدم اكتراث وهو منسجم مع شيشته فى الداخل على يمينك . فاغتاظ صاحبنا وأسر فى نفسه أن يشكوه للموظف ودلف الى الداخل ، وفي غرفة الموظف دهش حين وجد نفس المنظر : الموظف وفي يده خرطوم الشيشة يجرجر أنفاسها بفمه والمعاملات
مكدسة على المكتب مهملة
مد ، له ، المراجع يده برقم المعاملة . فلم يلتفت اليه . . كان مشغولا مع أنفاس الجراك . .
فقال له في حدة : المعاملة من فضلك أنظر فيها وفي رقمها .
أجابه : دع الرقم وتعال غدا .
- ولكنى مستعجل . - تعال غدا - سأشكوك لوكيل المدير - افعل ما بدا لك
خرج من الغرفة - فى غضب - واتجه قاصدا غرفة الوكيل ، وقبل أن يفتح فمه بالشكوى فوجئ وارتاع ودهش ، لقد وجد وكيل المدير وأمامه . نارجيلة " كبيرة مزخرفة بخرطوم طويل ملبس بقماش معلم وقد وضع " اللي " على فمه ، فهو يكركر بها فى انتعاش وسعادة ولذة واضعا رجلا على رجل . فلم يكلمه بل رجع القهقرى ، وانجه فورا نحو غرفة المدير حيث قرأ اللافتة على بابه ، ودلف وهو يخشى ان يفاجأ بنفس المنظر ، ولكن تنفس الصعداء وحمد الله حين وجد المدير منكبا على عمله ولم تكن الشيشة بجانبه ، وجلس اليه وأخذ يشكو اليه أمر الحارس والموظف والوكيل وشيشة كل منهم وعدم اهتمامهم بالمراجعين
وهنا قاطعه المدير وهو يتلفت حواليه ماذا قلت ؟ الوكيل لديه شيشة ؛ غير معقول . . غير معقول
- اؤكد لك يا حضرة المدير . . تعال معي وانظر بعينك .
- غير معقول . . غير ممكن . . " شيشتى " كانت عنا بجانبي . . لقد اختطفها الوكيل في غفلة مني . . سؤأدبه . . سوء أدبه ..

