-١-
توج الاستاذ عبد القدوس الانصارى ، كتابه الجديد (( بنو سليم )) بكلمة جلالة الملك فيصل ، وهي خليقة أن تكون دستورا لكل مؤلف يكتب عن الاسلام وأهله ، وعن العروبة وقبائلها .
وبالحري إذا كان من أبناء الوطن الام (( جزيرة العرب ))
وكلمة جلالته مؤلفة من أربع نقاط . وقد فطن لها المؤلف والتزمها فيما كتب . . واليك فحواها :
النقطة الاولى :
ينبغى أن يفهم كل مواطن يحاول أن يكتب كلمة أو يؤلف مؤلفا ، أو يلقى محاضرة ، أو يخطب خطبة ، أو يدعو الى دعاية ، أنه من بلد مقدس : (( له تراث ، وله تاريخ ، وله أمجاد )) ، وأن واجبه قبل أن يمضى في الكتابة (( أن يتحرى السبل التى توصل أبناء هذا البلد ، الى ذلك التاريخ ، وذلك التراث ، وذلك المجد ))
النقطة الثانية :
أعلن جلالته فيها ان التحري لا يفتقر الى
كبير جهد . فالسبل معبدة واضحة . . ولا حواجز ولا أذى ولا ظلام فيها . .
قد ذللها الله عز وجل في وحيه المعجز ، الذي هو أعظم وأشرف وانبل ميراث القرآن المجيد ، فما يأمرنا به ، فهو خير السبل التى تؤثل التراث ، وتسمو بالتاريخ وتبنى المجد . وما ينهانا عنه ، فهو شر السبل الهدامة التى تمزق التراث ، وتسف بالأمة والتاريخ وتهدم المجد . .
النقطة الثالثة :
توقظ وعي الافراد من أبناء هذا البلد الى من لهم أجداد ، ولهم أمجاد ، ولهم تاريخ ولهم تراث .
فالانحراف عن كل ذلك ، والتنصل منه ، يمكن للدعايات الضالة المضلة أن تجرفهم وتلقى بهم في الهاوية . كأنهم لا أجداد لهم ولا امجاد . ولا تاريخ ، ولا تراث ، بل تجعلهم ينلمسون كل ذلك من الأغيار ، وفى ذلك البلاء كل البلاء . .
النقطة الرابعة :
مركزة على الحكمة القديمة القائلة : من جهل شيئا عاداه (( ولو كان ذلك الشئ المجهول : تراثنا الذى هو أشرف تراث ، وتاريخنا الذي هو أشرف تاريخ ، وأمتنا التى هى خير أمة أخرجت للناس .
اذن فالذين يجهلون معرفة ذلك من ابناء بلادنا . ويفخرون بمعرفة سواه ، ويدعون اليه يجب ان تحطم أقلامهم ، ويحاسبوا ، وان لم تحتطم أقلامهم ، ولم يحاسبوا ، أصاب التحطيم والحساب الامة بأسرها .
* تلك هى فحوى الدعائم الاربع التى وضعها جلالة الملك فى كلمته قاعدة لكل من يحاول أن يقيم عملا ثقافيا في هذا البلد ، وأن يدعو الناس اليه .
وهذه الدعائم الاربع هى التى توج بها كتاب (( بنو سليم )) المؤرخ والاثرى الرحالة الطلعة الاستاذ عبد القدوس الانصارى
وهي التى اضاءت له الطريق ، وستضىء لكل كاتب يقصد الخير والهدى لهذه الامة .
والكتاب موسوعة محققة تحقيق يقين العلم ، يجد - بتخفيف الدال - فيه طالب المعرفة لتاريخ بنى سليم كل ما يخطر على باله ويجد - بتشديد الدال - فى البحث عنه .
وهو في الوقت نفسه خطة عمل نافع خالد مستطاع حري ان يسلك الى مثله في عرض القبائل الاخرى الكتاب السعوديون القادرون . وكثيرة هي القبائل القحطانية والعدنانية التى لا تزال تقطن الوطن الام ، ومنه كان انطلاق أفخاذها الى العالم يحملون اليه رسالة السماء وأضواءها وأمجادها وبركاتها وهداها وتشريعها . .
وكم في محاريب هذا البلد من الامجاد العالية والسير الفذة ، والتراث الكريم ما هو مدهش حقا ، ومشرق حقا ، وكبير حقا ، وأجل أسوة على الاطلاق .
واذا أراد الله ان يعود هذا البلد مصدر الاشعاع والعلم والادب اندفع فحول كتابه
الى اخراج موسوعات تؤرخ كل قبائله التى انطلقت منه الى العالم تحمل اليه هدى وحي الله ونور العلم ، وفصاحة القول ، ومودة انطلقت منه الى العالم تحمل اليه هدى وحي السلام ، وكرامة العدل المطلق والعفاف وسمو الخلق .
تؤرخها بطلب من الدولة وبذل ، ولا ريب أن عملا كهذا سيكون اخلد أعمالها الثقافية ، وأوثقها بالحكمة والهدى وجمع الكلمة بعد تشييدها الحرمين الشريفين .
اذ تصبح هذه الموسوعات الشاملة لتاريخ قبائل هذه البلاد دوائر معارف كبرى ، فتعود اليها أمجادها الخالدة ، وفتوحاتها الكريمة في العالم ، فتستغنى بها عن كثير من الثقافة المستوردة الخاصة بهذا التراث .
وحينئذ تخفق روحانية السلف الصالح في أعمالنا حقا وصدقا .
وحينئذ تتوحد قلوبنا ومشاعرنا وأهدافنا توحدهم ، وتنسق مسيرتنا للايمان والدعوة له بكل حماسة وجهاد وتضحية .
وحينئذ يتسابق اثرياؤنا للبذل الكبير من أجل اعلاء كلمة الله ، باعداد العلماء القادرين على حمل أمانة الدعوة وتبليغها للامم الراقية من قبل ان يستعصى الالحاد على العلاج ، ويتفاقم ويستشرى ، ويقضى على الحياة والأحياء في ساعة حانقة طائشة .
وبعد . فان كتاب : (( بنو سليم )) مصدر الهام وقاد لمطالعيه بانعام نظر وتدبر وأمل . وهذه كلمة مما استوحيت ، وهناك ثانية وثالثة ٠٠
ولعل سواي يستلهم أكثر مما استلهمت ، وما ذلك بكثير عليه .
