تكاثرت في الآونة الاخيرة الكتب المترجمة الى اللغة العربية . من اللغات الاخرى عن الصهيونية ومبادئ نشأتها كمذهب ديني فسياسى وأهدافها وتشكيلاتها . .
ولدى الآن وفى مكتب اربعة من هذه الكتب أحدها كتاب " الخطر اليهودى بروتوكولات حكماء صهيون " ويقول مؤلفه محمد خليفة التونسى انه أول ترجمة عربية امينة كاملة لاخطر كتاب فى العالم . . ويعزو هذا القول الى مجلة " روز اليوسف " فى عددها الصادر فى ٣/ ١٩٥١/٨ اذ تقول هذه
المجلة عن الكتاب المتحدث عنه : ان احدى الجهات المصرية الرسمية تمكنت من الحصول على نسخة من هذا الكتاب الخطير ودفعت ثمنا له مبلغ خمسمائة جنيه ولعل هذه النسخة هى الوحيدة فى الشرق واحدى ثلاث نسخ موجودة فى العالم كله وهذا الكتاب الخطير يتضمن الأهداف السرية لليهودية العالمية كما قررها زعماؤها . .
والكتاب الثاني . كتاب ( اسرائيل خطر اقتصادى وعسكرى وسياسي ) أعده المكتب الدائم لاتحاد غرف
التجارة والصناعة والزراعة فى البلاد العربية وطبع عام ١٣٧٢ ه - ١٩٥٢ ببيروت والكتاب مستقى من خطب ومقالات وكتب يهودية فى اللغة وتبيان الاهداف . . وقد استهل الكتاب بالحديث عن كتاب يهودى
اصدرته دور النشر الصهيونية فى العام الماضى بعنوان ( حرب العرب في اسرائيل ) وهو واحد من كتب كثيرة صدرت وتصدر فى كل حين . يحاول بها الصهيون دراسة كل ما يتصل بالعرب . .
وثالث كتاب اسمه ( ثمن اسرائيل ) وهو تأليف " الفريد ليلينتال " وترجمة حبيب نحوى وياسر هوارى والمؤلف الأصلى للكتاب يهودى امريكى ولكنه لا يرى رأى ساسة الصهيونيين فى اقامة دولة لهم بين محيط العرب
فى فلسطين لانه يرى ان فى هذا خروجا عن مبادئ الدين اليهودى من جهة ولأنه يعتقد من جهة اخرى انه لابد من زوال هذه الدولة مهما دعمت من الغرب والشرق بسبب موقعها الغير الطبعي فهى كنقطة سوداء صغيرة منعزلة وسط محيط العرب الزاخر المعادى لها كل العداء وهذا
الكتاب قد اماط اللثام عن تضافر القوى الفكرية فى امريكا وانجلترا لخلق دولة اليهود فى فلسطين وفي هذا يقول المؤلف . . " وكان المجلس الامريكى الصهيونى يتألف من بضع مئات من اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي والحكام وعدد من الشخصيات ذوات النفوذ في مختلف مرافق الحياة كما كشف الكتاب عن كون جريدة ( النيويورك تيمس ) يهودية . .
وأماط اللئام أيضا عن انه بعد عشر دقائق من اعلان نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين اعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالدولة الجديدة وقد نشر الكتاب نص الاعتراف الرسمي :
" ولقد تلقت الحكومة معلومات تفيد ان دولة يهودية قد قامت في فلسطين وهي تطلب الاعتراف بحكومتها الموقتة وقد اعترفت حكومة الولايات المتحدة بالحكومة الموقتة اعترافاواقعيا كسلطة مسئولة عن دولة اسرائيل) .
ورابع الكتب ( هذه هي الصهيونية ) وهو عرض لقصة الصهيونية فى تنشأتها وتطورها من عقيدة دينية الى مذهب سياسي لاهل دين من البشر لا يجمعهم جنس ولا دين وقد انشأ الكتاب احد غلاة الصيهونية ( اسرائيل كوهين ) يقص فيه قصة الصهيونيين من وجهة نظر صهيونية مؤمنا بما قال او مدعيا ليخدع الرأى الدولي العام كما قال واضع مقدمته
وبعد فان الغرض الذي أهدف اليه من الحديث عن هذه الكتب وما شاكلها من الكتب التى تحدثنا عن الصهيونية ودويلتها فى فلسطين العربية المنكوبة ليتمثل فيما يلى :
أولا - ان يدرس ناشئتنا ورجال الفكر والادارة منا هذا النتاج دراسة وافية دقيقة تهدف إلى الافادة لا مجرد الامتاع والاطلاع . ليخرجوا من ذلك بنتائج صحيحة تفيدهم وتفيد الشعب العربى . فى كفاحه ضد هذا السرطان الجاثم في وسط بلادهم يتربص بهم الدوائر ويزمع القيام بالجولة الثانية للتوسع والفتك بمقدرات العرب وتدميرها . .
ثانيا - ان تأخذ بتحفظ وحذر . جميع ما يترجم او ينشر لنا عن الصهيونية من مقالات وكتب . . فلا تأخذ جميع ما ينشر على انه قضايا مسلمة وواقع ملموس فان الصهيونية كالاخبوط واليهود اشد الناس نفاقا ومكرا وخداعا فمنذ الاجيال العريقة قد تمرسوا بهذا الخلق المشين واتقنوه كل الاتقان . ولذلك اصبح لزاما علينا ان ندققق فيما يكتبونه عن انفسهم وفيما يكتبه انصارهم وخصومهم عنهم على السواء فلعل فيما يكتبونه حقائق مدسوسة بين السطور يفيدنا التقاطها ولعل زيفا
منظما مدسوسسا بين السطور . ولعل هناك حقائق مقلوبة وزيفا معكوسا ودعاية متقنة . . فعلينا ان ندققق الأشياء بالاشياء والمقول بالواقع . ونبحث حتى نستخرج الحقائق الصحيحة وعلى ضوء هذه الحقائق نسعى لتقليم أظفار الصهيونية المستشرية وقلع جذورها من الاماكن التى اغتصبتها حينما نتخذ الأهبة اللازمة لذلك ان شاء الله . .
ثالثا- وأخيرا أرى أنه ينبغى أن نكون لجنة خاصة فى كل قطر عربي للبحث
عن هذه الكتب وهذه المقالات والاحصائيات التى تنشر عن اسرائيل وتدرس اللجنة درسا دقيقا كل ذلك وما تصل اليه من النتائج تنشره على العرب حتى يفهموا حقائق الامر قبل ضحى الغد وحتى يتبينوا ما يدس لهم في الخفاء وما يكادون به فى الجهر ويدركوا العدو من الصديق فيرسموا طريق الانقاذ عن وعى وادراك حقيق لا عن تكهنات وتخرصات وعواطف تضر اكثر مما تنفع اذا جد الجد . وجاء الأوان . .
