(وقد ألقاها بين يدى جلالته وحازت الاستحسان السامى).
إن هذا الحفل الرياضي الذي تشرفه وتزينه - يا صاحب الجلالة - ما هو الا ناحية من نواحي التربية الثلاث التى يعنى بها معهد الأنجال . وفى الحفلة السابقة عرض المعهد أمام جلالتكم صورة من عنايته بالتربية العقلية والدينية . . واليوم هو عرض لاهتمام المعهد بالتربية الجسمية .
هذا الجسم البديع التكوين نعمة من نعم الله التى لا تحصى . . وجدير بالإنسان . ان لايهمله وأن لا يضعفه بل يجب ان يتولاه بالعناية والاهتمام . . والرياضة البدنية من أهم الوسائل ليحتفظ الجسم بقوته وسلامته ليستطيع الإنسان بجسمه السليم ان يكون عضوا عاملا فى الحياة يستمتع بلذتها . والجسم السليم - يا صاحب الجلالة - يتوجه عقل سليم ناضج ولذلك قالوا : العقل السليم فى الجسم السليم.
ومعهد الأنجال حين يعنى بالرياضة البدنية لا يخرج عن الدين فى شىء لأن الإسلام ينادي بالتربية الجسمية ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوى خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف " كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نعلم أطفالنا السباحة والرماية وركوب الخيل . وكيف يستطيع المسلمون ان ينفذوا هذه الآية الكريمة من القرآن إذا كانوا ضعاف الأبدان ؟ وكيف يصبحون جنودا للرحمن يخذلون بقوتهم جنود الشيطان ، وكيف يتمكنون من اعلاء كلمة التوحيد وإذلال الشرك والمشركين اذا لم يكونوا أقوياء الأجسام والإيمان ؟ يقول الله تبارك وتعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ).
يا صاحب الجلالة : لقد كان حظ هذا المعهد سعيدا حين انضم الى أسرة التعليم بمعهد الأنجال ثلاثة من أبطال لبنان الرياضيين هذا العام . . فلقد كانوا مع اخوانهم الأساتذة المصريين والوطنيين صفا واحدا كالبنيان المرصوص فى سبيل تحقيق رسالة هذا المعهد ، كل من ناحيته التى اختص بها . . الأساتذة المصريون يقومون بتدريس المواد الحديثة ، والأساتذة الوطنيون يقومون بتدريس الفقه والتوحيد والقرآن ، والأساتذة اللبنانيون يقومون بتدريس الرياضة البدنية.
وفى هذا الحفل الرياضي المتواضع الذى قام به أساتذة الرياضة البدنية وشاركهم فى تحقيقه زملاؤهم المصريون والوطنيون - ترون جلالتكم كيف يهتم المعهد بتربية أجسام أبنائه فى نظام تام واهتمام بالغ بالروح الرياضية . ولما كان هذا الحفل الرياضى أول أحفال المعهد الرياضية المنظمة ، ولما كان أبناؤه لم يتعودوها من قبل . . فاننا نستميح جلالتكم العذر فيما إذا ظهر نقص ، على ان نعدكم فى الحفلات المقبلة ان تكون احسن وأجدر بتقدير جلالتكم السامى.
وان ادارة المعهد . مديره المخلص الوفى ومشرفه الفنى وأساتذته وطلابه ليتقدمون الى جلالتكم بالشكر الوافر لهذه الرعاية الملكية السامية ولهذا العطف الكريم الذي تشملون به معهد الأنجال دائما.
رعاك الله حاميا للدين والعلم ، وناصرا للعروبة والمسلمين. انك يارب سميع مجيب الدعاء ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ).
