(( خدمة الادب والثقافة والعلم )) مطلب براق خلاب ، شبهه ان شئت بشعاع الشمس يبدو للانظار قريبا جدا سهل المنال ، وهو سام بعيد المنال جدا (( وخدمة الادب والثقافة والعلم )) كلمة مغرية ، وعندما تطرق سمعك تجد لها رنينا أخاذا ، فتتخيلها اذن مهيما معبدا جميلا ، محفوا برياض غناء ، تميس أغصانها المورقة باكمام دانية القطوف ، وتفوح ازاهيرها بنسمات تحيى الروح ، وتفيض على النفس المتعبة مباهج السعادة ؛ ومتع الانس والسرور ، ولكنك عند ما تمضى هنيهة فى هذا (( الطريق )) فسرعان ما يتبدد سراب احلامك بعين اليقين اذ تدرك انك سالك (( طريقا وعرا مملوءا بالاشواك لا بالازهار ومحاطا بالعقبات لا بالجنات . فلا غرو اذن ان تتحطم آمالك القديمة على صخرات الحقيقة الجديدة , كما تتحطم امواج الخضم على صخور ساحله الجاثمة ! البقية على الصفحة السادسة عشر
بقية المنشور على الصحيفة الاولى
من اجل هذا كله نقول : ان حسن توفيق الله تعالى لنا كان عظيما ، فتوفيقه تعالى هو الذى ذلل للمنهل مستعصى هذا المطلب الرفيع ، فسار (( المنهل )) بخطى ثابتة الى الامام (( وهو لما يزل فى عامي رضاعه ولما يدخل بعد دور الفطام )) فى سبيل (( خدمة الادب والثقافة والعلم )) في هذه البلاد المقدسه ، آمنا هادئا مطمئنا ، حاملا باحدى يديه (( مشعل )) التضحية والاقدام وبالاخرى (( غصن )) السلام والوئام وها هو اليوم ، وقد وصل الى (( المحطة )) الثانية من (( محطات )) حياته التى نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعلها مديدة زاهية ، رافعة نافعة ، حافلة بجلائل الاعمال والآمال ، يستمد العون والتوفيق منه تعالى ، من جديد ، أن يجعل (( مستقبله )) أنضر من (( حاضره )) كما جعل (( حاضره )) أزهر من (( ماضيه )) وهو بهذه المناسبة الحميدة يرفع شكره الوضاء الخالص الى حضرة صاحب الجلالة الملك (( عبد العزيز )) آل سعود المعظم ملك المملكة العربية السعودية ازاء ما حباه به من عطف وتشجيع ورعاية ، شأن جلالته مع كل مشروع يفيد العباد والبلاد .

