حدث حاجب الخليفة المهدى قال : قال لى المهدى يوما نصف النهار : أخرج وانظر من بالباب ! فخرجت فاذا شيخ واقف . فقلت : ألك حاجة ؟ فقال : ما يمكن أن أخبر بحاجتى أحدا غير أمير المؤمنين . . فتركته ، ودخلت على المهدى ، فقال لى : أخرج فانظر من بالباب ! فخرجت ، فاذا الشيخ ، فقلت : ان كان لك حاجة فاذكرها . قال : لا أذكرها الا لأمير المؤمنين . ففعل هذا مرات ، فقال المهدى : أنظر من بالباب ! فقلت : شيخ قد سألته غير دفعة عن حاجته ، فقال : ما يمكن أن أخبر بحاجتى أحدا دون أمير المؤمنين ، وقلت : أيدخل ؟ قال : نعم ، ومره بتخفيف ، فخرجت ، فقلت له : ادخل وخفف . فدخل وسلم بالخلافة ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، انا قد أمرنا بالتخفيف وأنشأ يقول :
فان شئت خففنا فكنا كريشة
متى تلقها الأنفاس في الجو تذهب
وان شئت ثقلنا فكنا كصخرة
متى تلقها في حومة البحر ترسب
وان شئت سلمنا فكنا كراكب
متى يقض حقا من سلامك يذهب
فضحك المهدى وقال : بل تكرم وتقضى حاجتك . فقضى حاجته ، ووصله بعشرة آلاف درهم .

