فى بلد الأبطال
احتفلت المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا باستقبال فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة ولقد عبرت زيارة المجاهد الكبير للمملكة العربية السعودية خير تعبير عن تقديره لمدى الدور الفعال الذى تقوم به هذه البلاد بالتفافها العميق المبرور حول راية الفيصل العظيم في ريادته التقدمية الباهرة الشاملة لسائر مجالات الحياة والثقافة والعلوم والاعمال .
كما تأخذ دورها المجيد في الرقى والتقدم والحضارة وهذا ما عبرت عنه الزيارة الاخوية وهذا ما صدر به البيان المشترك للمحادثات التى اتسمت بالصراحة والوضوح .
والمملكة العربية السعودية وعلى رأسها قائد نهضتها ورائد تطورها الملك العظيم (( فيصل بن عبد العزيز )) أيده الله ونصره قد أشادت بالدور الكبير الذى تبناه فخامة الرئيس الكبير الحبيب بورقيبة وشاد على صرحه تحقيق آمال أمته وشعبه وموطنه وعبرت عن ذلك في أبعاد متفاوتة قريبة شملت روعة الضيافة وعظمة الاستقبالات بل وتقديرها للاهداف التى من أجلها زار فخامة الحبيب بورقيبة هذه المملكة . هذه
الاهداف التى تجسدت في تقديم شكره وتقديره للدور الحضارى البناء الذى استبقت اليه هذه المملكة لتنال تونس وفي فجر كفاحها ضد المستعمر استقلالها وحريتها ورفاهيتها وتقدمها . ولتأخذ دورها الايجابى الفعال وهذا ما عبر عن بعضه فخامة الرئيس الحبيب في احدى خطبه الرائعة البيان التى القاها في أحد مهرجانات الاحتفال بمقدمه الميمون :
(( وجئت اليكم حاملا مشاعر العرفان والاعتراف بالجميل لما وجدته في جلالة الملك وفي كل الاسرة المالكة في هذه البلاد والشعب السعودى بتمامه وكماله أيام المحنة والكفاح اى ايام زيارتى لها داعيا مجاهدا مغتربا في سبيل التعريف بقضية تونس وما وجدته في هذه الارض الطيبة الطاهرة المقدسة من تأييد ومناصرة ومحبة لا تدخل تحت حصر
وهذا ما عبر عنه في أبعاده البعيدة (( الفيصل )) العظيم حينما وجه خطابا مرتجلا رائعا الى فخامته جاء فيه : ( اننى اذ أرحب بفخامتكم فانما أرحب ببطل من أبطال العروبة والاسلام وقف حياته للدفاع عن وطنه وأمته ولمناصرة الاسلام والعروبة في مواطنها الاصلية . . انى أسأل الله أن يهبك الصحة والقوة لتستمر في كفاحك ولتشبك يدك مع أيدى أخوتك الزعماء العرب في نصرة الاسلام والعروبة ) .
وكان لقاء العاهلين : الفيصل والحبيب لقاء الابطال . . لقاء القلوب المفعمة بالحب . . لقاء الاهداف السامية المجمعة على الانتصار في كل المجالات . . لقاء المثل النيرة التى رمزها توحيد الجهود لخدمة المصلحة . . والتفانى لخدمة مراحل النضال الاسلامى والعربى .
