أطلت فغاب البدر في أفق السما ومنها ضياء الشمس أبدى التكتما
وقابلت في الوادى روائع نورها ووجها رأيت السحر فيه مجسما
وجاءت أمامى ثم قلت لها اعرضى فما أنا سماع لقول وان سما
تتمنم لكنى سمعت حديثها وقلت لها ما زال قولك مبهما
فقالت هل الانسان يملك رشده إذا ما رأى حسنا ؟ فقلت لربما !
فقالت فقيد الناس من مات قلبه ومن كان حيا لا يزال متيما
فقلت افتراء والحقيقة عكسه فقالت خذ البرهان منى لتعلما
وأرخت حجابا كان يحرس خدها وجيدا ولحظا صوبا لى أسهما
وأملت ان القلب يصمد واقفا أمام التحدى ساخرا متبسما
فظنى بومض خيبته وفشلت فؤادا باغراء المحاكاة أعدما
فقالت : ألم تخضع ؟ قلت لها : بلى رضيت بما تمليه حبا ومرغما
فألقيت نفسي ثم قبلت ثغرها وقلت . متى كان العناق محرما ؟
فقالت هداك الله لم يك خافيا ترى ذاك في القرآن ان كنت مسلما
فقلت : وهل قتل النفوس محلل ؟ وسفك دماء الناس بالغدر حرما
فقالت : ولم لا كنت تؤمن بالذى تجابهه جهلا وبالنصر حالما ؟
كثيرا وجدنا مثل موقفك الذى إذا جد منا الجد حار فأسلما
فقلت : غزوت القلب منى بنظرة وصار سلاح العين أمضى وأصرما
فقالت : اذن مت حيث ما كنت تنقى من العين أخطار المفاتن معلما
أسرب الذى من كان قبل يدعى غرورا فأمسى في هواي هائما
فأنت الدى قد قلت انك باسل وانت الذى لا تعرف الجوع والظما
وأنت من الآهات والحب سالم وها أنت في أسري وقعت مسلما
فخارت قواي باللحاظ وعثرت فؤادا عن الاشراق قد نزف الدما
وانى عن الحب المبرح هارب ألوم الذى منه شكوت التألما
فقلت لها : روح الجمال ترفقى بحالى وخلي القلب عندى تكرما
فقالت : تعذب لا أرى لك رحمة وصرت أسيرا في هواي ومغرما
فغابت وغاب القلب من جوفي الذى سلاه التجافي وانصرفت محطما
رجعت الى الوادى رجوت لقاءها فما كان في الوادى أنيس ولا لما
( القطيف )

