الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

لماذا يختلف الأنسان عن الحيوانات الاجتماعية

Share

" نثرية " - ٢ -

ترجمة : قصيرة

(توماس هو بس "Tomas Hobbes" كاتب مبدع عاش من سنة 1588  الى سنة 1679 م . . كان له بكتاباته السياسية الفلسفية تأثير كبير على الفكر ، فى القرن السابع عشر الذي عاش فيه . وإذا لاحظنا أنه فى القرن الذى فيه ، كانت لا تزال تخيم على أوروبا سحب من الجهل . عددناه ولاشك من الكتاب الذين بعثوا " النهضة )الحديثة " فى أوروبا

من المحقق أن بعض المخلوقات كالنحل والنمل تحيى مع بعضها حياة اجتماعية ولهذا عدها " ارسطوطاليس " من المخلوقات السياسية " أى التى تعيش تحت نظام حكومى ، اجتماعى منظم " . وذلك بالرغم من انها تفقد حاسة النطق التى يمكنها بوساطتها نقل أفكارها واضحة بعضها لبعض ، فلا هدف لها إلا إرضاء رغباتها الخاصة ، والفرد منها بدون شعور يخدم الصالح العام ؛ وقد يتساءل البعض : ما هى أوجه الخلاف بين الانسان ومثل هذه الحيوانات ؟ ولهذا أجيب :

1 - الناس دائما فى نزاع على العظمة وعلو المركز ، الأمر الذي لا نجده بين هذه الحيوانات ، ونتيجة للنزاع ، ينشأ بين الناس على هذه الارض ، الكراهية والحسد ومن ثم الحرب ، ولكن لا تجد هذا بين تلك الحيوانات

2 - عند هذه الحيوانات لا يختلف الصالح العام عن الصالح الخاص ، فكل منها إذ يميل بغريزته للعمل الصالح نفسه ، يخدم المجموع ، حينما الانسان لا يسره إلا ان يقارن نفسه بغيره ، نراه لا يتمتع بشيء إلا إذا كان يوحى بالعظمة

3 - لأن هذه الحيوانات فقدت حاسة التفكير ، بعكس الانسان ، فهى لا ترى ولا تحس بأن هناك غلطا أو سوءا فى إدارة حياتها الاجتماعية ، حينما كثير من الناس يرى انه جدير بالحكم اكثر من غيره ، فتراه يعمل ما فى وسعه لتحقيق هذا الغرض ولتضارب المصالح يبدأ الانشقاق ومن ثم النزاع والحرب .

4 - بالرغم من ان هذه الحيوانات تستطيع بوساطة ان تنقل لبعضها مشاعرها البدائية ، إلا أنها تحتاج الى فن صناعة الكلام ، هذه الكلمات التى يستطيع بعض الناس بوساطتها ، أن يظهر الحق بصورة الباطل ، وبالعكس ، او يقلل او يزيد من قيمة الاشياء الصحيحة أو الكاذبة ، خادعا الناس بذلك ، ومسببا الاضطراب وإفساد هدوء الناس وسرورهم

5 - هذه الحيوانات لا تفرق بين الاذى المادى والمعنوى ) * ( ولهذا تراها دائما تعيش بسلام ، أما الأنسان الذي يحس بهذا الاحساس فهو فى نزاع دائم مع غيره ، ثائرا على الاوضاع ، محاولا ان يفرض رأيه على المجموع

6 - إن اتفاق هذه الحيوانات بالغريزة ، هو شيء طبيعي ، أما الناس فان اتفاقهم كان نتيجة تفاهم مع بعضهم ، فهو شيء مصنوع وضعوه هم ، ولهذا كان من الضرورى أن يكون هناك قوة خاصة لكى تحافظ على هذا الاتفاق وتمنعه من الانحلال ، وتعاقب كل من يحاول ذلك ، وتسعى لتوحيد أعمال الجميع الى الصالح العام . وهذه القوة هي " الحكومة " .

اشترك في نشرتنا البريدية