أستاذنا الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى - مد الله في حياته - قمة شامخة في تضاريس أدبنا الحديث . . وهو - لا انفكت الفوائد واصلة منه - قمة شعرية مشرقة ونجم علم وبحث ساطع فى الاعالى ، كلما ردد مردد نشيد الخلود ، في تاريخ أدبنا العربى وكيانه من تراث وجديد . .
وكفاه فخرا وأصالة اننا نحن متعشقى الادب وطالب المعرفة نتصيد الفرص وننتهز المناسبات التى تدخلنا مع هذا الرجل الكبير وأمثاله في حوار نحن ولا شك المستفيدون الأولون
والآخرون منه على أية حال . . وشيخنا - نضر الله شذراته وأبقاها - سحرنا بسحره الحلال وأسرنا بمعينه الزلال حتى لم يكن الواحد منا يتناول المنهل الاغر الا ويقرأ في مقدمة ما يقرأ هذه الشذرات الصافية التى لم تكن من عيار - ٢١ - ولكنها الذهب الخالص الخلاص .
ومناسبة القول هو ما قرأته في عدد شهر رجب ١٣٩٠ هـ من مجلة المنهل وفي الشذرة رقم ( ١١٧٧ ) ونصه : (( ومصادفة وجدت صلاح الدين الصفدى قبل نحو من ٧٠٠ سنة يقول في قصيدته السينية التى ينكر فيها استعمال غريب اللغة : ( انما الحيزبون والدردبيس ) :
أترانى ان قلت للحب يا علق
درى انه العزيز النفيس
. . الخ " .
ولفت نظرى اننى سبق ان قرأت هذه القصيدة وكان في مخيلتي وأظن انها لصفي الدين الحلي ، وليست لصلاح الدين الصفدى وكان علي ، أن أرجع الى ما يزيل الالتباس ولم يكن في متناول يدى آنذاك سوى كتابين لا أدرى مدى ارتقائهما الى درجة المراجع المعتمدة أم لا . . الا أننى لم أجهد نفسى كثيرا في البحث فيما سواهما ولعل هذا من جملة المآخذ التى تؤخذ علينا نحن الشباب ، وان كان العائق لبعضنا هو عدم توافر المراجع اللازمة وهذا عذر ضرورى ان قبله منا الشيوخ
أعود فأقول : رجعت الى كتابين أولهما الجزء الثانى من ( قول على قول ) للاستاذ حسن الكرمى ، والثانى ( جواهر الادب ) فقد أثبت الاول في صفحته ٩-١٠ ، كما أثبت الثانى في جزئه الاول طبعة ١٦ ص ٢١ مطبعة حجازى ، ان القصيدة السينية ( البقية على الصفحة ١٣٧١ )
بقية بريد القارئ المنشور على الصفحة ( ١٢٧٠ )
المذكورة هى لصفى الدين الحلى .
أخيرا أرجو من أستاذنا الشيخ الجليل الوقور أن يعلق على الموضوع بما يراه وقبل الختام كم تمنيت أن تصاغ هذه الشذرات في عقد موحد لكي يستطيع كل طالب علم أن يتوشح هذا العقد ويزين به عقله وصدره ونفسه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
( العلا )
