الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

مانقش، من أسماء، الأمراء، وألقابهم، على النقود الاسلامية

Share

أثريات

كثيرا ما نقرأ خلال دراستنا للنقود الاسلامية اسماء الامراء وألقابهم منقوشة عليها ، ولم يكن اسباب ذكرها ناتجا عن أمر واحد وانما تعداه لى أكثر من ذلك ،

وموضوع هذا البحث يوضح هذه النقطة وهى :

أولا : اما أن يكون الامير المنقوش اسمه أو لقبه على النقد وليا للعهد مثل ذلك ما ظهر على النقد النحاسي للخليفة العباسي أبى جعفر المنصور المضروب بالرى سنة ١٤٤ هـ وعليه اسم ولقب ابنه وولى عهده الامير محمد المهدى ( ١ ) ، والنقد النحاسي للخليفة المهدى المضروب بالمحمدية سنة ١٦٤ هـ

وعليه اسم ولقب ابنه وولى عهده الامير موسى الهادى ( ٢ ) ، وعلى معظم نقود الخليفة هارون الرشيد المضروبة لولى عهديه الامين

والمأمون منذ سنة ١٧٧ وحتى ١٩٢ هـ .

ثانيا : أو أن يكون ذكر الامير على النقد نتيجة احترام وتقدير له من صاحبه ، وهذا ما حصل مثلا لكبير الامراء عز الدين ابى بكر الدبيسى على دينار عماد الدين زنكى ( أتابك الموصل ) المضروب بالموصل سنة ٥٤٠ هـ ( ٣ ) اذ نقشت العبارة ( ملك الامراء أبا بكر ) .

وقد ذكر ابن الاثير ما لهذا الامير من منزلة واحترام بالنسبة لعماد الدين زنكى ، اذ كان ( يأخذ نفسه مأخذ الملوك . . . وانه لم يضع علامته على اطلاق مال ابدا قل أم كثر ، وكان عاقلا حازما ذا رأى وكيد ومكر ( ٤ ) كما ذكر ابن الاثير ايضا ( ٥ ) ان عز الدين كان يعد من أكابر امراء عماد الدين زنكى ومن ذوى الرأى عنده ، وبعد وفاة عماد الدين سنة ٥٤١ هـ أقطع ابنه سيف الدين غازى ابا بكر الدبيسى جزيرة ابن عمر وجميع قلاع الزوزان وغيرها فبقيت فى يده حتى وفاته سنة ٥٥٢ هـ .

ثالثا : أو أن يكون ذكر اسم الامير على النقد نتيجة ارضاء لطموحه فى البلاد او لكونه منافسا له فى الحكم كما هو واضح من قراءتنا اسم الامير ( عضدالدين الب أرسلان ) على دينار عماد الدين زنكى السالف الذكر ، والب ارسلان هو ابن سلطان سلاجقة العراق محمود بن محمد ( ٥١٢ - ٥٢٥ هـ ) الذى كان له الفضل الاكبر فى تولية عماد الدين زنكى الموصل سنة ٥٢١ هـ بعد وفاة عز الدين مسعود واخيه الصغير أولاد البرسقى ( ٧ ) ، اذ استقر السلطان محمود رأيه بعماد الدين لما يعهده فيه من حنكة وتدبير وعلم بأمور الحرب ، وقد ضم

الى عماد الدين ولديه ألب ارسلان وفروخ شاه المعروف بالخفاجى ، لتربيتهما وجعله اتابكا عليهما ( أى مربيا ) .

وعلى أحد النقود الذهبية لعماد الدين زنكي المضروبة بالموصل سنة ٥٤٠ هـ نقش اسم أحد ولدى السلطان محمود وهو ألب أرسلان ، ونستطيع تعليل هذا بالملاحظتين التاليتين :

أ - اما ان عماد الدين عمل هذا ( عندما نقش اسم الامير الب ارسلان ) ارضاء لطموحه فى البلاد ومنافسا له فى الحكم ، وهذا ما يؤيده ابن الاثير عندما ذكر ان الب ارسلان كان يظهر للخلفاء ولعمه مسعود ( سلطان العراق ) ولاصحاب الاطراف - ان البلاد التى بيد عماد الدين انما هى ملك له وانه نائبه فيها . وكان اذا أرسل رسولا أو أجاب عن رسالة فانما يقول : ( قال الملك كذا وكذا ) . ولم يقف الب أرسلان بطموحه عند هذا الحد بل وصل به الوضع الى درجة انه قتل نائب عماد الدين بالموصل وسائر البلاد الشرقية - نصر الدين جقر ، وذلك في ذي القعدة سنة ٥٢٩ هـ لاعتقاده انه بقتله قد ملك الموصل وغيرها ، وان عماد الدين سيعجز بعد ذلك عن ان يقيم بين يديه ( ٨ ) ، ويضيف

ابن واصل الى ما ذكره ابن الاثير ان الب ارسلان كانت له الخطبة فى جميع البلاد ( ٩ ) .

ب - واما ان عماد الدين قام بهذا العمل اعترافا بالجميل لوالده السلطان محمود الذى كان له الفضل فى تعيينه على الموصل ، ثم جعله أتابكا ( أى مربيا ) على ولديه ، ولم يترك عماد الدين هذا الفضل الجم والثقة الكبيرة ، خاصة بعد وفاة السلطان محمود سنة ٥٢٥ هـ . فنقش على النقد  المذكور اسم احد ولديه الب ارسلان ( حيث كان الثانى فروخ شاه متوفى فى هذا التاريخ ٥٤٠ ) هـ .

وهنا يفرض السؤال الثانى نفسه ، لماذا لم ينقش عماد الدين زنكى اسم احد ولدى السلطان محمود على نقوده قبل سنة ٥٤٠ هـ ، فى الوقت الذى كان فيه عماد الدين حاكما واتابكا على الموصل قبل عشرين سنة اى منذ سنة ٥٢١ هـ ؟

الجواب هو انه لم تصل الينا الى الآن نقود من عماد الدين قبل سنة ٥٤٠ هـ . لذا لم نستطع على وجه الدقة تأكيد هذا الرأى الذى فيه شك من ذكره ، ولذا ارجح ما اوردته فى الفقرة ( أ ) من رأى لما فيه من واقعية تاريخية استنادا الى المراجع المعاصرة الموثوق بها .

ويمكن ان أورد مثالا آخر على طموح الامراء وتنافسهم على الحكم . . وهو ما نقش على دينار السلطان السلجوقى بركيارق ابن ملكشاه والمضروب سنة ٤٨٧ هـ من ذكر للامير ( سيف الدولة اينانج بك ) الذى كان قد منحه السلطان الب ارسلان مدينة مازندران سنة ٤٥٨ هـ . وفى عهد

السلطان بركيارق كان من المقربين اليه ، وربما جاء هذا التقريب نتيجة لمنزلته وقوته لدى الناس مما ادى الى نقش اسمه على الدينار المذكور ، بدليل ان هذا الامير ( اينانج بك ) قام بثورة سنة ٤٩٢ هـ ضد بركيارق وكان معه أولاد الامير الاسفهلار أمير الجيوش برسق ( ١٣ ) .

رابعا : واما ان يكون ذكر الامير على النقد بسبب كونه واليا او حاكما على المدينة او القطر من قبل صاحب النقد . . ويتضح لنا ذلك مثلا على النقود النحاسية المضروبة بالرى سنة ١٣٠ هـ وعليها اسم والى الامير يزيد بن عمر ( ١٤ ) والنقد النحاسى المضروب بالرى ايضا سنة ١٣٨ هـ وعليه اسم الوالى الامير جهور ( جمهور ) بن المرار ( ١٥ ) ، والنقد النحاسى المضروب بالرى سنة ١٦٠ هـ وعليه اسم الوالى الامير حمزة بن يحيى ( ١٦ ) وهناك أمثلة أخرى لا مجال لذكرها .

خامسا : وأما أن يكون اسم الامير على النقد لكونه ثائرا على حكم قائم حينذاك ، ويمكن ان استشهد بالنقد النحاسى للثائر ابى مسلم الخراسانى المضروب بالرى سنة ١٣١ هـ وعليه هذه العبارة فى الهامش ( مما أمر به ابو مسلم امير آل محمد سنة احدى وثلثين ومئة ) ( ١٧ ) والمعروف ان ابا مسلم الخراسانى يعد من أكبر دعاة العباسيين الذين ناهضوا الدولة الاموية ، وقد تسلم قيادة الدعوة سنة ١٢٥ هـ من ابن محمد بن عباس الملقب بالامام ( ١٨ ) ، وكذلك النقد النحاسى للثائر عبدالله المضروب بالرى سنة ١٢٧ هـ و ١٢٢٩ هـ وعليه هذه العبارة فى مركز الظهر : ( مما أمر به - الامير عبدالله - بن معاوية ) ( ١٩ ) وعبدالله هذا ثائر آخر يلتقى بالهدف مع ابى مسلم الخراسانى وهو القضاء على

الدولة الاموية ، وهو ابن معاوية بن عبدالله ابن جعفر بن ابى طالب ، وقد طالب بالخلافة فى أواخر دولة بنى أميه سنة ١٢٧ هـ بالكوفة وبايع له أهلها وخلعوا طاعة بنى مروان ثم خرج منها بعد ان قاتله والى الامويين عبد الله بن عمر ( ٢٠ )

اشترك في نشرتنا البريدية