ما أثمن أوقات الفراغ، وهلس !، اذيع هذا الحديث ليلة ١٣٧٣/٨/١٣ ه

Share

أوقات الفراغ . أوقات الراحة ما أعزها وما اغلاها . هذه الاوقات الثمينة تمر على أكثرنا . أو يمر بها أكثرنا دون أن نستفيد منها لصالح أنفسنا ونشاطنا . وصالح مجتمعنا ايضا . . ذلك اننا لا نعرف كيف ننظم حيواتنا على طراز قيم قويم وانما امورنا تسير على نمط من الاعمال . لا تخلو من ارتباك فى كل الاحوال . فقد نعمل عملا مرهقا فى اوقات الراحة حتى يمل العمل . وتكل

النفس . ويضطرب ميزان الراحة وميزان العمل حقا . وقد نجنح الى الراحة القصوى الرتيبة فى الوقت الذى يقتضينا الحال الا نركن الى الراحة وان نواصل العمل مواصلة تستمر الى نهاية وقت العمل . . . والنتيجة التى نجنيها من هذا الاضطراب والتداخل بين اوقات العمل وأوقات الراحة ، تتمثل فى اننا لا نحسن ما نقوم به من اعمال احسانا يؤدى الى حميد العواقب والآثار .

كما اننا لانحسن استغلال اوقات الراحة استغلالا يزيد من طاقة نشاطنا فى وقت العمل الذى نحتاج فيه الى مزيد من طاقة الحيوية والنشاط لانجاز العمل القائم بين ايدينا .

وقد قرات لحكيم من حكماء العصر

الحديث ان الراحة هي جزء متمم للعمل . وان أوقات الراحة هي اجزاء مكملة لاوقات العمل . ذلك ان الشخص الذي يزاول عملا ناجحا او يريد ان يكون فيه ناجحا لابد له من راحة يقضيها بعد مزاولته للعمل وقتا ما . كي يستجم وكى يجدد طاقة نشاطه . فيما بعد . إذا عاود العمل نفسه . ليتمم نواقصه ، ويكمل سلسلة اجزائه . فاذا ارتاح قويت ذاكرته . وقويت عضلاته . وقويت

نفسه . وقوى على استقبال العمل فاستقبله بروح جديدة ونشاط جديد وبذلك اصبحت الراحة جزءا لايتجزأ من العمل الناجح . اما إذا اهمل الراحة . او قضى وقتها فى عمل او لهو متعب للعقل . مرهق للفكر فانه حينما يعاود حقل العمل يعاوده بنفس واهنة . وعضلات واهية . ونفس متعبة مكدودة .

وفكر مرهق متعب . وبذلك لا يجيء النتاج جيدا كما يؤمل ولا يفيد العامل من عمله سواء كان عملا عقليا او صناعيا أو زراعيا او تجاريا فقد شغل وقته المعد للراحة بشئ يخاله مفيدا او يخاله مريحا . وما هو بمفيد ولا هو بمريح . وانما هو كد عقلي

وارهاق ذهنى . فيما لا يضر ولا ينفع وبذلك اصبح هذا الكد الذهنى فيما لا يضر ولا ينفع ضارا وليس نافعا لانه عطل عملا نافعا . وتسبب فى اخداج عمل . لولا اياه لجاء كاملا سويا نافعا عليا .

هلس . . .

هلس . . ظللت أتأمل هذه الكلمة العامية مدة من الزمن . وقد خيل لى بادىء ذى بدء انها محرفة عن كلمة ( جلس ) العربية التى معناها : ملازم داره . . وملازم داره مذموم لانه كسول جهول . لا يقوم بأى عمل نافع فى المجتمع . وقد ادرك العرب هذا السر الاجتماعى بفطرتهم من قديم . وفي جاهليتهم . فذموا " حلس بيته " وقال فيه الشنقرى فى لامية

العرب يصف نفسه ويبرؤها من هذا الخلق الذميم :

ولاجبا اكهى مرب بعرسه

        يطالعها في شانه كيف يفعل

وقبل ان يستقر بي الرأي على صحة هذا التقدير فى اساس كلمة ( هلس ) قلت لنفسى أوقالت لى النفس : من قبل الاقدام على اعتناق هذا الاعتقاد يحسن بك أن تراجع فى مصادر اللغة مادة ( هلس ) نفسها . فلعلها تكون موجودة بها او لعل من معانيها المعنى العامي المروم وهو نذالة الشخص وعدم اهميته فى الحياة الاجتماعية وراجعت القاموس المحيط فاذا به يقول فى مادة ( هلس ) ان من معانيها الضمور والضعف وان ( التهليس ) من معانيه الهزال ومهتلس العقل مسلوبه . والعياذ بالله . .

اشترك في نشرتنا البريدية