كلمات مشرقة الاسلوب خفيفة الظل يكتبها فى كل شهر : سعادة الامير الاديب سعود بن عبد الرحمن السديري أمر منطقة الباحة
النص الكامل "لمشروع السياسة العامة للتعليم في
المملكة " المنشور في العددين ١٥٦٨ و ١٥٦٩ من جريدة عكاظ الصادرين في يومي الاتنين والثلاثاء الخامس والسادس من شهر ذي القعدة عام ١٣٨٩ ه . ذلك المشروع الذي لا زيادة لمستزيد عليه والذي يدل دلالة واضحة على مدى ما للتعليم لدى حكومتنا الرشيدة بقيادة جلالة الفيصل العظيم من مكانة سامية وأهمية عظيمة شعورا منها بأنه الذي يبني الأجيال وينمي فيهم روح العقيدة والعمل الصالح . لقد قرأت ذلك المشروع بشعور المواطن المخلص الذي يعرف الكثير من نقاط الضعف فى السياسة التعليمية لما قبل هذا المشروع الجديد . وسبق ان ابدى بعض الملاحظات عليها فوجدت المشروع الجديد مشروعا متكاملا قد اتى على سد كل الثغرات ورسم لوزارة المعارف خطة مثالية لا ينقصها الا التطبيق المثالي . لقد وقفت وقوفا طويلا عند الكثير
من مواد المشروع فوجدت ما يملأ جوانح المواطن المخلص فخرا واعتزازا . وجدت ان المشروع يوضح فى الباب الاول منه " الأسس العامة " التى يقوم عليها التعليم وهى أسس اسلامية عربية تجدد فى الانسان روح العزة والكرامة . والباب الثاني يوضح غاية التعليم وأهدافه . وأعظم بهما من غاية وهدف يأتي في مقدمتهما فهم الاسلام فهما صحيحا متكاملا وايقاظ روح الجهاد لمقاومة اعدائنا واستعادة حقوقنا . والباب الثالث يفصل أهداف التعليم ومراحله . وفي الباب الرابع التخطيط لمراحل التعليم . وفي الباب الخامس الأحكام الخاصة . وفي الباب السادس وسائل التربية والتعليم . وفى الابواب السابع ، والثامن ، والتاسع نشر العلم والأحكام العامة ، وتمويل التعليم
نظام متكامل تنفرج له أسارير كل مواطن مخلص يأتي فى وقت الحاجة الماسة اليه ليضيف إلى أيادى حكومة الفيصل المعطاء يدا بيضاء يبقى أثرها خالدا مدى الدهر ان شاء الله . ولا غرو فى ذلك فهو هدية حكومة الفيصل الباني ، والهدايا على مقدار مهديها
على قدر اهل العزم تاتي العزائم
وتأتى على قدر الكرام المكارم
وبهذه المناسبة واسهاما في خدمة الصالح العام رأيت من الواجب ابداء بعض الملاحظات التى أرجو أن يكون لها نصيب من الدراسة والتمحيص من قبل الجهات المختصة فى حقل التعليم حبا فى سرعة تحقيق الغاية السامية التى انبثق عنها المشروع الجديد للسياسة العامة للتعليم فى المملكة وهذه الملاحظات هي : -
أولا : أن تقتصر مناهج التعليم الابتدائى للبنين والبنات على تعليم العلوم الآتية : -
١ - العلوم العربية اللغة ، وما يتفرع عنها من خط وأملاء ونحو وصرف .
ب - العلوم الدينية وخاصة قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة وفهمه لفظا ومعنى بقدر الامكان مع تلخيص علوم التوحيد والفقه تلخيصا يسهل للطالب فهمها
ج - الحساب بصورة مبسطة
وأن لا يضم الى هذه العلوم غيرها في المرحلة الابتدائية بالذات لأن ذهن الطالب فى المرحلة الابتدائية لا يتحمل كثرة المواد التى لا أهمية لها بجانب هذه المواد التى تعتبر أساس العلوم كلها ، ولا بد من رسوخها فى ذهن الطالب رسوخا مبنيا على الفهم العميق ليتخذ منها منطلقا قويا الى غيرها فى المراحل الاخرى سواء أكان ذلك من حيث التطوير أم التنويع على أن يضاف ما يفوته من مواد أخرى فى المرحلة الابتدائية إلى مواد المرحلة المتوسطة
ثانيا : اختيار المعلم القوى الصالح بوساطة لجنة عليا يعرض عليها وضع تعيين المعلمين الجدد واقرار الموجودين في سلك التعليم اذا توافرت فيهم الشروط التى تمكنهم من مواكبة تنفيذ " مشروع السياسة العامة للتعليم في المملكة " .
ثالثا : اعادة النظر في وضع ادارات التعليم في المناطق النائية وتزويدها بالكفاءات والقدرات التى تمكنها من القيام بأعبائها على الوجه المطلوب ومنحها من الصلاحيات ما يجعلها قادرة على أداء رسالتها النبيلة فى يسر وسهولة وفقا للمشروع العظيم .
رابعا . حصر حق تحديد " أمكنة فتح المدارس الثانوية والمتوسطة وحتى الابتدائية الجديدة " في المناطق النائية بعد
اقرار وزارة المعارف لمبدأ فتح المدارس - حصر ذلك فى المجالس الادارية فى تلك المناطق باشتراك المسؤول عن التعليم ، لأن ذلك اضمن لحسن التوزيع ووضع الامور فى مواضعها .
خامسا : تشكيل لجنة عليا للاشراف على تنفيذ " مشروع السياسة العامة للتعليم في المملكة" ومتابعة الاجراءات التى تتم من قبل الجهات المختصة تجوب المناطق وتلمس الواقع فى كل منطقة على حقيقته وتقدم تقاريرها لمجلس التعليم الأعلى
اننى أعتقد أن دراسة مثل هذه الملاحظات قد تساهم في تهيئة الجو المناسب والفرص الممكنة لتحقيق الغاية السامية والهدف النبيل لحكومنا الرشيدة .
أعجبنى
معنى هذين البيتين للشاعر المرحوم ( حافظ ابراهيم ) من
قصيدته الرائعة التى تضمنت ذكر حياة الخليفة الثاني امير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ومميزاته :
ياليتهم سمعوا ما قاله عمر
والروح قد بلغت منه تراقيها
لا تكثروا من مواليكم فان لهم
مطامعا بسمات الضعف تخفيها
ورأيت نشرها بدون تعليق .

