ما أكثر الســــــــــــيارات، وشئون اخرى، اذيع هذا الحديث ليلة ١٣٧٣/٧/٢١ ه

Share

- ١ - ما اكثر السيارات

قال طفل واقف في الشارع العام بمكة في محلة الشبيكة لزميله وهو يتأمل ارتال السيارات المتسلسلة كخط متلاصق ابتداء من السوق الصغير حتى جرول ما بين صغيرة وكبيرة . . قال لزميله المندهش مثله من هذا المنظر التطورى الجديد . .

( ما اكثر السيارات ! ) . وقد مد الطفل الصغير الساذج راء السيارات هذا طويلا ليضاهى بتعبيره ما يشاهده وهكذا انطلق لسان الصغير من عقاله نتيجة انبهار العقل الواعي بهذه الكلمة العربية الرائعة كلمة التعجب العميق والاعجاب البالغ . . وقد وجه مقال الطفل لزمه نظري وانا عابر من امامه ممتطيا احدى هذه

السيارات ونحن نسير وسط هذا الموج الصاخب ذى الزئير والهدير الذي لا يكاد يهدا فتأملت بدورى الرتل المتماسك الذي يسير الهويني وراء بعضه كخيط ممتد متحرك أو كأفعى مديدة تتلوى ذات اليمين وذات الشمال ، أو كقطار قافلة مديدة من الجمالة الصفر والحمر والبيض والخضر والدكن . .

وقد هالني بدورى هذا المنظر

الزاخر العجيب ومضى خيالى سريعا الزاخر العجيب ومضى خيال الى اطراف الخيط الممتد المتحرك فتخيلت وقد يكون حقا ما تخيلت تخيلت ان طرفه الاول يبتدئ من " المعابدة " لينتهى الى جرول او الطنبداوى او خارج باب مكة اى بما يقدر بنحو ثلاثة كيلو مترات ونصف .

لقد هالني هذا المنظر المدهش فما شعرت بنفسى الا وانا اكرر مع الطفل الصغير كلمته البسيطة العميقة في نفس الوقت . . ( الاما اكثر السيارات . . )

والعبرة هنا في سرعة التطور العمراني الذي يسير بنا فى دوامة سريعة خاطفة لا نستطيع او لا نكاد نضبط اتجاهاتها او سرعة دورانها واندياحها حتى نكيف احوالنا وننظم شؤوننا بمقتضاها . . فيكون بين واقعنا الاجتماعي وواقعنا العمراني توازن وتعادل . والواقع ان كثرة

اندفاق السيارات علينا بهذا الشكل العظيم يقتضى منا ان نعمل الانظار والافكار في كيفية موازنتها بالاصلاحات العمرانية اللازمة من توسعة شوارع وتنظيمها وضبط كل ماله صلة بهذه المخلوقات الجديدة حتى يتكيف جونا الواقعي مع هذا الشئ الطارئ المتدفق علينا والداهم لنا كالسيول الجارفة .

- ٢ - ايها العرب اتحدوا

أيها العرب انحدوا . . فالعالم اجمع اليوم لكم بالمرصاد . اوروبا وملحقاتها تضمن لكم حقدا تاريخيا دفينا وهى تستعمل مخالب القط وتحدها وتغذيها بالسموم والفواتك بعد ان دستها بين اوطانكم وتدعمها بالمال

والسلاح حتى تتمكن بوساطتها من دحركم وابادتكم وجعلكم شذر مذر ومخلب القط هنا لاوربا يتمثل فى الصهاينة الذين جلبوا لغزوكم من شتى آفاق الدنيا وجعلت لهم دويلة وسوعدوا ودعم كيانهم وافترضت

لاجل خواطرهم العزيزة الهدنة عليكم ويراد أن يفرض عليكم كل شئ لاجل تدعيم دويلتهم حرربيا واقتصاديا وعمرانيا واجتماعيا ليكون سرطانها نذير فناء لأوطانكم ، فيفتك بكم وبها وتسود هي عليكم ثانيا . وأوليالتبقي بهذه السيادة سيادة الغرب على الشرق . .

أيها العرب اتحدوا . . أيها العرب استعدوا فان العدو بالمرصاد العدو الهائل . ان الاخطبوط يترصدكم من وراء حجاب والعدو والسرطان بين ظهرانيكم وهما متفاهمان متعاونان عليكم لا يألون جهدا في سبيل الكيد لكم والاستيلاء على اوطانكم واذلال رجالكم ونسائكم وأطفالكم والاستيلاء على مقدارتكم . . ومن امثال اسلافكم الحكيمة ( إذا كان عدوك نملة فلا تنم له ) فكيف إذا كان العدو

عدوين اخطبوطا هائلا ذ اخراطيم عديدة ومخالب عديدة وشراسيف شائكة شديدة وقنابل ذرية وهيدروجينية وقد مكن للافعي الرقطاء ان تندس في وسط محيطكم جهرة وبكل الاساليب الحربية والسياسية واللفية والدورانية . .

دعاني الى كتابة هذه الكلمة بالذات ما كنت استمعت اليه فى اصيل يوم الاثنين الموافق ١٠ رجب ١٣٧٣ اذ استمعت الى محطة اذاعة عربية وكان صوت المذيع يتهدج بانباء الاعتداءات اليهودية المتكررة على أطراف لبنان وسورية ويتهدج بتجمعات الجيوش اليهودية على بعض حدود لبنان وسورية ويتهدج باستعمال اليهود في عدوانهم الرتيب الدائم على العرب بأسلحة أمريكية حديثة موهوبة

لهم لا للدفاع عن كيانهم فى امنهم الداخلى وانما للتوسع على حساب العرب وقهر العرب واحتلال بعض اقطارهم المجاورة عن طريق النزاع تارة والحرب تارة والاستفادة من المفاجآت والتفرقة بينهم تارة وقد مضيت أصغى للمذيع وهو يتحدث بكل هذا فما شعرت الا وقد وقف شعري استهجانا واستنكارا وصرخت من أعماقي : أشبال خالدبن الوليد وعمر ابن الخطاب وابى عبيدة وعبادة بن الصامت يمكن ان تعتدى عليهم هذه الفئة الذليلة في تاريخها المغضوب عليها من القدم ذات الكراهة المهينة إلى الأبد ؟

اشترك في نشرتنا البريدية