ما مضى فات ولكن

Share

وفى ساعات العمل ضيعت العمل ، وفى ساعات العمل توكأت على الامل ولا ينفع الامل إذا كان ينفع كما ينفع العمل .

وفي ساعات الامل التفت الى العمل فلم نجد العمل ووحدت الأمل الذي لا يغني عن العمل، ضيعت العمل فى امسك حينما كان يومك مأملا لأن تعمل فى غدك او مؤملا ان يأتي غدك بما ليس فى يومك مما يكفيك مشقة العمل فى يومك وغدك، ولكن يومك ذهب كل ذهب امسك. وغدك جاء كما جاء يومك. ثم ذهب كما ذهب يومك وامسك .

ذهب يومك وامسك وغدك الذي غدا يومك ثم غدا امسك وانت انت لم تعمل فى يومك لغدك ولم تعتبر بذهاب يومك كما ذهب امسك فتعمل فى غدك الذي غدا يومك ثم غدا امسك .

لم تعمل في شيء من ذلك غير املك فى غدك الذي سوف يصير يومك ثم يغدو امسك لتغدو بعد ذلك انت انت كما كنت قبل ان يصير غدك يومك ويومك امسك وامسك القريب امسك البعيد .

نعم لتغدو وانت انت فيما يخيل اليك وفيما يبدو لغيرك ولكنك لست انت في الحقيقة وفي الواقع لان امسك قد اخذ نصيبه منك ويومك قد اخذ نصيبه كما اخذه منك امسك وغدك الذي غدا امسك قد اخذ كذلك نصيبه منك كما اخذه امسك ويومك .

انت انت مظهرا وهيكلا فى اكثر خصائص مظهرك وهيكلك لافي كل مظهرك وهيكلك، وانت انت فى بعض خصائص نفسك وشعورك لا فى جميع خصائص نفسك وشعورك  اما انت فى الحقيقة فانت اليوم شيء يخالفك في الأمس وسوف تكون غدا شيئا يخالفك في اليوم وفي الامس.

ان يومك وامسك ليذهبان عنك وانهما ليحملان معهما منك من نفسك ومظهرك ما يعز عليك فقده ويحزنات ذهابه .

وانهما لمستمران كذلك ولسوف يأخذ منك غدك مثل ما اخذ منك يومك وامسك عندما يكون غدك يومك. ويومك امسك، وامسك القريب امسك البعيد .

ان يومات وامسك ليذهبان ويذهبان معهما من نفسك ومظهرك بما يعز عليك فقده بدون ان تأخذ منهما كما يأخذان منك وبدون ان تقابل اخذهما منك باخذك منهما

انك تعطيهما من نفسك -ان طوعا وان كرها- بدون ان تأخذ منهما انك لو اعطيتهما واخذت منهما ماغبناك فالحياة أخذ وعطاء .

ولكنهما يأخذان منك ولا يعطيانك لا لأنهما لا يريدان ان يعطياك ولكن لانك انت لا تريد ان تأخذ منهما كما ياخذان منك او تقسرهما قسرا على ان يعطياك كما يأخذان منك انك كذلك وانك لم تتأثر لنفسك من يومك وامسك فى غدك قبل ان يكون يومك ثم امسك . اما الآن وقد ذهب مسك ما ذهب وبقى منك ما بقى كما ذهب من ايامك ما ذهب وبقي منها ما بقي ذهب منك افضل ما استحققت عليه اسمك وذهب من ايامك صفوة ايامك وبقى منك امسك ومنظرك ما يبقى من صبابة الكأس اقله وكدره وبقي من ايامك كما بقى منك اقلها جدوى واحفلها بالأكدار .

اما الآن وقد عجزت عن اخذ ثارك من يومك وامسك وانك لاعجز عن ان تأخذ ثارك من غدك ليومك وامسك فما اولاك -وقد اصبحت كذلك- ان تندب من نفسك ما مات وتنوح على ايامك الخاليات لا ليبعث ذلك المائت من نفسك ولا ليرجع الفائدة من ايامك ولكن لتقول لغيرك من بني جنسك انظروا لحالى فاعتبروا بحالى واسمعوا مقالي لكيلا يسمع من بعدكم مقالكم كما سمعتم مقالي .

اسمعو مقالي عن حالي لكيلا تكونوا عبرة لغيركم كما كنت عبرة لكم (فالسعيد من وعظ بغيره) .

نعم لتقل ذلك ولتفعل ذاك وبهذا ولا يمكن غيره تثأر من امسك لبني جنسك في غد بني جنسك ويوم بني جنسك وبهذا تنفع غيرك من بني جنسك وبنفعك غيرك من بني جنسك تنتفع انت وان التابع لاسعد بالمنفعة من المتبوع .

بريدة - القصيم

اشترك في نشرتنا البريدية