ما وراء الكثيب :، على ضفاف المنهل

Share

اقصتني عن شواطئ المنهل العذب حتمية  الظروف القاسية . . وندت بي بعيدا عن  جوانبه ذات البراعم المتعانقة نحو الفضاء الفسيح . . وتصارعت معها مرات عدة  وكانت المصارعة سجالا تعلو راية النصر  اليوم لتخفق بالغد . وهذه الظروف التى  افضيت بقصتى معها . . تكرر عملياتها  مع سواي . . غير ان عنصريتها لدى لا تتفق وعنصرياتها مع الآخرين . . وهذه الفارقة لا تمنع من انفاق الماهية . . ولا تهمني  ظروف الآخرين بقدر ما تهمني ظروف التى امتحنت بها ، وان لها لقسوة موحشة . . وكفى من قسوتها تلاحق مواميها وقذفهن بي بعيدا عما انشده . . واحتم على نفسي بلوغه .

. . واذا تركنا الظروف جانبا واخذنا  بالقلم صوب الموضوع . . حدث من اللازم القول عن كيفية ذلك الانتصار ولا يعدو اني تسللت من سياجها بضارب باروقته حول كياني . . ومن بعد تمكنت من الغدو والرواح على ضفاف المنهل ذي الشذي الفواح . . وليس اهم على من نشدان المناهل العذبة طيبة العرف .

ولن ادع الحقيقة غارقة فى الضباب . .

ومن ثم فلن اشط عن الواقع . . وبالجملة سانهج طريقا وسطا بين الافراط والتفريط وخير الامور اوسطها ، على انى ارى من اللزوميات اعطاء القارى . صورة واقعية عن تلك الضفاف ولن اتمشى بتكييفها على حسب ما توحيه العاطفة . . فهى كعين الرضا عن كل عيب كليلة . .

ودعني اتخلص من هذا الاسهاب القصصى   لاقول :

تكرم احد الاصدقاء منعما . . فاهدانى العدد الاخير من المنهل . . وكانت أخر نظراته التى ودعنى بها حينما ولى تحكى ضخامة تلك الهدية . وكان تناولى اياه  منه عندها قرعت الشمس بيدها الشاحبه  أبواب الغروب . . واذنت لنفسها بالافول  وما كنت بمستطيع قراءة تلك الهدية . .  الا بعد ما اجتاز مراحل العشاء والصلاتين  وشئ غريب ذلك الامتداد الزمني الذي ضرب  دون لقائى مع الهدية . . فلقد كانت عجلة  الزمن آنذاك مشدودة بامراس كتان الى صم  حندل . . او كما قال الملك الضليل . وبعد  ما قبل الصبر تناولت عصا التيسيار وبدأت  امشى على تلك الضفاف مشى الجمال البزل  وكان أول لقاء تم هو لقائى مع صاحب المنهل

فى كلمته التى تعلوها طلاوة الاسلام والتعريف بذلك الصاحب يعتبر من الزوائد   التى لا طائل منها . . ولا داعي للاخذ  بها . وحسبه انه عالم ضليع . . ولغوى   دقيق . . تعتز الاوساط الادبية بادبه معه  وكفاه مع كل ذلك تلك المجلة الكاملة الشاملة  . . تحدث الاستاذ الانصارى فى الافتتاحية عن الاسلام والاشتراكية . . وتعذر التوافق بينهما . . لانهما خصمان لا يتفقان مع بعضهما بحال من الاحوال . . ومهما بذل الرعاع من محاولات التلبيس على العامة فليس  بمقدورهم تضليل الرأى العام وكان حديث الانصارى واقعيا . . لا مجازفة فيه . . بل  هو  متمش مع المنطق السليم

وفي مجرى حديثه اثبت لنا ان الشيوعية والإشتراكية اسمان لمسمى واحد . . وهذا  يتفق تماما مع قول صاحب المنجد  " الشيوعية : بدعة اجتماعية ترمي الى جعل  الاملاك مشاعة بين جمهور الناس دون ان يكون لاحد ملك خاص " . . والحق ما قال الانصارى فكلا الاسمين يفهمان معنى واحدا . ومهما ربت المخدوعون على الاكتاف . وموهوا الحقيقة فلن يصلوا الى ما يريدون  وما هى - اعنى الاشتراكية - بتأميم . ولا بقضاء على الفراغ . . وتشغيل لليد  العاطلة . . هي عكس ما يقال عنها . .  ومفهومها الحقيقي . . ارساء كعب الزعامة للفتة التى تنادى بها وتنهجها كمبدء للاصلاح

وتخللت تك الغصون النضرة . . المتدليه باوراقها المختلفة على الجداول المنتظم سيرها  انتظام العقد على جيد الحسناء ، وسرت بعد  خطا وئيدة الى نهد الترجهة لكاتب فاضل لم اقرأ له من قبل شيئا . وكان من عيوب  بحثه عدم التركيز وفقدان وحدة الفكرة . . فنحن حينا تنساب افكارنا مع أفكاره وتهتز

من جراء عدونه وقطع سلسلة الكلمة وذلك  فى صدر العمود الثاني .

ومنه ننتهى الى صاحب القلائد . .  وصاحب العرض . . وما اقل الجهود المبذولة  من لدن صاحب العرض . . وكان من الاجدر تبيان أى المناحى التى نهجها الشاعر .  . واى مذهب اصطبغ فيه اتجاهه .  ٠٠ اكلاسيكى يعيد القدماء فى الشكل والمضمون ؟ . . ام محافظ على الشكل منوع فى المحتوى ؟ . . ام رومانتيكى يرقص على اكف الفلسفة العاطفية  ويهيم فى ارجاء الطبيعة الطبيعة . . و يغدو ويروح   خلف الجمال   . . أم واقعي تتحرك مقاطعه فى مرجل التفاعل النفسى ؟ . أم رومنطيقى  يتغلب عليه الخيال والشعور . . وتسيطر عليه الفردية ؛ لست ادرى !

وكم بودى ان اظفر بقلائد السنوسي لادلف بنفسى فى المعمعة . . على ان تعذر  الظفر بها لا يقف كحاجز دون القول ولو على الهامش . . فانا وان كنت محروما من كلية شعره لم اكن متقطعا من بعض قصائد  حملتها لنا الصحف والمجلات وطالعتنا بها  بين الفينه والاخرى . ومن تلك المراجع  اللاكافية ظفرت بمعلومات يخنقها التحديد  عن شاعرنا الاصيل السنوسى

انه الشاعر ذو اردعة المتجلية في عديد من قصائده التى يلتزم فيها الشكلية الاولى . والتى يسميها مجانين الشهرة والناعقون خلف ركب الجديد المتعثر اتباعية جامدة . . وتقليدا مقيتا . .

. . والمعركة يا قوم بين الجديد والقديم  معركة كبيرة . . ذات منشأ تافه . . افضت الى ما لا سند له من الصحة وهي اشبه ما  تكون فى الجاهلية بحرب داحس والغبراء

وفي الاسلام بظهور مذهب الشعوبية .  وات واجد التحمس الشديد من دعاة  قعفة السلاح ليضرب . . ليضرب الكبس  التجديد . . وكان واحدهم عنترة ينشد الذي يبرق بسيفه . . ضربا يطيح له بنان المفصل . وتعال يا قلم عن هذه المراجل الغالية من غير نار . . تعال لنقول : شعر السنوسى يحنو بعضه على بعض ويجد في ترديد اصداء بعضه . . فتراه متعدد الشكلية فردى المعنى

وقد لا نجد للواقعية مجالا في رحاب  شاعريته . وما كنت اعرف السبب . . أما الانفعال النفسي فهو يبدو باهتا في شعر القوميات . . وشعور الشاعر محتاج إلى الاحتكاك بالاحداث . بخلاف من جعلوا شعرهم نارا تلظي . . على الرغم من بعدهم عن سير الاحداث . . وما كنت احسب اكتمال الانفعال النفسي الا نارا تتوافر فيها الحرارة كما تتوافر في جمر الغضي

وكثيرون اولئك الذين يلجون في نار  الوغي لتصوير الموقف . . في آلات بطيئة   متثاقلة . ومع هذا فنحن لا نعدم اكتمال التفاعل لدى السنوسي في بعض مقطوعاته  وله باع غير قصير فى تكييف الخيال  وتجسيم اللاماهيه . وقولي هذا عن السنوسى  ليس حكما قطعيا بل يحق لي التراجع متي  توافرت لدى المراجع . . ومن هذا  الموضوع تشرئب بالعنق لنرى محطات الاوراق  التالية .

وغير بعيد يبدو لنا لغوى دقيق وناقد  لاذع جرىء . القلم . . وكفى . .

. . وتعال معنا لنري كيف يكون التفاهم الغريب مع زوجين واجنبي لم يكن لهما سابق معرفة . . ومع كل هذه الغربة لم

يتوانى فى اقحام نفسه وولوج البحث دون اى مبررات او مسوغات . والقصة مترجمة بقلم استاذ قدير . . وهي تحكى لنا منحى  وسطا لا يرتبط وواقعنا باي وشيجة ، وهي فى حد ذاتها لا تخدم فكرة رفيعه اللهم الا  المامة بسيطة تسبق الستار باسطر قليلة

وملخص القصه ان ، بينر . يخرج فى اغلب ليالي السنة ويدع زوجته " برونس "  وحدها تتصارع مع وحشة الظلام . .  واشباحه المتلاحقة بصور شتي . وذات ليلة ولج عليها " غبار الطريق . كما سمى نفسه  وقست عليه الزوجة بحكم اجنبيته . بيد انها تراجعت سريعا دون أى مبرر وقالت : لقد اجحفت كثيرا فى حقى يا سيدى وهذا التلطف المفاجئ يحطم انتظام القصة ويمزق تماسكها ونفس العملية تتكرر مع " بيتر " لتنتهى باعترافه بالمبلغ المؤتمن عليه .

والمتبع لما تحويه الصحف والمجلات  يجد مواضيع لا عفوية يتجلى فيها العنف  والقسوة بأبشع صورهما . . وتبدو  التعسفية الشكلية الثقيلة . . فكثير من الكتاب يرهفون الفسهم . . او ملكاتهم  ويحملونها شيئا من التكلف الصناعي  ويلعبون بالمواضيع بين الجزئية . . والكلية  لعب الصوالج بالاكر ويحسبون انهم  يحسبون صنعا . . على ان حذق التسلسل  من الجزئية إلى الكلية والمسمول لا يعاب فيه احد . . ويحسب عن عداد لكن الأغلبية لا تسيطر على ملكها حينما تعبر الجسر الضارب بين  الجزئية . . والسمول الكلى . ويضطرب اضطرابا مخلا وهذه الاتجاهات يمنهنها المبشغون في تيارات الثقافات الغربية قبل اخدهم القسط الكافى من ثقافتهم وتراثهم المجيد . . وعسى

لم تكتمل العدة الذاتية لدى اى انسان  يعيش على الهامش . . وينهل من سطحية  الثقافة المتطرفة

ومجلة ادبية علمية جامعة لا يتيسر لها الانعتاق من ربقة اولئك لانها تخدم المجموعة  على ان تلك الدروب اراها كمبتدئ منصف من مستلزمات المخصصات للخدمة العامة ومن مواد الساعيات وراء الرغبات الجماعية  كالجرائد والمجلات

ومجرى الثقافات التى صارت الينا يوم  اقامت لها الترجمة سرادقا متينا لا يكون  وئيدا متلاحقا بانتظام كالنهر المعتدل الذي  ينساب ماؤه برفق وبطء . . بل هي ذات  جرى شعورى ان صح هذا التعبير  

ومجلة المنهل حينما تتنوع مشاربها . .  ويكون لها طرائق قدد . . لا يحق لاحد ان  يصمها بأدنى عيب . . فهى تسعى وراء  مصالح مجموعات بشرية . . ذات اتجاهات

متباينة . وانا حينما لا يهمني منها سوى  ما يخدم هوايتى لا يفضى بى الى الغضب  عليها موضوع يحمل على تلك الهواية . وكل مقال تحتضنه المجلة انما هو يعبر عن اراء كاتبه لا رأى صاحب المجلة . . والعدد الذي سعدت باقتنائه يعتبر بحق منضويا

تحت ظل دوحة عربية اصيلة مورقة - اللهم الا جزئيات امتدت خارج ظل الدوحة لتخدم  فكرة الآخرين ولتؤدى رسالتها الجماعية . . وعند آخر المطاف أجد لزاما على ان اشكر الانصارى على خدماته العديدة المتتابعة . . وكفانا جميعا ما سجله التاريخ على طياته  لاولئك الافذاذ الجهابذة . . وسر في طريقك موفور القوى . . متجدد الطاقات والله رقيب على المحسنين اعمالا ومجازيهم على الاحسان احسانا .

بريدة

اشترك في نشرتنا البريدية