تلقينا كلمة (تقية ) بفتح التاء وكسير القاف وتشديد الياء ووجدنا فى ( القاموس المحيط ) لمجد الدين الفيروز آبادى انها كغنية - أى بفتح الغين وكسر النون وتشديد الياء . وفي (ارشاد السارى) شرح صحيح البخارى . للعلامة القسطلانى فى كلامه على قول البخارى فى تفسير سورة آل عمران من صحيحه : تقاة وتقية واحد ، انها كمطية كما وجدنا في (منهاج السنة ) لشيخ الاسلام تقى الدين ابن تيمية أبياتا جاءت فيها على ذلك الضبط وهي:-
الدين يشكو بليه
من فرقة فلسفية
لا يشهدون صلاة
الا لاجل التقيه
ولا ترى الشرع الا
سياسة مدنية
ويؤثرون عليه
مناهجا فلسفية
وبعد ذلك بمدة طويلة سمعنا من بعض أهل العلم ضبطها بضم التاء وسكون القاف وقرأنا فى بعض صحفنا المحلية سؤالا عن ضبط هذه الكلمة فحملني ذلك على البحث عنها فوجدناها فى المراجع المعتبرة على ما تلقينا من ضبطها بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء وتأيد ذلك عندنا بقراءة( ألا ان تتقوا منهم تقية) فان مراجع التفسير والقراءات ضبطتها بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء وكلامهم في ذلك كثير نكتفى
١-قال ابن جرير الطبرى فى تفسير الآية الكريمة (ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء الا ان تتقوا منهم تقاة) قال : وقرأ ذلك آخرون( الا ان تتقوا منهم تقية) على مثال فعيلة .
٢-قال محيى السنة أبو محمد الحسين ابن مسعود الفراء البغوى فى كلامه على الآية المذكورة : قرأ مجاهد ويعقوب (تقية) على وزن بقية لانهم كتبوها بالياء ولم بكتبوها بالالف مثل حصاة ونواة وهي مصدر . ٣-قال أبو الفرج ابن الجوزى فى ( زاد المسير فى علم التفسير) قوله تعالى : ( الا ان تتقوا منهم تقاه) قرأ يعقوب والمفضل عن عاصم (تقية ) بفتح التاء من غير الالف
٤-(قال أبو حيان فى (البحر المحيط قرأ ابن عباس ومجاهد وابو رجاء وقتادة والضحاك وابو حيوة ويعقوب وسهل وحميد ابن قيس والمفضل عن عاصم (تقية )على وزن مطية وجنية وهو مصدر على وزن فعيلة وهو قليل نحو النميمة وكونه من افتعل نادر
٥-قال شمس الدين ابن الجوزى فى ( النشر في القراءات العشر ) : اختلفوا في ( تقاة ) اى فى قوله تعالى : ( الا ان تتقوا منهم تقاة ) فقرأ يعقوب( تقية) بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء مفتوحة بعدها قال : وعلى هذه الصورة رسمت فى جميع المصاحف وقرأ الباقون بضم التاء والف بعد القاف فى اللفظ . . لهذا ثبت عندى فى ضبط كلمة ( تقية ) فتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء ، ولكن هناك عبارة فى ( فتح البارى ) أول كتاب الاكراه على قول الحسن البصرى ( التقية إلى يوم القيامة ) وبماتتكون مستندا لمن ينطقها بضم التاء وسكون القاف نصها : " معنى " (التقية) الحذر من اظهار ما فى النفس من معتقد وغيره للغير واصله وقية بوزن حمرة (١)فعلة من الوقاية
كما ذكر الحافظ فى قسم الغريب من مقدمة فتح البارى ان جمع التقية تقى . وهذا الذى ذكره الحافظ فى ضبط تقية لم أجده لغيره وقوله بان تقى جمع تقية يرد عليه ما فى لسان العرب عن الجوهرى فانه قال :( التقوى والتقى واحد والواو مبدلة من الياء) هذا من ناحية ويرد عليه من الناحية الاخرى ما حكاه ابن برى عن القزاز وهو ان تقى جمع تقية مثل : طلاة وطلى وهذا يؤيده ما فى لسان العرب عن أبى العباس من الله سمع ابن الأعرابي يقول واحدة التقى تقاة مثل صلاة وطلى وهذان الحرفان نادران ووجه الايراد ظاهر والله ولى التوفيق (الرياض )اسماعيل الانصارى
فيفاء : في اللغة والتاريخ
فيفاء : الجبل المعروف شرقي جازان يقول عنه صاحب كتاب " المخلاف السليماني الاستاذ محمد احمد عيسى العقيلي ان أقدم ما عثر عليه عنه من الناحية التاريخية ما ورد فى العقيق اليماني في حوادث ١٠٣٥ هـ " .
ثم تحدث عنه من الناحية الطبعية والوصفية
وقد راجعت عنه " معجم البلدان " لياقوت الحموى فاذا به لا يذكر هذا الجبل فى مادة (فيفاء) بل يذكر ان الفيفاء أوالفيف : المفازة التى لا ماء فيها من الاستواء والسعة فاذا نث فهي الفيفاء . وذكر عدة مواضع ليست من فيفاء جبل جازان فى قبيل ولا دبير ثم راجعت " لسان العرب " لابن منظور
فاذا به يفيدنا بان ( الفيف والفيفاة : المفازة لا ماء فيها . وبالفيف استدل سيبوبه على أن ألف فيفاة زائدة . وجمع الفيف أفياف وفيوف . وجمع الفيفى فيافى ) ثم قال " الفيفاء : الصحراء الملساء وهن الفيافى وعن المبرد : ألف فيفاء زائدة لانهم يقولون فيف في هذا المعنى " ثم قال : " وبالدهناء موضع يقال له فيف الريح . وذكر فيف الخبار ، وهو موضع قريب انزله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا من عرينة عند لقاحه " وقال : الفيف : المكان المستوى . والخبار : الارض اللينة
ومن معانى الفيفاء فيما ذكره ابن سائللوا البعيدة الماء . والفيافي البرارى الواسعة جمع فيفاة . نوقال ابن سيده : فيف الريح موضع بالبادية . وفيفان اسم موضع " .
ومن هذا كله ندرك ان اسم فيفاء الجبل المعروف بشرق جازان لم تذكره بهذا الاسم هذه المراجع . والمؤرخ المختص بتاريخ تلك المنطقة محمد احمد عيسى العقيلى بنفسه يذكر لنا ان اقدم ما عثر عليه عن تاريخ فيفاء الجبل المذكور يرتفع فحسب الى عام ١٠٣٥هـ
ومن هذا كله يمكن ان ندرك حدوث هذا الاسم . . او حدوث تحريف له . . حوله الى هذه الصيغة . . ولا يمكن انه كان موجودا بهذا الاسم ومجهولا لدى المؤرخين واللغويين القدامى
وقد رأيت ان اكتب هذه الكلمة بالنظر لما لاحظته من وصف الشاعر صاحب (أجراس)على الفيفيائي لنفسه ب الفيفي فان يكن من أسماء جبل فيفاء لديهم ( فيف) فهذا الوصف صحيح وان يكن الاسم هو (فيفاء) فلا يصح حذف الالف والهمزة فى النسبة الى ( فيفاء) الجبل

