يبدو لى وانا اشحذ القلم لكتابة هذا الجزء من ( الاوعية والغلال ) اننا على أبواب تطور اجتماعى وتطور اقتصادى وتطور ادارى وتطور عمرانى شامل .
وتتمثل حاسة الشم البعيد والقريب في براعة الكاتبين الالمعيين حسب ما سجله شاعر عربي قديم حينما قال :
الالمعي الذي يظن بك الظن
كان قد رأي وقد سمعا
وانا لا ادعي الالمعية . فهي عنى بمراحل ، او انا عنها بمراحل وانما هنا حاضر واضح المعالم . وبوادر ملموسة النتائج وكلاهما يشفان لنا . كما يشف الزجاج الصافى عما وراءه يشفان لناعن مستقبل حافل بالتنظيم والحيوية والاشراق . . يا ترى ماهو هذا الحاضر الباسم ؟ ثم ماهو هذا الحدث المشرق النتائج والمعالم ؟
وأقول جوابا على هذا الاستفهام الذي صادف محلا . الم يؤلف في بلادنا . لاول مرة فى تاريخها مجلس وزراء . يضم في بهوه الحافل وزراء الخارجية . والداخلية . والصحة والمعارف . والدفاع والطيران والمالية والاقتصاد . والزراعة . والتجارة . . ينشد كل منهم تنظيما لوزارته ويساهم فى تدعيم زميلاتها ؟
لا ريب فى أن هذا حدث من احداث التاريخ اللامعة التى تستحق الاشادة والبحث والتسجيل ولا ريب ان هذا نقطة تحول بارزة فى حياة الجزيرة العربية . وحياة ابنائها . بل وحياة العالم العربى والاسلامي اجمع . فان هذه الجزيرة بقلبها ( الحجاز ) ورثتها ( نجد ) هما القلب النابض للعالم العربي والاسلامى . فاذا صلح ونهض صلح حال الجميع ونهض وسما وشمخ ذلك ان هذه البلاد هي مصدر الاشعاع ومنبع القوة الروحية ومركز الحيوية والإشراق .
ومجلس وزرائنا العتيد . يشرف على سيره واقعة من عباقرة الفكر العربى الناضج الذي حنكته التجارب تحت رعاية مليكنا المصلح المفدى . .
ومجلس وزرائنا نشط متحمس للاصلاح المنشود فى كل ميادين العمل والعلم ومطالب الحياة فهو يلتئم بشكل نظامي محبب جميل فى دورات متتالية متسلسلة . يمسك بعضها برقاب بعض . رغبة فى سرعة استكمال اسباب الدراسة والبت والتوجيه والتقويم والتدعيم . وسعيا وراء نفل مكانة بلادنا من الحيز الذى وصلته الى حيز اسمى واهم مما وصلت اليه وتلك هي مهمة مجالس الوزراء الناهضة في العالم الحديث .
أو ليس فى كل هذا حدث جديد ؟ وتنظيم مرموق ؛ ونقل لاوضاعنا من الحسن الى الاحسن ؟ ثم سير بقافلة الحياة لدينا الى أمام ؟ فى احتفال ودعم واهتمام ؟ على ضوء من الدراسة ومقارعة الرأى بالرأى . والبحث العميق . والشورى المحببة النافعة فى دقائق الشؤون وجلائلها . وعدم اعطاء المجال لتسرب الفوضى والارتجال الى أى شأن من الشؤون . حتى تأمن العثار ونتجنب الاختلال ونبتعد عن مواطن الزلل وبوار الانحلال . .
لا ريب اذن اننا دخلنا في تطور جديد . ونحن الآن في البداية ولا بد من بعض وقت حتى تظهر الثمار ناضجة حلوة ممتعة . . قال لى صديق حلوه ممتعة . . قال لى صديق واع في معرض الحديث : انني أرى اننا الآن فى دور انتقال .
قالت للصديق : أجل . هو كما تقول تماما ولا امتراء في ان هذه الحركة الجديدة التى يقودها ويرعاها جلالة الملك سعود الاول هي باكورة بشائر النهضة الكبرى للمملكة الفتية المتوثبة فان المادة اذا كانت متوافرة فى بلد . ووجدت الرغبة الحافزة الحقة إلى انهاضه وانعاشه .
وتضافرت الهمم على ذلك . ونظمت الجهود . وصرفت الاموال في اماكن الصرف . ونظمت الجباية وروعيت مطالب الحياة فى كل شأن . فسرعان ما تسمو الدولة وسرعان ما تشؤ الاقران . وتجلى فى الميدان . وتتحكم
فى أركان المعمورة على قدر من نتاجها ومجهودها وكفاية ابنائها واستعدادهم ونشاطهم في حقول الامل والعمل . . ولدينا شواهد قديمة تتمثل ذروتها فى نهضة الدولة العربية فى عصرها الذهبى ، وحديثة تتمثل فى نهضة امريكا الجبارة .
والمادة ولله الحمد متوافرة عندنا . والاخلاص متوافر لدى الراعي والرعية وها هى الجهود تبذل لانشاء الحياة الجديدة وبناء المجد المرتجى . بما يرتب الان من ترتيبات . وبما ينظم من تنظيمات . وبما يقرر من قرارات وبما يدرس من مطالب وينفذ من رغبات وتوجيهات . وهذا كله يبشر بنهضة شماء . وتقدم حافل . ومجد جديد . يضاف الى رصيد المجد التليد . .
وقديما قال شاعر عربي حكيم :
البيت لا يبتني الا على عمد
ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فان تجمع اوتاد واعمدة
يوما فقد بلغوا الامر الذي كادوا
وها هي الاوتاد والاعمدة أوتاد التنظيم واعمدة التدعيم والتقويم قد جمعت متمثلة فى وزرائنا ومجلس وزرائنا .
وفق الله العاملين وانجح المقاصد . وهدانا سواء السبيل واضاء لنا طريق الرشاد وكفانا شر حاسد اذا حسد وكائد اذا كاد .
