محمد على جنه، مات فردا : ليعيش أمة

Share

ضجة فى هذا الشرق . ظلام ونور ، حكمة ومعرفة ، وجهالة وفقر ، رزايا ومصاعب ؛ يصاب بها الاسلام والمسلمون تارة من انفسهم وتارة من غيرهم .

فنبت فى ظلال ذلك ، ومن كرب الحوادث رجال جعلوا إعزاز الأسلام ورفعة المسلمين غايتهم . جاهدوا وجهدوا . فحاربهم دعاة الشر ، وأبناء الضغينة وسماسرة الاستعمار ، بما نفثوه فى صحفهم ومدارسهم وانديتهم . من اتهام لهم وللاسلام والمسلمين بالعصبية الدينية ، متأثرين بما ذاقوه - أعنى الغربيين - من ظلم الكنيسة ورجال الاقطاع ، ودويلات تتذرع بالدين لتقضي على اشياع جارتها ، او طالبى الحق فيما يعتقدونه حقا . وفرحين بانها فرصة طيبة يهتبلونها ، وبهذه النعرة الوطنية . تقدر الأرض ، وتصدف عن السماء . قضوا على هؤلاء الرجال ، فمات ما أذاعوا فى فترة الركود التى اعقبت الحرب العامة الأولى ، وفى غمرة الحماس الذى طغى على شرق وهدد القوميات التى مزقت اوصاله .

حتى اصبح كل رجل يعتقد هذه العقيدة يتهرب منها ، يحذر نفسه المصابة بان ينبغى له أن يدخل فى غمار الدعوة الوطنية لينفع ؛

لكن محمد على جنه . لم يأبه بهذا الضعف ؛ ولم تخر عزيمته ولم يلتفت وراءه يسمع همس الهامسين بانه متعصب لقومية دينية ، وبانه يدعو لاقامة دولة مسلمة تحمى ما اندثر من دولات قضى عليها .

شاب يضرب فى اناقته وترفه المثل ، لم يتخرج من مسجد ، ولم يتلق العلم على الحصير . بل تخرج من جامعة اوردية فى بيئة علمت الناس كيف الاستعمار وسياسة الاستعمار ، واستغلال المستعمرين - لم يدع لنشر الدين ليكسب به افرادا ، وانما دعا لقومية مسلمة . قومية ليست للجنس ، ولا للارض ، وانما اساسها وحدة التابعين لمحمد - عليه السلام - طلب ارضا لدين محمد ، وحدد اقاليم لتعاليم القرآن وجمع امة مشتتة فى غمار الاكثرية ، وشكل دولة - الباكستان - فى الوقت الذى كاد يبرأ منه الكثيرون ضعفا منهم وخورا .

ليست براعته فى النجاح ؛ وان كان النجاح فى عرف الكثيرين ، هو سر العبقرية وعماد البراعة ، وانما براعته وعبقريته فى الصدق يجهر بهذا الراى ويحارب فى سبيل هذا المبدأ الذى تهرب منه كثير من زعماء الشرق .

تدعو الهند للدولة والجنس ووحدة الارض . فيضرب هو ضربته . فيدعو لتقسيم الارض ووحدة الدين . لقد ضرب مثلا فى الشجاعة لزعماء الشرق ليعرفوا مواطن اقدامهم ، وليعلموا أنهم لن يعيشوا إلا محاطين بسياج الاسلام وتعاليم القرآن .

هذه فضيلة محمد على جنه رحمه الله . حلاها خلق فاضل . فلولا الخلق الفاضل لما استطاع أن يحارب فكرة يعتقدها غاندى وجواهر لال وأبو الكلام وكفاية الله فهم أعز نفرا واقوى نفوذا ، والمسلمون منهم اكثر تعمقا فى فهم الدين المحمدى بل هم من علمائه المبجلين .

انتصر بالخلق . ونصاعة الرأى ودقة الفهم لطبيعة أمته وقومه ولحاجة هذا الشرق ، فعلى الذين فتنوا بقداسة الارض أن يتعظوا بفعال الراحل الكريم ليحولوا دون هذه الرزايا التى يصاب بها الاسلام فى وطنه . سواء فى الهند ، أم فى بلاد العرب - أم فى ملطية - فالحرب ليست للدول التى قامت انما هى حرب صليبية يشنها الغرب باسلوب جديد وسلاح جديد. لا يفله إلا جمع شمل الاسلام ، والسير على القرآن وتعاليم محمد .

هذه كلمتنا نقولها فى الرثاء ، والرثاء ان تجرد من الفطنة والثناء كان لغوا وهراء .

اشترك في نشرتنا البريدية