يا سادتى
معذرة إن قلتها علانيه :
فاننى أصبحت لا أفهم
من شعركم غير الصدى الأبكم
عفوا فانتم عباقرة
وانتم أئمة جبابرة
عالمكم من عالم النبوة
رؤاكم قدسية الصور
لكننى بحسرة أقولها :
أصبحت لا أفهم
من شعركم
غير رنين جرسه المبهم
أراود المعنى فلا يمتثل
أسترحم المبنى فلا يرحم
فأحتمي بالادعاء الخادع
وأوهم النفس بنشوة بلا اثر
وقد أومها على قصورها المقيم
وألعن الجهاله
لكنني
إن عجزت مداركى عن الوصول
إلى عوالم الابداع والشمول
لست بمنتهى الغباء
فمزقوا ستائر الغموض والعماء
ولونوا اشعاركم ببسمة الرجاء
فقد اضاعنى يا سادتى تراكم العتمه
فاننى المسكون بالمرارة
وإننى المسحوق تحت وطأة القذارة
فمن يبلسم الجراح فى كراممتى الطعينه ؟
ومن يدلني على دروب الأمة العظيمة ؟
من يفطم الحجى عن المنابع السقيمه ؟
من يرسم الحدود بين النصر والهزيه ؟
من يوقف الجريمة ؟
ومن ومن ؟
من كل ما عرفتم وتعرفون
وكل مايجتاحنى من الظنون
وما يشدني إلى مزالق الجنون
من غيركم يا سادتى يبدد الظلمه
ويبعث الحياة فى منابض الكلمه
فهل نظل فى زمان القهر والموت
نجتر حزننا الخصى فى دوامة الصمت
وحولنا تشتعل البيادر
وترتمي المآزر
ويستبيح غدنا ونصرنا المغامر
فانطلقوا بربكم يا سادتى من قمقم العبارة
وبدلوا النبرة
ففي حقول العوسج الوحشى
تنمو ألف زهرة

