مستقبلنا الاقتصادي

Share

سيدى صاحب المنهل

موضوع الكلمة التى طلبتم الي موافاتكم بها لعدد " المنهل " الممتاز . موضوع هام لا تكفى فيه الكلمة العابرة .

فالاقتصاد محور الحياة لكل شعب يريدها حرة عزيزة . وإذا كنا بفضل الله تعالى ثم بفضل جهاد صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم قد اصبحنا دولة مستقلة استقلالا تاما لا شبهة فيه . فان من دعائم هذا الاستقلال ان نستقل اقتصاديا ، وبعبارة اخرى يجب ان نوطد دعائم هذا الاستتقلال بالاعتماد على انفسنا وتنظيم اقتصادياتنا تنظيما يكفل لنا الاكتفاء بانتاجنا على الاقل .

والبحث في مستقبلنا الاقتصادى يدعونا حتما الى معرفة حاضرنا الذي لا يزال في درجة لانغبط عليها . اذ نحن مازلنا حتى الآن امة مستوردة تحتاج الى كل شئ . انتاجها الزراعي ادني من الكفاية وصناعتها لا وجود لها .

ومن الآن الى ان نفكر جديا فى امرنا نرى انفسنا مضطرين الى صرف كل دخلنا وتضحية كل مجهوداتنا في سبيل الاستيراد من الخارج كي لا نموت جوعا .

وكلما تلبدت الغيوم في الجو السياسي طارت قلوبنا خشية ان تقع الواقعة وتحول الحرب بيننا وبين الاستيراد .

إن مستقبلنا الاقتصادي يتوقف على التنظيم ، وهذا التنظيم له وسائل وقواعد قررها علماء الاقتصاد فاصبحت دستورا للشعوب الحية التى ترغب في فى ان تعيش موفورة الكرامة عزيزة الجانب .

هذه القواعد هي : ١ - تنمية ثروة البلاد بالعمل على زيادة الانتاج الزراعي . ٢ - ايجاد الصناعة وتشجيع المؤسسات الصناعية . ٣ - استثمار المعادن . ٤ - توجيه الاقتصاد القومى توجيها صالحا .

وفى البلاد مناطق واسعة ذات هيه غزيرة وتربة جيدة يستطاع بها انتاج حاجتنا من الاغذية وانتاج حاجتنا للصناعة .

واليد العاملة متوفرة للعمل إذا وجدت مصانع تعمل فيها . والثروة المعدنية ظاهرها وكامنها فوق الامل والمرام .

فاذا توجهت الهمم وتضافرت الجهود للاستفادة من هذه الاسباب ، وعملنا على توسيع انتاجنا الزراعي واخذنا نعمل للمشاريع الصناعية واستثمرت الثروة المعدنية ، ووجهنا اقتصادياتنا توجيها حسنا ، اصبح لنا ذلك المستقبل الاقتصادى الذى ننشده ، والطريق الى كل ذلك فى نظري هو تعميم التعليم وتحسين المواصلات والتعليم فى بلادنا كما تعلمون لم يبلغ الغاية بعد .

والخطة التى درجت عليها الحكومة السنية واعتناؤها الدائم بزيادة مخصصات التعليم ، لا تكفى للقضاء على الجهل قضاء تاما وليست الحكومة وحدها المطالبة بالقيام بالانفاق على التعليم . ففي سائر بلاد الله تقوم الشعوب باوفر نصيب من نفقاته فى مؤسسات اهلية خاصة ، ولم يقم شعبنا باي نصيب منها بل على العكس فان التعليم فى بلادنا مجاني في جميع مدارس الحكومة .

إذا فنحن فى حاجة الى شاب متعلم يقوم بواجبه ويشعر بعظم المسئولية الملقاة على عاتقه نحو امته وبلاده . هذا الشباب هو معقد الامل ومحط الرجاء وعلى الله ثم على جهوده وحيويته تعتمد البلاد فى نهضتها الاقتصادية - زراعة وصناعة ، وطبا وتعدينا .

أما تحسين طرق المواصلات فان الاهتمام الذي لمسناه فى عامنا هذا من جانب الحكومة ، والتفكير الذي اتجه الى انشاء خط حديدي يربط بين شرق المملكة وقلبها ، والى انشاء خط آخر يربط غربها بشمالها - علاوة على انشاء الطرق الاخرى بين مدن المملكة - كل ذلك بشير خير وخطوة اولى موفقة ستتلوها خطوات اخرى ان شاء الله . وستكون هذه الشبكة من الخطوط الحديدية والطرق من الأسباب القوية الخاصة التي تساعد فى زيادة الانناج .

وبعد فاذا كانت كلمتى هذه مختصرة فان مشاغلي ومن تحديدكم ما تستوعبه صفحات المنهل العدب . . واسع العذر . ورجاني ان تفسحوا المجال للبحث التفصيلي في هذا الموضوع الهام ، وهو لمواصة الكتابة فى الاعداد القادمة . والحرب أولها الكلام كما يقولون

والسلام عليكم ورحمة الله

اشترك في نشرتنا البريدية