- ٧ -
العقيق ايضا
وقال المطرى : وادى العقيق واصل مسيله من النقيع ( بالنون والقاف والياء المثناة من تحت ) قبل المدينة المنورة وهو طريق المشيان بينه وبين قبا مقدار يوم ونصف ويعرف اليوم ( بوادى النقيع ) ويصل الى بير العليا المعروف بالخليقه ( بالخاء المعجمة والقاف ) ثم يأتي على غربى جبل عير ويصل الى بير على ( ذى الحليفه ) محرم الحاج تم يأتي مشرقا الى قريب الحرة التى يطلع منها الى المدينة ثم يعرج يسارا ومن بئر المحرم يسمي ( العقيق ) فينتهي الى غربي بئر رومة وقال في موضع آخر : وينتهي وادى الشظاة الى مجتمع السيول برومه سيول بطحان والعقيق والزغابة والنقمي وسيلة عزاب من جهة الغابة فيصير سيلا واحد وياخذ فى وادي الضيقه الى اضم جبل معروف ثم الى كرافى طريق مصر ويصب فى بحر الملح . . ( التعريف بما انست الهجرة )
وقال الهمداني ( في وصف الطريق من الفاج ) ثم ترد الاخضر باسفل وادي ترية ثم بيشة ان تياسر وان تيامن فعلى بريم ومياهه البغرة وناصحة وذوات الفوعاء وهضب الحمارة وهما ماءآن وهضب الاوقب أوقب بني الأعلم وكل ذلك خانس عن يمين الطريق منحدرا من مكة بين غمرة وبين العقيق ( صفة جزيرة العرب ص ١٥١ )
وقال أيضا . وعن يمين المقترب تأتى ثمرة والحليقة وهى فى وسط الفضاء بين العقيق والمقترب ثم العقيق مدينة فيها نخل كثير وسيوح وآبار ثم الفضاء ثم الخل خل الغسوة ثم المعدن معدن العقيق ( كذا ص ١٥٢ )
وقال أيضا ( فى بحث نجران والجوف ) : أودية وائله أملج ورحب ومسيلها الى رباق ومرز واديان ينتهيان فى الغائط ، وكتاف يسيل فى العقيق والعقيق يصب فى الغائط ( كذا ص ١٦٨ )
وقال فى موضع آخر : يفترق الطريق من نجران الى الجوف ومآرب من وادى خب وهو العقيق ( كذا ص ٨٣ )
قلت
العقيق لغة كل مسيل شقه ماء السيل فانهره ووسعه والجمع كالجمع ، وانعق الوادى عمق والعقائق النهاء والغدران فى الاخاديد ( تاج )
وفى جزيرة العرب خمسة اعقة هى ١ ) عقيق خب ٢ ) وعقيق رنية ٣ ) عقيق الطائف ٤ ) وعقيق المدينة الكبير ٥ ) وعقيق المدينة الصغير .
وفيما يلى وصف لهذه الاعقة كما هى معروفة اليوم : ١ ) عقيق خب خب : بفتح أوله وتشديد ثانيه ، وهى واديان لبنى منبه ، لذلك يقال خب وخبان بالتثنية ( الهمدانى ص ١٦٧ ) وقد ذكره ياقوت فقال : خبان قرية باليمن فى واد يقال له خبان قرب بجران وهى قرية الاسود الكذاب ، وفى كتاب الفتوح كان أول ما خرج الاسود العنسى واسمه عيهلة بن كعب ؛ ان خرج من كهف خبان وهى كانت داره وبها ولد ونشأ ( ج ٣ ص ٣٩٦ ) ، وهذا الوادى واقع فى شرقي وادى الجوف الذى ينزل من جبال صعدة باليمن ، وفى جنوب وادي نجران ويبدأ وادى خب من جبال الخليص وفيها بئر الخليص ثم يشق جبال الرس ، ويقال ان الرس هذه هى المذكورة فى التنزيل ( صفة جزيرة العرب ص ٤٢٣ )
فجبال عرعرين - وتسمي هذه الجبال اليوم (( عرين )) فقط بحذف العين والراء الثانية - وينتهي عند هضبات تسمى (( الفهود )) وفيها نخيل (( خب )) وهو بالقرب من الغائط ( ١ ) منقطع الرمل من الربع الخالى
ويسيل من منتهي وادى بجران الشرقى واد يسمى (( وادي كناف )) - وهو من اودية وائلة - ينحدر الى عقيق خب ، والعقيق يصب فى الغائط
ووادي خب يسمى وادى العقيق ، عقيق خب كما ذكر الهمدانى (( ص ٨٣ )) اما اليوم فيسمى وادى خب او وادي خبان فقط
٢ : عقيق رنيه
بين الحجاز ونجران سلسلة من جبال السراة تسمى (( سراة ازدشنؤه )) او (( منازل ازدشنؤة )) وهي اودية مستقبله مطلع الشمس بتثليث وتربة وبيشة ورنية والعقيق واوساط هذه الاودية لخشم واحياء مذحج وهذه الاودية تدفع بأرض بني عامر بن صعصعة من عقيل ( البكرى ص ١٢ و ١٨٦ )
وتبدأ هذه السلسلة من جبال السراة فى جنوب الطائف وتنتهي فى شمال نجران واقرب الاودية المذكورة الى الطائف هو وادى تربة ، فهو ينحدر من جنوبها الشرقي متجها الى الشرق فيقف فى لغف وادى السبيع وقد كان وادى تربة ينحدر الى وادى رنية الاتي الذكر ثم يسيران معا الى الشرق فيفرغان فى وادى السبيع ولكن مرور الايام ، وتنقل الرمال غيرت مجرى وادى تربة فاصبح يجرى الى الشرق مستقلا عن وادى رنية الى ان يفرغ فى وادي السبيع . واما وادى رنية فيبدأ من مكان قريب جدا لرأس وادى تربة جنوبا وبينهما
بلدة ( رغدان ) تشرف على الواديين ، ثم يجري وادى رنية متجها نحو الشرق الى ان يلتقى بوادى بيشه الذي يبدأ من منتهي وادى رفيرة فيتجهان سوية الى مسافة قصيرة حيث يجتمعان فى قاع يسمي ( قاع المخيتميه ) مع وادى تثليث وتكون هذه الوديان الثلاثة - اى رنية وبيشة وتثليت - واديا واحد يسمى واد الدييل - وهو الوادى المعروف اليوم بوادى الدواسر - وهذا الوادى يفرغ فى الربع الخالى وفى أعلى جبال رنية جبال تسمى ( جبال العقيق ) وفى وسط جبال العقيق بئر تسمى ( عقيق رنية ) يحدها من الجنوب الشرقي وادى بيشة واقرب البلدان اليها ( نمران ) ومن الجنوب الغربى وادى تبالة ويصالها بلدة ( الظفير ) مركز امارة غامد وزهران وفى جبال العقيق مكان يسمى ( الجحيفة ) فيه آثار معدن من الذهب .
٣ : عقيق الطائف
فى الجهة الجنوبية الشرقية من بلدة الطائف ( ٥٥٠٠ قدم ) تقع سراة بنى ثقيف المسماة بالشفا وهى مكونة من جبال برد ( ٧٥٠٠ قدم ) وذكا ( ٨٣٥٠ قدم ) والشفا ( ٧٠٠٠ قدم ) وغرنيت ( ٨٠٠٠ قدم ) وهذه الجبال تشرف على تهامة من الغرب وعلى اعراض نجد من الشرق ، وهى جبال شوامخ ومناخها جيد ونسيمها عليل ، مكسية بالاشجار المثمرة وغير المثمرة ، من هذه الاشجار تصنع الاخشاب التى تستعمل فى الابناء ؛ وينزلها قبائل هذيل . وتنحدر سيول هذه الجبال من الجهة الشمالية الى الوهط والوهيط ( ١ ) وهما
فى لحف هذه الجبال ، فتكون ثلاثة أودية وهى وادى شقراء فوادى العمق ( ١ ) فوادى الوهط او وادي بردا ( ٢ ) المعروف بوادى وج
والوادي الاخير - أى وادي وج - يمر من الوهط على المثناة ( ٣ ) فالطائف الى أن يصل الى البستان المسمى ( ببستان العقيق ) الوقع فى شمال الطائف وبالقرب من قصر شبرا في مدخل المدينة ثم تهريق مياه وادى وج فى بئر تسمى ( بئر العقيق ) في بستان الواقع المذكور .
فمن هذه البئر مأنى عقيق الطائف ؛ ومن هذا المكان يبدأ فى اتجاهه نحو الشمال فيمر على ( القيم ) و ( ام الحمض ) و ( المليباء ) وهذه القرى الثلاثة من أمهات قرى الطائف ؛ وفيها الاشجار المثمرة والخضراوات المنوعة .
ثم يبارى وادى عقرب بالقرب من مكان المقاهي التى يظهر ان سوق عكاظ تقوم فى ناحيتها ، ويستمر فى مجراه محاذيا لضلع كروة فالعرفاء ، ويصب فيه وادى الاخضر ، اخضر تربة ( ياقوت ج اص ١٥٢ ) ثم يمر محاذيا لقريتى كلاخ والعيلاء ، الى ركبة ( ٤ ) فيشقها الى عشيرة حيث يبارى حرة كشب من الجهة الشرقية ويمر بالعفلانه والمحدثة ( ٥ ) ويستمر فى اتجاهه نحو الشمال فيصالى ذات عرق من الجهة الشرقية ، ودات عرق هى مبقات اهل العراق تقع على غلوة في شرق ضريبة التى تسمى اليوم
الحفاير ، وفيها ابار عذبة قريبة من سطح الارض ، وهي المرحلة الثالثة للصادر من مكة على طريق الحاج العراقي ، وطريق المدينة الشرقى ، وبعد خروج القوافل ذات عرق تسير فى وادي العقيق الى المدينة ، فيمر الوادي من
بركة سمرة ( ١ ) وبهذه المحطة حوض يسمى بركة زبيدة وبجواره جملة برك بها ماء الامطار احاطت بها الاشجار الكثيفة ( ٢ ) وفى غربيها جبل يسمى ( بس ) ( ٣ ) وفى الشمال الغربى من جبل بس ، تأتي جبال الشراء وهى شرآن ، شراء البيضاء وشراء السوداء ( ٤ ) ويمر وادي العقيق بابار التناضب ، وهى واقعة فى شعيب يسمي اليوم التنضبية وهذا الشعيب مشعب الدوداء ، والدوداء واد يسيل من الحرة ويدفع فى العقيق ( ٥ ) ثم يمشى الوادى بين حرة الراحة وضلع المسلح ( ٦ ) وفى المسلح بركة ماؤها غزير وعذب وبساتينها كثيرة ثم يقطع سبخة حاذة ( ٧ ) والحبيض ( ٨ ) وسبخة حادة وهى قرية فيها نخيل ، يصب فيها واد يسمى ( وادى شعيا )
ثم يتجه وادى العقيق فى مسيره شمالا الى قرية ( صفينة ) ( ٩ ) وبها نخل وآبار عذبة فقرية ( السوارقية ) ( ١٠ ) وبها آبار ومزارع ويبارى جبال أبلى مارا من غربى جبال مهد الذهب ويسمى مهد الذهب ( ذو المرقعة ) وهو ( معدن بنى سليم ) ( ١١ ) و ( معدن فاران ) ( ١٢ ) ، وبالقرب من المهد ، قرية تسمى الجرشية ( ١٣ ) وتعرف اليوم باسم ( الجرسيه ) ويصب الوادى فى شعيب يسمى ( شعيب الجراشية ) فيفرغ سيوله فى بئر هناك يسمي ( بئر العقيق ) وفى هذا البئر منتهى عقيق الطائف وهذا الوادى يسمى اليوم ( عقيق ركبة ) ايضا وهو ( عقيق بنى عقيل ) الذى ذكره المؤلفون كما مر فى أول الفصل . .
٤ : عقيق المدينة الكبير
عقيق المدينة المنورة واديان ، العقيق الكبير ، والعقيق الصغير . وعقيق المدينة الكبير يبدأ من بئر العقيق عند منتهى عقيق الطائف المار الذكر ( ١ ) تم يتجه شمالا فيمر من وسط سبخة كبيرة تسمي ( سبخة عرن ) وبها آبار مالحة وتقع على جبال هذه السبخة الغربى حرة رشدان ٢ ) وعلى جالها الغربي سلسلة من الجبال تسمى ( أفيعة وطويرف واخدان وستار وستير ، وشواطر وعنيزان ) ثم يستمر عقيق المدينة بين حرة رشدان من الغرب وجبال ( المرير ) ( ٣ ) ( وابار المريرة ) ٤ ) من الشرق فجبال شدا فحرة الخرما
ويلتقى وادى العقيق فى شق حرة الخرما بوادى الحناكية الذى يأتي من حرة خيبر عند قاع كبير يسمى ( قاع حضوض ) ويصب فى هذا القاع أيضا وديان ( شقرة ٥ ) ) و ( الظويهرية ) و ( صويدرا ) وهذه الوديان مآتاها من حرة خيبر أيضا ، وفى الجهة الشمالية من هذا القاع تجتمع سيول هذه الوديان فى مضيق يسمى ( الخنق ) أو ( الحنك ) وهذا المضيق غيل وآبار غزيرة ، ومن هذه الابار يستمر وادى العقيق فى اجاهه فيطلق عليه وادى قناة ، فيمر بين حرة لابة النار الشرقية المسماة ( حرة واقم ( ٦ ) ) من الشرق وبين جبال ( التيم ) من الغرب إلى أن يسيل فى قاع يسمى ( قاع العقولة ) ؛ وفى رأس القاع من الجهة الشمالية سد تجتمع فيه المياه ، وهو السد الذى أحدثته نار حرة واقم فى عهد عمر رضى الله عنه ، ويسمى هذا السد ( الحبس ) ( ٧ ) ثم يقطع حاشية حرة واقم إلى مكان يسمى ( الحفنة )
ويباري جبال الحرة الشمالى من جهة ، وجبل أحد فى جنوبه من جهة أخرى إلى قبر سيدنا حمزة رضي الله عنه ثم يتجه الوادى شمالا إلى بركة اليهودى ( ١١ ) في مجتمع العيون فى زغابة ( ٢ ) حيث يلتقى وادى العقيق الكبير مع وادى العقيق الصغير كما سيأتى بيانه .
٥ - وادى عقيق المدينة الصغير
وادى عقيق المدينة الصغير بين زغابة فى الشمال ، وجبل عير ( ٣ ) من طرفه الغربى فى الجنوب ، وما تاه من سلسلة جبال الفرع التي تبعد عن المدينة نحو عشرين كيلو مترا ، وهذه الجبال تسمى ( الغابر ) و ( ورقان ( ٤ ) ) و ( المسيجيد ) بتراوح ارتفاعها بين ٥٠٠٠ - ٦٠٠٠ قدم وسيولها تنحدر فى وادى ذى الحليفة ، وفى منتهى الوادى تهريق فى بئر المحرم المسمى اليوم بابيار علي وهو ميقات أهل المدينة ، ومن هذه البئر مبتدى وادي العقيق فيسير شمالا الى بئر عروة بن الزبير بطرف المدينة المنورة يكتنفه من جهة الشرق حرة الوبرة ، والجماوات الثلاثة ( ٥ ) - جماء تضارع وجماء ام خالد وجماء عاقل - والعرصتان الكبرى والصغري )( ٦ ) من جهة الغرب الى ان يمر محاذيا لبئر رومة الى زغابة حيث يجتمع مع وادى العقيق الكبير فى بركة اليهود ، ثم يستمر فى اتجاهه الى محطه الحفبرة على سكة الحديد الوقعة بين المدينة - والشام فيجتمع فيها مع وادى الحمض ( ٧ ) الذى يأتي من حرة خيبر ، فيطلق وادي الحمض على الوادى اعتبارا من الحفيرة ويستمر
الوادي فى ممشاه نحو الشمال ثم ينحرف من حيال محطة الهدية نحو الغرب حتى يصل الى اسياف البحر الأحمر فى جنوب ميناء الوجه حيث يفرغ فى ( رأس كركمة ) وقد اكثر الشعراء من التغنى بجمال وادي العقيق ووصف مشاهده وشاد الكتاب بذكر القصور الفخمة التى تملا ضفاف العقيق والاشجار الباسقة التى كان ظلها ممدودا في ساحاته مما يطول شرحه ، اما اليوم فلم تبق سوى اطلال دارسة ، وبساتين متفرقة ؛ تزرع فيها الحبوب والخضروات . الرياض

