معركة البناء بعد معركة الانشاء

Share

معركة البناء التى تخوض هذه البلاد .

غمارها اليوم في عزم وتصميم . هى معركة ذات طابع سلمى فريد في بابه . وهى - لذلك - بحاجة الى طاقات زاخرة متجددة من حسن التخطيط والاخلاص والثبات والاقدام . انها معركة الحياة الحافلة بالامجاد المزدهرة المنصاعدة ان شاء الله .

وللنجاح في معركتنا هذه يجب علينا قبل كل شئ ان نعتمد على الله جل وعلا في انجاح ما نتوخاه من تقدم ورقى ، وان نشحذ اذهاننا ونجعل عزائمنا فى مستوى معركتنا هذه الكبيرة الحاسمة .

ان علينا ان نميز النافع من التافه وغير المهم . وأن نقدم الاهم على المهم . والانفع على النافع . استعجالا لبلوغنا الاهداف المثلى وطيا للزمن . . ولحوقا بالركب الذى فاتنا من قبل .

وعلينا أن لا تعوقفنا العقبات المرصوصة في طريق سيرنا الى الامام . وأن نعرض عن المثبطين والمثبطات . ونتجه قدما ودائما الى قدام . محتفلين بمنجزاتنا الحديثة .

ومحافظين على تراثنا الخالد . . لنأمن شر العثرات والنكسات . ولنتقى اذى الهوات .

وهكذا حتى يصل بنا المطاف الى القمة المنشودة بسلام .

وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم . وهذه البلاد . بلاد المعجزات والمدهشات . . كانت قبل الرسالة المحمدية في مؤخرة الركب ،

وقفزت بها في مقدمة الركب ، واضاء نورها المتوهج طيلة العصر الذهبى للاسلام . بلاد الاندلس التى تسرب منها النور الى اوروبا الخاملة الخامدة اذ ذاك . . فصحت من سبات عميق .

وكان ان مضت قرون بعد ذلك ، ساد التأخر وعم التناحر ارجاء هذه البلاد المتحدة . . فتفرق شملها وتمزق كيانها ، وانكر الاخ أخاه ، وتنافر الجار مع جاره ، واستبيحت الدماء وعمت الفوضى الحاضرة والبادية ، وهكذا حتى قيض الله لها الملك المسدد المنقذ (( عبد العزيز آل سعود )) رحمه الله ، فوحد الشمل الممزق ، وقام بانشاء الدولة الموحدة في مهد بلاد العرب .

وهكذا كان جلالته بحق من مجددى القرن الهجرى الرابع عشر ومن زعماء الاصلاح اللامعين فيه .

ومن المدهش ان جلالته قد خاض معركة الانشاء )) فى اقسى ظروف الفوضى بمفرده . ووفق الله جهوده وبارك فيها حتى كون هذه (( المملكة العربية السعودية )) . .

وجاء عهد ملكينا المفدى (( فيصل بن عبد العزيز )) فخاض بنا جلالته (( معركة البناء )) بهمة شامخة وبعبقرية فذة . لا يتطرق اليها الوهن . ولا يعتريها الملل . ولا تقف فى طريقها العقبات ولا يؤثر عليها مختلف

اتجاهات الرياح التى تهب اعاصيرها على عالم اليوم .

ان جلالته يسعى بريادة (( القائد الرائد )) الحكيم ليبنى لنا حياة حافلة وعزة قعساء .

ومجدا تندك دونه أعناق الابل . . مع المحافظة على تعاليم الدين الاسلامى والاستهداء بضيائه الوهاج . .

ومن ابرز معالم البناء في هذه البلاد ، بناء الحقل الصناعى حيث تشاد الكليات والمعاهد والمدارس ، وتبنى دور الطبع ، والمصانع .

وقل كذلك في بناء مدارس العلم بما فيها الجامعات والكليات والمعاهد . . الى ابتعاث عشرات الخريجين في مختلف فنون المعرفة والعلم والثقافة الى شتى انحاء العالم .

وان ننس لا ننس ما يسكب من ملايين الريالات في سبيل بناء مشروعات الانتاج والاصلاح والتنظيم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والادارية . .

وهذه مدننا التى اكل الدهر على شوارعها ومبانيها وشرب ، نراها اليوم ، تجدد وتجلى للناظرين والآهلين كالعرائس المجلوة على المنصات . وها هى ذى شوارعها التى كانت ملتوية تتبرم من الضيق والظلمة والاوساخ اصبحت فيحاء تضاء بالكبرياء ، وتبلط بالاسفلت الذى يجعلها كبساط حرير . . وباطرافها تفرش الاشجار وتفتح الميادين حتى يصير ( ليل المدينة ) كنهارها ألقا وجمالا .

ولتأمين المواصلات نرى الطرق تشق في السهول والسهوب والجبال ، ولا يكتفى بشقها وتوسعتها بل تفوش بمادة الاسفلت الناعمة المريحة لسير السيارات . .

كما نشاهد التجدد وقد شمل حياة الريف والبادية في عمرانهما وزراعتهما ومياههما .

فان مشروعات الرى لها مكان فى الميزانية العامة للدولة .

وفي الضمان الاجتماعى نعمة مكفولة للايامى واليتامى والعاجزين والشيوخ من الجنسين والتعليم قد شمل الجنسين ايضا . وتنظيم الادارات الحكومية سائر على قدم وساق .

والاعلام سائر فى خطواته التقدمية الملموسة الى الامام . . فها نحن أولاء الآن على ابواب افتتاح محطة (( المرناء )) - التلفزيون - في مدينة جدة . ومحطتا الاذاعة بجدة والرياض لقد دعمتا فصارت اصواتهما تسمع في اقصى المعمورة .

حقا اننا في (( ملحمة بناء )) سلمية شائقة ، يغبطنا العالم عليها ويرمقنا من اجلها ، من قريب ومن بعيد . ولربما تكون (( سفينة النجاة )) لما يضطرب فيه العالم اليوم من اضطرابات وانفجارات . . اذ تكون دولتنا القدوة الحسنة للدولة المثالية المنشودة وللمدنية الفاضلة المتكاملة .

والسر في ذلك حسن التوفيق بين تعاليم الاسلام ، وتقاليد العروبة النابعة من الاسلام ، وبين معالم الحضارة الحديثة في اهم مظاهرها واحفل مخابرها بالافادة والنهوض والامتاع .

ولا نريد ان يفوتنا - بالمناسبة - العروج على رابطة العالم الاسلامى ونشاطها الايجابى الحديث فى التوعية ، ممثلا فى مؤتمرها الاسلامى الكبير الذى هو على وشك الانعقاد في بلد الله الامين . . حيث يعاد صولجان الريادة الاسلامية الى نصابه . فتكون فيه البركة والخير والنماء والحراسة الادبية الناجحة للاسلام .

والرعاية الاجتماعية الكافلة للمسلمين فى مشارق الارض ومغاربها . . مما يجعلنا نعتقد بان الله اراد اخيرا لهذه الاهة الاسلامية اذ قيض لها حكومة مسلمة عربية راشدة , تسعى بحكمة وروية للم الشمل المتفرق ، وتجديد معالم الوحدة الاسلامية التى هى سياج المسلمين ، وحصنهم الحصين .

((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) .

وبعد فاننا في قلب هذه المعركة السلمية - كما قلت فى مقال افتتاحى سابق - أشبه براكب الطائرة النفاثة ، لا يشعر بمدى سرعتها الخارقة وهو مستقر في جوفها . .

اما الذين يشاهدونها من الخارج فتبهر انظارهم تلك السرعة الصوتية الهائلة . .

فاللهم ايد (( الفيصل )) العظيم ، واجعل

معونتك الحسنى له مدددا ، وابقه ذخرا حتى نفوز ويفوز العالم العربى والاسلامى معنا على يديه بالنصر المؤزر في (( معركة البناء )) التى يقود مواكبنا فيها قيادة محنكة ، حكيمة متزنة حثيثة . . وحتى تشهد الاجيال المقبلة وتذوق ثمار معركته البنائية السلمية العظيمة الظافرة . . كما شهدنا وشهد العالم معنا ثمار (( معركة الانشاء )) الظافرة التى حققها والده المبرور مؤسس هذه المملكة الفتية .

(( ومن يشابه أبه فما ظلم ) كما يقول الشاعر العربى الحكيم . وهذه البلاد بالنسبة للعالم العربى والاسلامى هى القلب . . واذا صلح القلب صلح الجسد كله كما ورد فى حديث نبوى صحيح .

اشترك في نشرتنا البريدية