ولد رحمه الله ببلدة الشقيري عام ١١٩٢ ه وذكر محمد بن محمد زبارة في نيل الوطر انه ولد في عام ١١٩٣ ه ونشا فى بلدته قرية الشقيري وحفظ المختصرات فى سائر الفنون واخذ عنه الشيخ العلامة أحمد بن عبد الله الضمدى وغيره من العلماء الافاضل ثم ارتحل الى صنعاء وجرد نفسه للقراءة واخذ عن كثير من علمائها كالسيد ابراهيم بن عبد القادر والسيد الحافظ عبدالله بن محمد بن اسماعيل الامير والشيخ العلامة محمد بن على الشوكانى ولم يزل يشغل ليله ونهاره فى الطلب حتى برع في سائر العلوم على اختلاف انواعها وصار مرجعا عاما لسائر المشكلات واماما يقتدى به كما اخذ بها ايضا عن الشيخ احمد بن حسين الوازن ، والشيخ الحافظ العمراني
وذكر زبارة في نيل الوطر انه اخذ بها ايضا عن ابراهيم بن عبد الله الحوثي والسيد على بن عبد الله الجلال ، والسيد محمد بن عبد الرب بن محمد بن زيد بن المتوكل ، واستجاز منه اجازة عامة فى سنة ١٢٥٨ ه واخذ عن السيد عبد الرحمن بن سليمان الإهدل في الامهات الست والسنن والمسانيد واخذ عن السيد الظاهر بن احمد الانبارى واستجاز منه .
وكلا عالما متفننا تام الفضيلة مفيدا للطلبة كثير الاعانة لهم وبعد ان تضلع من سائر العلوم ادرك في نفسه نشاطا تاما
فتفرغ للتدريس في جميع العلوم بسعة صدر ، وتخرج على يديه الشيخ احمد بن عبد الله الضمدى وكتب له اجازة نظما اصدرها بقوله :
يقول من يدعى الفقيه الضمدى
محمد بن مهدى بن احمد
من بعد حمد الله ذي الآلاء
على امتنان جل عن احصاء
وللمترجم له رسائل مفيدة مشتملة على ابحاث رائقة منها ) رسالة فى حكم البسملة ( اختار فيها مذهب الجمهور ان لها حكم السورة ، كما له اشعارا رائعة منها قصيدة وجهها الى تلميذه حسن بن احمد عاكش أولها : وللمترجم له رسا ويترجم له رصاص مفيده مشتملة على
اني الى ريقه المعسول ظمآن
ولى فؤاد الى لقياء ولهان
يا من تملك في قلبي محبته
فليس لي عنه مهما عشت سلوان
جد لي بوصل فانى فيك ذو كلف
واعطف على فلي في الحب ازمان
كم ذا اقاسي من الهجران وا اسفي
تنام انت وطرفي فيك وسنان
اطوى ضلوعى واحشائى على كمد
والدمع في الخد يجري وهو الوان
وكانت وفاة المترجم له بصنعاء في عام ١٢٦٩ رحمه الله وايانا والمؤمنين امين

