مع مشروع الري والصرف، بالأحساء

Share

( افتتح جلالة الملك فيصل المعظم مشروع الري والصرف بالاحساء ، في يوم الاربعاء ١٣ شوال ١٣٩١ ه )

في سبيل زيادة الدخل الوطنى ، وفي سبيل تطوير الزراعة : المصدر الرئيسى لغذاء الانسان السعودى ، وسعيا وراء الاكتفاء الذاتى للشعب العربى السعودى حيال هذا المصدر الرئيسى - اهتمت حكومة جلالة الملك « فيصل » بانشاء مشروع الري والصرف بالاحساء ، احدى النواحى المعروفة بوفرة المياه وخصب التربة فى مملكتنا الفتية . وقد انفقت في سبيل تكوينه ملايين الريالات .

و « الأحساء » اسم يطابق مسماه ، فالأحساء جمع حسى - بكسر الحاء وسكون السين بعدها ياء - والحسى هو : « الماء الذي تنشفه الارض من الرمل فاذا صار الى صلابة أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه » وفي تعريف الأحساء يقول محمد بن عبد الله آل عبد القادر الانصارى الأحسائى في كتابه : ( بغية المستفيد ) « والأحساء والحساء بطلق على المقاطعة الشرقية ، يحدها غرب عقبة فروق كصبور ، وشمالا القطيف وجودة ، وشرقا رمال العقير وجنوبا رمال يبرين وقاعدتها في الوقت الحاضر مدينة الهفوف » .

وكنا نشاهد مياه الأحساء الغزيرة تذهب سدى ، بل وتثمر أضرارا بحياة الناس والحيوان والنبات . فهى منطلقة بغير قانون ولا تنظيم في مجاريها العتيقة المهترئة المملوءة بالطحالب والعجائب والغرائب ، والمفعمة بالجراثيم ومختلف ألوان الحشرات .. وكانت هذه المياه الوفيرة ، اما أن تتجمع وتستقر فتكون « مستنقعات » وبيئة وبيلة ، واما أن تسير الهوينى ، فى تلك المجارى فتعرفل مسيرتها الحشائش المتنامية المملوءة بخلايا الجراثيم . . فتؤثر على ما يقوم بجوانبها أو ما ترسل اليه من النخيل وأشجار الفواكه والخضراوات تأثيرا سيئا ضارا .

وقد ازدادت ملوحة الارض بذلك فقل المحصول كثيرا عما كان فيما مضى .

وقد اهتم جلالة الملك فيصل باقامة هذا المشروع الحيوى على قواعد علمية حديثة . . وهكذا كان « مشروع الري والصرف » نعمة كبرى وعلاجا حاسما لأوضار المياه الراكدة في مجاريها وفي مصارفها فانزاحت الغمة عن الارض والانسان والحيوان فقد أوجد المشروع العظيم مجارى فنية خاصة بالري ، لا تختلط بالمياه الفائضة وخصصت مجارى فنية أخرى بالصرف ينساب فيها فائض المياه الى بطون الصحارى ، وأغوار الأودية السحيقة فتتبخر بحرارة الشمس من فوقها ، وحرارة الارض من تحتها ، وهكذا ستزدهر الاشجار وتنضم ، ويخضر النبات ويزدهر ، وتتحسن صحة السكان وتشتد ، ويتحسن

انتاج النخيل ويتضاعف ، وتزداد ثمار الفواكه وتزدان . . وسيض الى هذا الخير وهذا النماء ما سيحييه وما سينويه « الماء الحي الدفاق » من أرضين كانت بورا ، وأماكن كانت قفارا ، ستمتلئ جنباتها باذن الله تعالى بموفور الحبوب والقطانى والفواكه الشهية والخضراوات الزكية والخيرات المتنامية .

وستغطي تلك الثمار حاجة سكان الأحساء وتزيد عنها ، فتغطى بدورها الكثير من احتياجات مناطق المملكة الاخرى ، مما سيكون من ورائه أيضا وفر كبير وشامل لما كان يذهب من أموالنا إلى الخارج .

وهكذا نرى لواء الإصلاح الميمون الشامل برفرف عاليا فوق شتى مناطق المملكة ، نرفعه يد « الفيصل » الباني ، ومن ورائه رجال حكومته الميامين ، كل في دائرة اختصاصه وأعماله .

هذا وقد ألقى معالى وزير الزراعة الاستاذ حسن المشارى خطابا جامعا ضمنه مزايا المشروع وخطوات تنفيذه وما انفق فيه من الاموال وأهميته الحيوية ( وقد نشرناه في غير هذا المكان )

وتلاه خطباء وشعراء ، وحين أفضل جلالة الملك فيصل بافتتاح المشروع عقب القاء الخطب والقصائد بين يدي جلالته قال جلالته : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم ارتجل الكلمة السامية التى صدرنا بها هذا العدد .

وقد حضر الاحتفال مندوبون من الصحافة السعودية ومن وكالات الانباء العربية والاجنبية ، ونقلت وقائع الحفل اذاعتنا السعودية في كل من الرياض والدمام وجدة ، على الهواء مباشرة ، مما دل على مواكبة وسائل اعلامنا لوسائل تطورنا الحثيث .

هذا وهناك كلمة نشرتها بعض الصحف العربية الخارجية عن لسان مندوبها الذى شهد المهرجان الحافل فأعجب بما شاهد من تنمية وتطوير وتقدم .

وقد أماط اللثام في كلمته هذه عن السر الكامن وراء نجاح هذا المشروع في المملكة ، ووراء نجاح كل مشروع آخر يقام هنا . قال : « العقيدة بدون ايمان كالشجرة بدون جذور . . ولهذا قيل : يشترط لصحة الايمان صحة العقيدة . . وهذا ما لاحظته منذ ايام في المملكة العربية السعودية حيث رأيت الرمال المتحركة في الصحراء تتحول الى بساتين وجنان غناء بفضل العقيدة المتينة المقرونة بالايمان العميق » (*)

ولو كنت في مكان هذا « المندوب » المستطلع لوضعت صيغة « العمل » فى الكلمة المذكورة ، محل « العقيدة » ، فأقول : ان « العمل » بدون ايمان كالشجرة بدون جذور » ، وذلك لا  «العقيدة » هى : « الايمان » ولأن سر نجاح مشروعاتنا الكبرى اقتران العمل الصامد بالايمان العميق .

اشترك في نشرتنا البريدية